على مدى العقدين الماضيين، ظلت الجهود المبذولة لإتمام خط سكة الحديد البصرة – شلامجة كنموذج لأقصر وأقل الطرق تكلفةً لربط العراق بالدول الأخرى، بلا جدوى. يعزّز هذا المسار الوضع الاستراتيجي ومكانة العراق في المنطقة، ويقوي المصالح الاقتصادية والتواصل الثقافي.
على مدى العقدين الماضيين، لم تُسفر الجهود المبذولة لإكمال خط السكك الحديدية البصرة – شلامجة كأقصر وأرخص مسار لربط العراق ببقية الدول عن نتائج. يعزّز هذا المسار الوضع الاستراتيجي ومكانة العراق في المنطقة، من خلال ربط السكك الحديدية للعراق بباكستان، الصين، دول آسيا الوسطى، القوقاز وروسيا، مما يُعزز الفوائد الاقتصادية والتواصل الثقافي.
أ) اتصال العراق بالصين وآسيا الوسطى: كانت الصين في السنوات الأخيرة واحدة من ثلاث مصادر رئيسية لاستيراد السلع إلى العراق. نظراً لاستثماراتها الاقتصادية الكبيرة في البنية التحتية وقطاع الطاقة في العراق ورغبتها في تطويره، فإن وصول السكك الحديدية الآمنة من الصين إلى العراق يُعتبر مهماً بالنسبة لها. هذه السكك الحديدية تمثل حلقة في مسار ممر الشرق – الغرب الذي يتضمن مشروع الصين وهو “حزام واحد – طريق واحد”. دخول العراق في هذا المشروع يعني دخول استثمارات صينية لتطوير البنى التحتية الأخرى في العراق التي يتواجد فيها هذا المسار. كما يمكن للعراق، من خلال هذه الارتباط، أن يصبح ممراً هاماً في طريق التجارة من شرق آسيا وآسيا الوسطى إلى الغرب عبر البحر الأبيض المتوسط، ويستطيع أن يؤمن جزء مهم من بضائعه من الشرق عبر هذا الخط نفسه.
ب) سهولة تنقل الزوّار والسيّاح الدينيين من مختلف البلدان إلى العراق وبالعكس: سيسهم استكمال هذا الخط الحديدي في نقل الزوّار الإيرانيين، والباكستانيين، والهنديين، والأفغانيين خلال موسم الأربعين وما بعده بسرعة وأمان وبتكلفة أقل. كما يمكن أن يسهل هذا الاتصال الحديدي سفر الزوّار العراقيين إلى مشهد المقدسة وقم. يتيح هذا المشروع السفر لأولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الطيران، مما يوفر سهولة وأماناً في تنقل الزوّار العراقيين. بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر مناطق آسيا الوسطى والقوقاز من المعالم المهمة للسياحة الدينية في العراق، إلا أنها تفتقر إلى اتصال بري مناسب مع العراق. مع هذا المشروع، سيتمكن الشيعة في هذه المناطق، وخاصة في جمهورية أذربيجان، من الوصول إلى العتبات المقدسة عبر خط سكة الحديد. سيساهم ربط العراق بهذه المنطقة في زيادة عدد زوّار السياحة الدينية وتقليل الوقت والتكلفة، كما سيؤدي إلى إنشاء خط تجاري بين العراق ودول آسيا الوسطى والقوقاز.
ت) اتصال العراق بروسيا: من بين مزايا خط سكة الحديد بين البصرة وشلامجة هو الاتصال بروسيا عبر آسيا الوسطى والقوقاز. تُعتبر هذه الدولة من أحد مصادر السياحة الدينية في العراق، وهي حالياً لا تمتلك طريقاً برياً للارتباط مع العراق. يمكن أن يوفر الاتصال الحديدي مع إيران عبر البصرة – شلامجة للعراق إمكانية الوصول إلى روسيا.
ث) ارتباط العراق بباكستان: في الوقت الحاضر، يسافر حوالي 300 ألف زائر سنوياً من باكستان إلى العتبات المقدسة في العراق، وهذه النسبة يمكن أن تزيد في حال تم تخفيض التكاليف والوقت عبر هذه السكة الحديدية. كما أنّ باكستان لديها القدرة على أن تصبح أحد الشركاء التجاريين للعراق. وفقاً للإحصاءات، في عام 2018، تم نقل شحنة من الزفت تزن 10 آلاف طن من العراق إلى باكستان عبر السكك الحديدية الإيرانية، وكان من الأسباب الرئيسية لعدم استمرارية ذلك عدم اكتمال خط السكة الحديدية بين العراق وباكستان. سيوفر اتصال سكك الحديد بين البصرة وشلامجة فرصة لجعل التجارة بين البلدين أكثر استقراراً وتطوراً.


