تعد الصحافة اليوم إحدى المجالات الحيوية والمهمة في حياة الإنسان المعاصر، ولاسيما لما لها من دور كبير ومؤثر في إبقائه على اطلاع دائم بما يدور حوله في هذا العالم الواسع؛ من حوادث يومية ومناسبات عامة وخاصة، إلى جانب تناولها لمواضيع متعددة ومتنوعة قد تكون سياسية تمس أوضاع الدول وعلاقاتها، أو اجتماعية تتعلق بقضايا الناس وهمومهم، أو دينية تلامس القيم والمعتقدات، أو ثقافية تسهم في تنمية الوعي والفكر، أو تراثية تبرز الأصالة وتحافظ على الهوية. فالصحافة لا تقتصر على نقل الأخبار فحسب، بل أصبحت وسيلة للتثقيف والتوجيه، ومنبراً للنقاش والحوار، وجسراً يربط بين الشعوب والثقافات.
ولم تغفل مدينة الكاظمية أهمية الصحف ودورها البارز في تشكيل الوعي العام ونقل الأحداث، إذ شهدت منذ مطلع القرن الماضي اهتماماً واضحاً من قبل بعض أعلامها وروادها في ميدان الفكر والثقافة بموضوع الصحافة. فقد أدرك هؤلاء الأعلام ما للصحافة من أثر فعّال في توعية المجتمع ونقل صوته، وفي تسجيل الوقائع اليومية والحفاظ على التراث الفكري والاجتماعي للمدينة. وقد ساهم هذا الاهتمام المبكر في ظهور بعض المبادرات الصحفية والثقافية التي كان لها دورٌ ملحوظ في رفد الحركة الإعلامية بالمضامين الجادة، والتفاعل مع القضايا المحلية والوطنية، مما جعل الكاظمية جزءاً من المشهد الصحفي العراقي النشط في تلك المرحلة. وأنْ أبرز من سّلط الضوء على هذا الجانب هو الشيخ محمد حسن آل ياسين في كتابه ((تاريخ الصحافة في الكاظمية))، الذي سّلط من خلاله على أبرز الصحف والجرائد والمجلات التي أنشأت في مدينة الكاظمية، وأول الصحف والمجلات التي صدرت في مدينة الكاظمية جريدة اليقظة التي أنشأت في مطلع عام 1924م، وأصدرها الأستاذ سلمان الصفواني، ومن بعده تتابعت الصحف، والصحف التي ظهرت، هي: صحيفة المنبر العام في سنة 1925م، وصحيفة المعارف في سنة 1926م، وجريدة السعادة في سنة 1931م، ومجلة الميزان في سنة 1941م، ومجلة العدل الاجتماعي في سنة 1947م، وجريدة الصياد في سنة 1954م، ومجلة مدينة العلم في سنة 1954، ومجلة الوسيلة في سنة 1954م، ومجلة الصحيفة في سنة 1954م، ومجلة العلم في سنة 1954م، وسلسلة الكتاب الثقافية في سنة 1958م، ومجلة البلاغ في سنة 1966م، ومجلة رسالة التوحيد في سنة 1968م.
ومع هذا الشغف الكبير لإصدار الصحف والجرائد والمجلات في مدينة الكاظمية قابله تضييق من قبل السلطات الحاكمة آنذاك، ولاسيما لما تملكه الكاظمية من أقلام حرة، وبكونها مركز ديني وثقافي في مدينة بغداد، ولما تحمله من ثقل معرفي وأدبي كبير، فهذه العوامل أدت إلى تضييق الخناق عليها، ومحاربة أي صحيفة أو مجلة تصدر من هذه المدينة. ولذلك نلاحظ إغلاق أغلب الصحف والجرائد والمجلات التي أصدرت في مدينة الكاظمية في ذلك الوقت، والسبب بالطبع إلى الأقلام الحرة الموجودة في مدينة الكاظمية ولما تحمله من قوة الكلمة ورؤية واضحة في الطرح.


