الانتصار في الحروب لا يختزل في كمية السلاح الذي تمتلكه الأطراف المتخاصمة و لا في النوعية التي يتفوق بها طرف على الأطراف الأخرى !
الأمريكيون في حرب الفيتنام كانوا يملكون القوة العسكرية و النوعية المتطورة من الأسلحة و لكنهم فشلوا في تحقيق الانتصار على الفيتناميين ، هزمت امريكا في فيتنام و انسحبت منها مخذولا مذموما ، و السر يكمن في ” غلظة” المقاتلين الفيتناميين في مواجهة التوحش الأمريكي ، و ممارسة ” القسوة ” المشروعة لالحاق أكبّر الخسائر بالمحتلين و المعتدين !
محور ايران و المقامة يمتلك القوة و العدد و العتاد و منظومة متكاملة و متطورة من الأسلحة الصاروخيّة و المسيرات يحسب لها الاعداء الف حساب و عملوا على تحييدها في مخازنها من خلال سياسة ” الرعب ” و ” الصدمة” و القسوة في نهج الحرب ، هذه السياسة حققت اهدافها في الاقليم و في مناطق مختلفة .
تحييد السلاح و تجميده في مخازنه و التريث او العجز او لاي سبب عن استخدامه هو نوع من أنواع الانتصار للعدوا و فشل للطرف الاخر الذي لم يستخدم اقوى قوته في ردع العدوا الغاشم المتوحش .
استراتيجية “القسوة “كانت غائبة عن المشهد العسكري و السياسي لمحور المقاومة سواءا في مواجهة العدوا الخارجي او التهديدات الداخلية، رغم ان هذه لهذه الاستراتيجية دور رئيس في حسم الكثير من المعارك لصالح المحور و باقل الأثمان !
ربما البعض يبرر العجز او عدم تفعيل هذه الاستراتيجية لاسباب “اخلاقية ” كون ان الغلظة مع الخصوم و الاعداء لربما تودي إلى الخروج عن الثوابت و الأصول ، فيما الحقيقة ليست كذلك خاصة و ان المحور يواجه عدوا متوحشا و مجرما لا يتورع من استخدام اي وسيلة غير مشروعة و بأساليب لن تجدها حتى في علم الغاب و الوحوش الضارية ، مثل هذا العدوا لا ينفع معه ان ترفع فيه وجهه ورقة الزيتون ، فهو جاء ليمحي المقابل له من الوجود و يقضي على اي رمق حياة فينا .
فعندما يفتخر مجرم حرب كنتن ياهو بانه اتخذ قرار قتل السيد حسن نصرالله ق س دون مشورة امريكا و دون النظر حتى إلى عواقب هذا الامر و القيام بمغامرة حسب تعبيره ان لا حلول وسط فيها و يرى في اغتياله انجازا كبيرا لم يأبه حتى لتداعياته ، فان هذه العملية الأجرامية اتخذ قرارها بناءا على فكره الصهيوني اليهودي المتوحش الذي يبيح له قتل الملايين من اجل الوصول إلى مبتغاه ، مثل هذه العقليات الأجرامية لا يمكن استخدام أسلوب ” اللين” معها او الإلتزام برسالة الحوار في التعامل معه بل كان و مايزال الأسلوب الأمثل في التعامل معه هو ” الغلظة” و استراتيجية ” القسوة ” !
و الحال هنا لا يختلف بما يتعلق بالجبهة الداخلية و ادوات الخارج من المتطرفين التكفيريين و المنافقين و العملاء ، حيث الاستعطاف سياسة فاشلة و غير مجدية اثبتت تجارب السنين و العقود ان الحوار لا ينفع إلا مع العقلاء و مع من يلتزم بالثوابت الدينية والأخلاقية و الانسانية ، اما القتلة و الوحوش و المجرمين فان الغلظة هي النهج العقلاني و العقائدي للتعاطي معهم !
يقول القرآن الكريم:
“يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ”(73)التوبة
المفارقة في هذه الآية الكريمة ان رب العباد يخاطب رسوله بلغة ” الامر” في ان يتبع استراتيجية القسوة مع الكفار و المنافقين و يطبق اسلوب الغلظة معهم و لا تأخذه في الله لومة لائم!
فمصطلح الكفار ربما في عصرنا الحاضر يتمثل في القوى الاستكبارية و المستعمرة و المحتلين كامريكا و إسرائيل ، اما المنافقين فهم حلفاء الاستكبار و الاستعمار السائرين في نهج التبعية و العمالة .


