عملت وعمدت مؤسسة النيل والفرات من خلال إصداراتها بالكتاب الشهري على زيادة مساحات جمال الوعي ّ النوعيّ بالمجتمع العربي ّ بمختلف المجالات . يمكن لي أن أطلق عليها مهمة ((مليء الفراغ )) من خلال طباعة الكتب الفكريّة – المعرفيّة والأدبيّة التي تعزز الثقافة بكل جوانبها . إن دراسة السيرة العطرة للرموز الدينية ومعرفة توجهها الفكريّ والأخلاقيّ ضرورة قصوى لإضاءة العتمة بالواقع الاجتماعي ّ، لأن هؤلاء العلماء ينطلقون من الإيمان الراسخ بالعقول والقلوب الولهة العاشقة والذائبة بحب الله ورسوله وآل البيت لذلك يقدمون ما يجوّد به العطاء الروحي بفيض من جرعات اللقاح ضد أمراض الإنسانية بالإلحاد والتكفير . بدراسة أعدها الأستاذ الدكتور مصطفى فاروق عبد العليم ( تقنيات الحجاج ورافده في خطاب فضيلة الإمام الأكبر أ.د.أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف الوسطية والتجديد والتسامح أنموذجا َ)..المؤلف دكتوراة في الأدب والنقد جامعة الأزهر 2006 .
لقد أفاضت مصر على العالم بعطاء علمي من شيوخ الأزهر ممن عرفوا بالإعتدال والوسطية من تأسيس جامعة الأزهر بزمن جوهر الصقلي والدولة الفاطمية وأصبحت مع الزيتونة بتونس و الحوزة بالنجف والمدينة ودمشق مراكز الإفتاء ونشر الوعي ..وقدم الأزهر الرموز العلمية والفقهية من مطلع القرن من خلال الشيخ محمد عبدة إلى منتصفه فضيلة الشيخ محمود شلتوت ومشروع التقريب بين المذاهب مطلع الخمسينيات صعوداَ ،كذلك العلامة الشيخ محمد الغزالي من السبعينيات إلى رحيلة -رحمه الله- والشيخ عبد الحميد كشك -رحمه الله- والذكر الطيب للشيخ الإمام الدكتور أحمد الطيب.
وقد تتبع سيرته العطرة الدكتور مصطفى فاروق عبد العليم من خلال تفكيك الخطاب البلاغي والحجاج بخطبه ،رسائله ، الخطاب بالمساجد والفضائيات والإذاعات والمواقع الألكترونية .
ورد في كتاب دليل الناقد الأدبي ،د-ميجان الرويلي -د-سعد البازي حسب رأي ميشال فيكو التعريف بالحجاج في ص155 بما يلي : ( شبكة معقدة من العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تبرز فيها الكيفية التي ينتج فيها الكلام كخطاب ينطوي على الهيمنة والمخاطر في الوقت نفسه ). لقد إعتمد الأستاذ الدكتور “مصطفى فاروق عبد العليم ” المنهجية العلمية في عرضه التداولي الذي يحيل لفظة التداولية على مكوّن من مكوّنات اللغة ، إلى جانب المكون الدلالي والمكون التركيبي ، وقد ركز المؤلف على كشف عن سياق الموقف في برنامج الإمام أحمد الطيب ،ووسائل الإقناع وعلاقته بالحجاج بالخطابة ،وقد ركز ببحثه إستراتيجيات الخطاب الإقناعي ،مواقفه من نصرة القدس ،كذلك ماقدمه من النتاج الفكري ..وقد أيد الشيخ الطيب إنتخاب شيخ الأزهر من هيئة كبار العلماء ..وقد درس د-عبد العليم زمان البرنامج في شهر رمضان من العام 1442 ه ..كذلك التنوية البلاغي الحجاجي على أهمية الإحترازات من الكورونا ،ومايحسب لفكره الوسطي وتوجهه بحل أي أزمة وفق القيم بالتسامح وليس بطريقة داعش ومن يدعمها ويمولها .قدم الباحث بكتابة صورة إنسانيّة رفيعة عن الوسطيّة والتعايش بين الجميع ..
ثمة ضرورة قصوى لوحدة المواقف والموقف الواحد بين المسلمين خصوصاً بعد أزمة وحرب وعدوان الكيان الغاصب على غزة ولبنان واليمن وسوريا من الكيان الغاصب ..وبعد شهادة رموز الاسلام من الشهيد السيد حسن نصر الله وقادة المقاومة بلبنان.
بعد عامين من جهاد حماس وكل الأحرار من الحوثيين ومحاولات الكيان تدمير محور المقاومة لغاية التطبيع وتطبيق شعارهم من النيل للفرات.


