عندما يلجأ الفشل لأمريكي الى تاريخه الإرهابي لكسر الصمود اليماني

عندما يلجأ الفشل لأمريكي الى تاريخه الإرهابي لكسر الصمود اليماني
الولايات المتحدة الأمريكية من عجزها في تحقيق أهدافها في اليمن، قد تجسدت في سلسلة من الأعمال الإرهابية الدامية التي استهدفت أسواق العاصمة صنعاء ومنشآت حيوية أخرى،...

يبدو أن خيبة أمل الولايات المتحدة الأمريكية من عجزها في تحقيق أهدافها في اليمن، قد تجسدت في سلسلة من الأعمال الإرهابية الدامية التي استهدفت أسواق العاصمة صنعاء ومنشآت حيوية أخرى، بهدف زعزعة استقرار البلاد وإضعاف صمود شعبها. في سياق هذا المشهد، يثار التساؤل حول مدى ارتباط هذه الأعمال الإرهابية بالإحباط الأمريكي المتزايد، خاصة في ظل عجزها عن إخضاع اليمن، وحمله على التخلي عن دعمه للقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

لقد سعت الولايات المتحدة، على مدى سنوات، إلى توسيع نفوذها في اليمن من خلال دعم أطراف معينة في النزاع الأهلي، وفرض حصار اقتصادي خانق، واستخدام التدخل العسكري المباشر وغير المباشر عبر حلفائها في المنطقة. ومع ذلك، أدركت واشنطن أن اليمن، برصيده التاريخي والثقافي، لن يكون من السهل تحييده عن قضاياه الإسلامية والعربية، خاصة قضية فلسطين، التي تعتبر من ثوابت الشعب اليمني. وعلى الرغم من التكاليف الباهظة التي تحملها اليمن على المستويات المالية والبشرية، إلا أن الشعب اليمني ظل ثابتًا في موقفه، متمسكًا باستقلاله وكرامته، رافضًا كل الإملاءات الخارجية.

وفي ظل هذا الفشل الذريع، لم يكن مستغربًا أن تلجأ واشنطن إلى أساليبها الإرهابية، كوسيلة لتمزيق استقرار اليمن وتقويض إرادة شعبه الصامد. فقد شهدت صنعاء خلال الفترة الأخيرة، سلسلة من العمليات الإرهابية التي أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا الأبرياء. هذه العمليات، التي استهدفت الأسواق والمنشآت الحيوية، تعكس مدى إحباط الإدارة الأمريكية من عجزها عن كسر إرادة اليمنيين، وتُظهر محاولة يائسة لنشر الخوف والفوضى، بهدف تعطيل حياة السكان وإجبارهم على الرضوخ للمصالح الأمريكية.

إن استهداف المنشآت المدنية، في غياب أهداف عسكرية واضحة، يُعد بمثابة انتهاك صارخ للقوانين الدولية، وهو شكل من أشكال الانتقام الجماعي الذي لا يراعي حقوق الإنسان، ويُعد جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي. فهذه الأساليب، التي غالبًا ما تُنظر إليها على أنها دلالة على الفشل الاستراتيجي، تأتي عادةً عندما تعجز القوى الكبرى عن تحقيق أهدافها عبر الوسائل العسكرية التقليدية، ويُبرز ذلك ضعفها في مواجهة مقاومة اليمن المستمرة. وفي هذا السياق، يتجلى الصمود اليمني بشكل لافت، خاصة في دعمه المستمر للقضية الفلسطينية، التي تُعد بالنسبة لليمنيين خطًا أحمر، وقضية مركزية تلتقي حولها كل إرادتهم. فموقف اليمن الثابت من فلسطين يعكس روح العدالة والحق، ويزعج القوى الغربية التي تسعى لفرض رؤاها، وتبديل موازين القوى في المنطقة

أما اليمن، فهو نموذج حي على الصمود، وهو مثال حي على أن قوة الشعوب تكمن في وحدتها حول القضايا العادلة، وعلى رأسها فلسطين. فاليمن، برغم كل التحديات، يظل ثابتًا على مبادئه، رافضًا أن يُذل أو يُجبر على التخلي عن قضيته المركزية. إن إرادة اليمن، ودعمه الثابت للقضية الفلسطينية، يمثلان رسالة واضحة لكل من يحاول أن يفرض إرادته بالقوة، بأن شعب اليمن لن يرضخ، وأن الحق لن يُقهر.وإن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية في اليمن، رغم ما ينطوي عليه من تجاوزات خطيرة، يُعد بمثابة دليل على ضعف الاستراتيجية الأمريكية، وافتقارها إلى أدوات فعالة لتحقيق أهدافها. التاريخ يشهد بأن استهداف المدنيين يُعتبر دائمًا علامة على الفشل، ويعكس يأس القوى المحتلة، التي لم تستطع أن تحقق مكاسبها إلا عبر وسائل قمعية ودموية. ويمكن القول إن فشل الولايات المتحدة في اليمن، هو في الحقيقة انتصار لشعب عزيز، لم يُذل، وظل يقاتل من أجل كرامته وحقه في الحرية والاستقلال. والإرهاب الذي طال صنعاء ليس إلا تجسيدًا لليأس الأمريكي، ومحاولة بائسة للنيل من عزيمة شعب يزداد صلابة يوماً بعد يوم. إن محاولة دفع اليمن للتخلي عن فلسطين، هي مسعى يائس وسخيف إذ أن التاريخ يعلمنا أن قوة الشعوب تكمن دائمًا في وحدتها حول القضايا العادلة. وفي النهاية، تظل قضية فلسطين وعدالة الحق، سلاحًا في وجه الغطرسة، ورمزًا للمقاومة والصمود، مهما اشتدت التحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *