من الصراعات الخفية التي بدأت تدب اوصالها في المؤسسات الحكومية خاصة والاكاديمية منها على نحو التخصيص هو المناكفة والجدل المستعر بين مايعرف بخريجي الداخل وهم الذين تحصلوا على شهادات عليا من الجامعات العراقية واولئك الذين نالوا حظا للدراسة خارج أسوار البلد في جامعات أوربية او عربية او اقليمية ….فاسلحة التباري بين الفريقين تنحصر فيما يعرف بالرصانة العلمية حيث أن أنصار الفريق الأول يذهبون بأن الحصول على الشهادة العليا داخل البلد لا يأتي بسهولة بسبب البريقراطية الحاكمة للمؤسسات اضافة الى موضوع الكورسات المرهقة التي يخضع لها الطالب في السنة التحضيرية….وعلى الطرف الآخر من هذا النزاع يقف الحاصلون على شهادات من دول خارجية بنظرة متهكمة وهي ان معظم ماتفرزه جامعاتنا من منجزات بحثية لا تعدو ان تكون الا اشترارا وتكرارا لمن سبقنا في الظفر بتلك المعارف والعلوم…..وللتوسط بين الرأيين ولمسك العصى من منتصفها نقول ان كل من الرأيين لا يخلو من صواب فخريجو الداخل بذلوا جهودا جبارة في إنجاز بحوثهم ونشرها في مجلات مرموقة في ظل دعم لوجستي اقل مايقال عنه بأنه متواضع ولا يفي بمتطلبات انجاز بحوث ذات بصمة اكاديمية واضحة خصوصا في الحقل العلمي الذي يعاني فقرا واضحا في المعدات والورش الكفيلة بتحقيق اهداف بحثية مرسومة ومع ذلك نرى بأن طلبتنا قد حققوا تقدما في مجال النشر في مستوعبات سكوبس وكلاريفيت وعلى المستوى الشخصي فقد اطلعت بحكم عملي على رسائل ماجستير في علوم الكيمياء والهندسة الكيمياوية أنجزت في جامعات محلية وأخرجت اخراجا رائعا ما يجعلها تقارع المنجز العالمي اذا لم تتفوق عليه….أما خريجو الخارج ومن خلال احتكاكنا ببعض الأخوة والاصدقاء فقد تركوا بصمة واضحة في مجال البحوث التي عملوا عليها سواءا كانت رسائل للماجستير او اطاريح للدكتوراه وبعضهم نشر بحوثه في أرقى المجلات العالمية والتي يحسده عليها أساتذة في تخصص ما فضلا عن ان يكون طلبة علم……ان سر نجاح رسالة ماجستير او اطروحة دكتوراه يتمثل في مثلث اضلاعه الطالب والأستاذ ومادة البحث ….فإن حصل تناغم وانسجام بين هذه الأضلاع الثلاثة فسيكون المنجز البحثي رائعا سواء كان العمل في جامعة خارجية او داخلية فمثابرة الطالب وحرصه على اكتساب المعرفة ومتابعة الاستاذ لتقدم البحث وتذليل العقبات التي تحول دون عملية الإنجاز ومادة البحث التي يتم اختيارها بعناية كفيلة بمخرجات علمية تحقق متطلبات التخرج من جهة وتعطي مفاتيح علمية يمكن من خلالها اقتحام حقل التدريس او بقية الحقول البحثية والعلمية من جهة اخرى.


