ازمة الفكر الحر في ظل سلطة الاستبداد والقمع

ازمة الفكر الحر في ظل سلطة الاستبداد والقمع
  لقد عاش السيد خلال هذه المرحلة وضعا قاسيا ، فهو من جانب كان يأبى ان يكتب شيئا لا يؤمن به او ان يوضع اسمه على كتب لم يؤلفها (لكنه اسهم ببعضها مضطرا)...

واما تقرير الدكتور عرفان عبد الحميد ، فقد استعرض الاخطاء الاملائية والنحوية ، وطالب باستقصاء المعلومات التاريخية حصرا من المصادر التي يعتمدها رسميا حزب البعث الحاكم ، واكد ايضا السلامة الفكرية لتلك المسودات).

هنا يجب الانتباه لما كتبه الاديب والناقد شكيب كاظم لدى قراءَته مسودة اول كتاب الفه السيد بعنوان (لماذا الفلسفة؟) وكان عمره 19 عاماً فقط اي عام 1960 ، يقول الاستاذ شكيب رحمه الله ما نصُه : (تعجب لهذا الاسلوب والاطلاع الواسع على الفكر الغربي والاسلامي وعلى الثقافة الثرة ، كما لم اجد اي خطأ املائي او نحوي ولغوي حتى فيما يخص القضايا الشائكة في المدارس اللغوية …..الخ). وبعد ان نضع الفارق الزمني بين الكتاب الاول وزمن تأليف الكتب المذكورة في التقارير في حسباننا نتساءَل : هل بمكنة عرفان عبد الحميد ان يصحح الاخطاء الاملائية والنحوية ـ ان وجدت ـ للمفكر عزيز السيد جاسم ، وهل هو مؤهل لمثل هذه المهمة التي هي اكبر منه؟  بالتأكيد لا … اذن واضع مسودات تلك الكتب المذكورة ليس عزيز السيد جاسم.

فيما اوصى تقرير الدكتور حمدان الكبيسي  بشطب صفحات كاملة من الكتاب من اجل ان تتلاءَم مع اهداف الحزب والثورة ، اما الدكتور لبيد ابراهيم محمد فقد اثنى على نجاح الكاتب في ربط الماضي المجيد بالحاضر المنير ، من خلال المقارنة بين الخليفة ابو بكر وصدام!.

فيما اوصى عميد كلية التربية (ابن رشد) في جامعة بغداد عبد الرحمن عبد الكريم العاني في تقريره بشطب صفحات كاملة من الكتاب ، واعادة النظر في اخرى ، ومثال ذلك التقرير الخاص بشأن كتاب (عمر بن الخطاب. سلطة العدل) اذ اوصى بإعادة النظر من الصفحة 64ـ79 ، على ان تكتب بشكل اخر ولاسيما (معارك القادسية والمدائن وجلولاء بحيث يتوضح دور قائد الامة عمر في حشد الطاقات من اجل تحرير الاراضي العربية) ، وتعليقا على احد العناوين الفرعية في الكتاب (الفتنة في بيعة السقيفة) فقد طالب بحذف كلمة (الفتنة) وقال: (ان ما حدث في السقيفة هو حوار ديمقراطي بين الصحابة يؤكد حيوية الامة وليس الفتنة) ، وطالب ايضا بحذف كلمة (الفتوحات) اينما وجدت ، على ان تحل محلها مفردة (التحرير) . وبشان مقتل عمر بن الخطاب ، علق قائلا : (انها مؤامرة فارسية يهودية محسومة لذا يجب رفع اسم احد المشاركين فيها وهو ـ عيينة بن حصن ـ  لأنه عربي ولا يمكن ان يشترك في المؤامرة الفارسية اليهودية).و….الخ وفقاً للوثائق والتقارير الواردة فيها.

لقد عاش السيد خلال هذه المرحلة وضعا قاسيا ، فهو من جانب كان يأبى ان يكتب شيئا لا يؤمن به او ان يوضع اسمه على كتب لم يؤلفها (لكنه اسهم ببعضها مضطرا) ، ومن جانب اخر كان يعيش تحت الضغط وعطفه على المقربين منه وهم يطالبوه لانقاذ مصيره لأجلهم، ثم خرج السيد من المعتقل وكان رداءه لما تبقى من عمره باللون الازرق الغامق واقترب الى الدين والتصوف وتجويد القرآن والالتزام بزيارة المراقد الدينية.

لقد كان من تداعيات هذه القضية ، ان مُنع الدكتور الموسوي من السفر مدة عام كامل ، وحجز جواز سفره في مديرية الامن العامة ، التي اشارت في كتابها المرقم69571 الصادر في 26 / 9 / 1988 إلى ذلك مؤكدة : (ان الدكتور الموسوي كان موقوفا في شعبتنا بأمر رئاسة الجمهورية ـ السكرتير منذ 20 / 5 / 1988 واطلق سراحه حسب الامر الرئاسي يوم 14 / 9 / 1988 وباشر عمله مدير عام في وزارة الثقافة والاعلام ورئيس تحرير مجلة افاق عربية  وان سبب توقيفه هو مساعدته في طبع كتاب لشقيقه المؤلف عزيز السيد جاسم خارج القطر دون استحصال الموافقات الرسمية الاصولية . وكاجراء احترازي امر السيد العام منع سفره لمدة سنة).وخاطبت المديرية المذكورة ، مديرية الجوازات لتؤكد منع الدكتور الموسوي من السفر لمدة عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *