| لعل من اقراني من يتذكر كتاب الراحل داود الفرحان (بلد صاعد بلد نازل ) الذي كان يمايز فيه بأسلوب كاريكاتوري ساخر لالتقاطات مجتمعية بين مجتمعات مختلفة في العادات والتقاليد…
ان هذه السخرية تتجسد اليوم في أحوال الذين دخلوا حلبة التنافس في انتخابات البرلمان العراقي الأخيرة…فالصاعدون اثنوا على الناخبين للثقة التي وضعوها في مرشحيهم والتي ماكانت لتمنح لاكثرهم الا من خلال الهبات النقدية او العينية او الوعود بتعيينات او غيرها من المغريات التي يسيل لها لعاب الناخب. وللاسف الشديد ولا ننكر بالتاكيد من حاز على ثقة الناخب بنزاهته ومقبوليته في وسطه المجتمعي … أما الخاسرون فبعضهم استرجع المولدة الكهربائية التي خصصها لمنطقته وآخرون وصموا ناخبيهم بانهم حضروا العرس الانتخابي طمعا باللحم والثريد ، بل ذهب بعضهم الى القول بأنه لم يفاجئ من نكث العراقيين لوعودهم فقد سبق أن اعطوا الوعود والعهود للامام الحسين عليه السلام ولم يناصروه !.. بعد اعلان النتائج اخذ المهاويل مواقعهم في باحات الفائزين لينثروا القوافي على متونهم متزامنة مع سيل (الجكليت ) الذي انهمر عليهم من البطانة الانتخابية مما يطلق عليهم بالركائز! وطافت سياراتهم الشوارع معلنة فتحا ونصرا مؤزا … تحديات الملفات الانتخابية الكبرىترى ما الذي يجعلهم فرحين الى هذا الحد وهم امام مهمة اخلاقية وانسانية جسيمة تحاصرها المئات من الملفات السياسية والاجتماعية والخدمية التي تتطلب منهم سهرا وجهدا ووقتا لدراستها وعرضها على المختصين الاكاديميين لغرض الخروج بتوصيات يمكن لها المضي بعجلة التشريع البرلماني الى الامام . هل الشوارع امتلات بصور المرشحين من اجل تلك الملفات ؟ هل بذخت مئات الالاف من الدولارات من اجل تحرير نهري دجلة والفرات من قيود العطش ؟ هل عقدت المؤتمرات الانتخابية من اجل وضع خطة شاملة للنهوض بالواقع التعليمي من حيث بناء المدارس وتوفير المناهج الحديثة وتخليص الطلبة من المدارس التي تهدد بالسقوط على رؤوسهم وتخليصهم من محنة ازدواجية الدوام التي ورثناها منذ عهود طويلة ؟ هل نحرت المواشي من اجل ايجاد حل لتدفق السلع من مشارق الارض ومغاربها لتحويلنا الى فكوك مستهلكة دون ان يكون لنا اسهامة فيما ناكله او نلبسه ، هل عقدت التحالفات الانتخابية لوضع حل للبطالة المستشرية بين صفوف الشباب ومخاطر آفة المخدرات المستفحلة ؟ وغيرها الكثير من الملفات …. ولو علم الناخب ثقلها واهميتها لتنحى جانبا ولسان حاله يقول ( شلي بهاي الدوخة )..الا ان كل ذلك لم يمنع معظمهم من التشمير عن ساعده لغرض خوض المعترك الانتخابي طمعا في الامتيازات العالية والسيارات والحمايات والوجاهة الاجتماعية التي يسعى البعض لتصدرها رغم ان جيوبه وخزائنه ممتلاة بالمال. نقول ذلك بحسرة كون العملية الانتخابية هي سبيلنا الوحيد لخلق عملية سياسية هي وحدها القادرة على حفظ مصالح الناس بعيدا عن الغطرسة والدكتاتورية والمغامرات العبثية التي اكتوينا بنارها ولعقود من الزمن. |


