الاستعمار الاقتصادي عبر أدوات التمويل الدولي

الاستعمار الاقتصادي عبر أدوات التمويل الدولي
تناقش هذه المقالة كيف يستخدم التمويل الدولي كأداة استعمار اقتصادي حديث، عبر قروض مشروطة تُضعف سيادة الدول وتفرض نماذج اقتصادية تابعة، مما يؤدي إلى تفاقم الفقر والبطالة بدلاً من تحقيق التنمية الحقيقية...

وافق البنك الدولي على مشروع بقيمة 930 مليون دولار للمساعدة في تحسين أداء السكك الحديدية في العراق وتعزيز التجارة الداخلية وخلق فرص العمل وتنويع الاقتصاد ، وهذا ظاهرا شيء إيجابي ومهم لكن ما علينا فهمه هو ما وراء هذه المساعدات .

أولًا: طبيعة مساعدات البنك الدولي

ان البنك الدولي لا يقدم منحًا مفتوحة، بل يمنح قروضًا ميسّرة أو غير ميسّرة (حسب تصنيف الدولة) ويربط القروض بإصلاحات اقتصادية وإدارية تُفرض على الدولة المستفيدة كذلك يفرض شروطًا متعلقة بسياسات الاقتصاد الكلي مثل (تقليص الدعم و خصخصة المؤسسات العامة وتحرير التجارة فضلا عن تقليص دور الدولة في الاقتصاد)) . وهذا ما يُعرف بـ سياسات ((التكيف الهيكلي)) والتي طبقتها أغلب دول العالم النامي في الثمانينات والتسعينات، ونتج عنها ارتفاع الفقر والبطالة، وتقوية النخب المالية على حساب العدالة الاجتماعية.

ثانيًا: العلاقة بين الهدم و اعادة الإعمار

وهنا نتساءل : من دمّر ثم عاد ليعيد الإعمار؟

إن ما أصفه هو سلوك يُشبه نموذج (الهدم البنّاء المدفوع بالربح) واعني تدخل خارجي (عسكريًا أو استخباراتيًا) يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وانهيار مؤسسات الدولة وخلق فراغ اقتصادي وسياسي. ثم تدخل عبر البنك الدولي أو الشركات متعددة الجنسية تحت شعار ((إعادة الإعمار وبناء القدرات وتمويل التنمية)) ولكن الواقع أن هذا التدخل يُسخَّر لـ:

  • فرض نموذج اقتصادي تابع.
  • فتح الأسواق أمام شركاتهم.
  • التحكم بالموازنات والقرارات السيادية.

ثالثًا: الاستعمار الجديد

يُعرف الاستعمار الجديد (Neo-Colonialism) في الأدبيات بسيطرة غير مباشرة عبر المال، والدين، والنفوذ السياسي، دون الحاجة لاحتلال عسكري مباشر.

وان أشهر من تحدث عن هذا النموذج هو كوامي نكروما، رئيس غانا الأسبق، حين قال ((الاستعمار لم يمت، لقد غيّر شكله فقط))

مثال تطبيقي:

في العراق بعد 2003 تم تمويل “إعادة الإعمار” عبر البنك الدولي وصندوق النقد وفُرضت خصخصة الكهرباء، وتحرير أسعار الوقود وتم تعديل قوانين الاستثمار والضرائب بما يتماشى مع مصالح الشركات الأجنبية وبالمقابل نلاحظ بان البنية الصناعية والزراعية ظلت مدمّرة، والبطالة ارتفعت في العراق .

كذلك حسب ما أتذكر عام 2018 او 2021 رفض العراق بان يأخذ مساعدات تمويلية من قبل البنك الدولي فلجأ الأخير بالإيعاز إلى تخفيض التصنيف الائتماني للعراق .

((لذلك علينا الحذر من تمويل المؤسسات المالية الدولية والعمل على فتح قنوات تمويل دولية اخرى . ))

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *