ملخص
أثار إعلان سفر الجولاني إلى بغداد للمشاركة في قمة زعماء الدول العربية ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والعامة. يعتبر العديد من العراقيين استضافة شخصية مرتبطة بالإرهاب، من القاعدة إلى داعش، إهانة لآلاف الضحايا الذين قُتلوا نتيجة أعمال هذه الجماعات الإرهابية في العراق. يتناول هذا المقال تحليل ودراسة ردود الفعل على هذه الرحلة المحتملة.
السجادة الحمراء بلون الدم
أحمد الشرع، المعروف باسمه التنظيمي أبو محمد الجولاني، من منطقة الجولان السورية، وُلد في الرياض عام 1982 أثناء عمل والده في السعودية. تلقى تعليمه الأساسي في الرياض، ثم تأثر بالفكر السلفي السني في شبابه، فطلق لحيته وارتدى الجلباب ونشط في مسجد “الشافعي” قرب مدينة الشباب. في مارس 2003، تطوع للذهاب إلى العراق ووصل قبل أسابيع من سقوط بغداد، ثم نُقل إلى الرمادي.
تم اعتقال الشرع في سوريا عام 2005 وفي العراق عام 2006. في البداية، لم يكن له علاقة مباشرة بالجماعات الإرهابية العراقية حتى عودته إلى سوريا، حيث عاش أكثر من عامين واتصل بجماعة سلفية جهادية ناشئة. بعد إطلاق سراحه، عاد إلى العراق والتحق بجماعة “سرايا المجاهدين” في الموصل، التي بايعت أبو مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة، فأصبح الجولاني عضواً في القاعدة.
خلال أشهر من انضمامه، ألقي القبض عليه أثناء زرع عبوة ناسفة على جانب الطريق من قبل القوات الأمريكية. فحمل هوية عراقية مزورة ونجح في اختبار اللهجة الذي أجرته القوات لتصنيف المجاهدين العرب، فسُجن كعراقي تحت اسم “أبو أشرف” في سجون أبو غريب وبوكا وكروبر والتاجي لمدة خمس سنوات.
من هذا المنظور، يُعتبر الجولاني إرهابياً أجنبياً متورطاً في عمليات دموية في العراق. والآن، مع دعوته إلى بغداد، أثار موقع “المعلومة” ضجة بتصريحه: ” السوداني يفرش السجاد الأحمر للجولاني..تنازلات مهينة وتجارة بدماء العراقيين.”
ردود الفعل الغاضبة على الدعوة
أثارت دعوة الجولاني إلى العراق غضباً واسعاً بين الشخصيات القانونية والناشطين المدنيين و عوائل ضحايا الإرهاب وقادة محور المقاومة، الذين وصفوا الدعوة بـ”عودة القاتل إلى مسرح الجريمة”.
من المخطط تنظيم مظاهرات في بغداد ومطالبة الأجهزة الأمنية باعتقال الجولاني فور وصوله إلی المطار. كما هدد شيوخ عشائر الأنبار السُنية باتخاذ إجراءات قضائية وعشائرية ضده، حيث قال الشيخ عبدالله أحمد الدليمي: “ثأرنا لمئات القتلى العراقيين باقٍ، ودخوله يعني بدء تحركاتنا.”
أحزاب سياسية عديدة استنكرت الدعوة، مؤكدة أن الجولاني:
- له سجل إرهابي في العراق وسُجن عدة مرات.
- مطلوب قضائياً ويجب اعتقاله فور دخوله.
- متورط في تفجيرات أودت بحياة أبرياء.
- زعيم تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي.
- عودته ستنعش الجماعات الإرهابية الخاملة.
بعض السياسيين أكدوا امتلاكهم أوامر اعتقال جاهزة، مما دفع الجولاني لإرسال ممثل غير متورط إرهابياً.
الأحزاب الداعمة
ليس الموقف العراقي موحداً ضد الدعوة. فقد أيد حزبان سنيان رئيسيان هما “التقدم” بزعامة الحلبوسي و”السيادة” بقيادة خميس الخنجر (سابقاً) الدعوة بشكل غير مباشر.
قطر: اللاعب الرئيسي
تلعب قطر دوراً محورياً في هذه القضية، حيث دعت إلى تطبيع العلاقات مع الجولاني. نظمت الدوحة لقاءً بين رئيس الوزراء العراقي محمد شیّاع السوداني والجولاني برعاية الأمير تميم بن حمد، مما أثار استياء الأحزاب الشيعية المعارضة. وأقر السوداني في الدوحة: “علينا التكيف مع التغييرات الإقليمية.”
الخاتمة
تشير التكهنات إلى مفاوضات سرية بين العراق وسوريا بدعم خليجي لتعزيز التعاون الاستراتيجي، بما في ذلك الحد من النفوذ الإيراني والإسرائيلي وإدارة القضية الكردية. زيارة الجولاني تحمل رسائل سياسية عميقة، تثير مخاوف المعارضين وتُهدد مستقبل السوداني السياسي.
ملاحظة: الترجمة حافظت على الدقة السياسية والأسلوب الرصين، مع مراعاة المصطلحات الخاصة بالسياق العراقي والسوري.


