مقدمة
في تاريخ 6 أبريل 2025، قدم مجموعة من أعضاء الكونغرس الأمريكي خطة بعنوان “تحرير العراق من إيران” والتي تهدف بوضوح إلى التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للعراق وضرب الجماعات المقاومة. تسعى هذه الخطة إلى خلق هالة من العقوبات تجاه السياسيين المتواطئين مع إيران ودفع مجموعة متنوعة من قوات الحشد الشعبي إلى حافة الحل والانهيار.
تتناول هذه الكتابة نظرة على هذا المشروع العملاق وبدايته ونهايته.
بداية المشروع
وفقًا لما يدعي “العربي الجديد”، تمت كتابة هذه الخطة إيجاباً لمتابعتها من قبل شخصيات عراقية-أمريكية في إطار حملات سياسية ومدنية واقتصادية، بواسطة السيناتور جو ويلسون، وقدمت إلى الكونغرس. تهدف هذه الخطة إلى إيجاد الضغط الأقصی علی جميع العناصر الاقتصادية والثقافية والسياسية، وبشكل خاص العسكرية والميدانية المرتبطة أو المتأثرة من إيران في العراق.
مضمون وآلية تنفيذ المشروع
لم تُكشف بعد تفاصيل كاملة عن مضمون هذا المشروع. ولكن، بحسب إعلان مصادر موثوقة، فإن مدة تنفيذ هذا المشروع هي 180 يومًا، و بنوده ومحتوياته متوجّهة إلى وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكية. خلال هذه الفترة، ستُنفذ البنود التالية:
- قطع جميع المساعدات المالية الأمريكية عن النظام الأمني والعسكري العراقي حتى الانحلال الكامل للجماعات العسكرية التابعة لإيران
ب. دعم الجماعات المدنية العراقية لمواجهة النفوذ الإعلامي والدعائي الإيراني.
ج. دعم كامل للقدرة الإعلامية الأمريكية في العراق لإظهار جرائم الجماعات المسلحة التابعة لإيران.
د. وضع استراتيجية زمنية مدتها 60 يومًا لتنفيذ ما سبق وتقديمها للكونغرس.
بحسب تقرير “منصة المشهد”، ضمن إجراء المشروع أعلاه، ستقع عدة جماعات من الحشد الشعبي تحت مظلة الانحلال الكامل، وأهمها:
لواء أبو الفضل العباس؛ فيلق بدر؛ حركة النجباء (حزب الله العراق)؛ كتائب الإمام علي؛ كتائب جند الإمام؛ كتائب سيد الشهداء؛ سرايا الخراساني؛ سرايا الجهاد وأي مجموعة من الحشد الشعبي تُثبت علاقتها بإيران وبشكل خاص مع الحرس الثوري.
وفقًا لتقرير “منصة المشهد”، بالإضافة إلى هذه الجماعات المسلحة، ستتعرض الشخصيات والمنظمات التي تتولى الدعم السياسي والمالي لهذه الجماعات أيضًا لعقوبات أمريكية، وأهمها كالتالي:
نوري المالكي (رئيس الوزراء الأسبق للعراق)؛ بنك الرافدين؛ المؤسسة العامة لتسويق النفط في العراق؛ هادي العامري عضو الإطار التنسيقي وقائد فيلق بدر؛ عبد الرشيد يار الله من قادة الجيش العراقي والعديد من الشخصيات الأخرى.
معوقات تحقيق الطرح
هذا الطرح لا يمتلك القدرة على التنفيذ من عدة جوانب.
أولاً: العراق، في السنوات القليلة الماضية، وقع ضحية أكبر تهديد أمني بعد العهد المظلم لصدّام حسين، وهو ظهور التنظيم داعش الإرهابي. هذا التنظيم الذي قام بجرائم تاريخية كبيرة بنظرته الراديكالية وخلق معارضة مدنية تاريخية تجاهه في جوهر الثقافة العراقية. كانت منظمة الحشد الشعبي هي الرائدة في المعركة الميدانية ضد داعش في العراق، حيث تعاونت مع الجيش العراقي في تطهير جميع جغرافية البلاد من داعش، وظهر أبطالها بشكل بطولي، ولا يزال شهداء هذه المنظمة موضع تقدير من قبل الشعب العراقي.
بعد مرور عدة سنوات على فترة ظهور داعش ومع كشف الأخبار المتقطعة حول هذا التنظيم، أصبح واضحًا أن داعش مستمر بفضل الدعم الأمريكي، وهناك أخبار متواترة عن الدعم اللوجستي والاستخباري والتسليحي من الولايات المتحدة لبقاء داعش. يعتقد الخبراء العراقيون الآن أن داعش ليس مجموعة تكفيرية مستقلة، بل يعد أحد أدوات الضغط الأمريكية ضد العراق وأوراق القوة الأمريكية في المنطقة، ومن الطبيعي أن تؤدي هذه التوضيحات إلى وجود معارضة مدنية تجاه الولايات المتحدة في العراق.
ثانيًا: الروابط الثقافية والاقتصادية والاجتماعية بين إيران والعراق تتجاوز التحليلات والاحتمالات التي يقدمها المسؤولون الأمريكيون. فقط في أيام الأربعين الحسينية، يسافر ملايين الإيرانيين إلى العراق، مما يشكل أكبر تجمع بشري على سطح الأرض من خلال التعاون بينهم. وفي هذا السياق، تستمر التبادلات الاقتصادية بين البلدين على أعلى مستوى، ولن تؤثر التغيرات الخارجية المؤقتة على هذه العلاقات الدائمة.
ثالثًا: إن الفضاء الدبلوماسي العام والتخصصي في العراق متشائم إلى حد كبير تجاه الولايات المتحدة. لقد احتفظت الولايات المتحدة باحتلال العراق لمدة 22 عامًا، واستمرت في استغلال سلطاتها غير القانونية، من اغتيال قادة عسكريين عراقيين بارزين مثل أبو مهدي المهندس حتی تنظيم الميليشيات المعارضة للحكومة المركزية في العراق. هذا السلوك قد جعل وجهة نظر الدبلوماسية العامة و الخاصة في العراق تجاه ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة تفتقر إلى الثقة وتعتبره غير مناسب.
رابعًا: إن تجربة سوريا وإسقاط الحكومة الشرعية وظهور حكومة راديكالية من بين الجماعات الإرهابية تمثل جرس إنذار لشعب العراق ليشعر بأنه على وشك تجربة شيء مشابه لما حصل في سوريا. إنهم ينظرون إلى أي مشروع أمريكي على أنه سيؤدي إلى مصير مشابه لما حدث في الجار الغربي. هذه الرؤية يجب أن يتم تعزيزها من قبل المعنيين بمحور المقاومة، ويجب التعريف بأن الحكومة الحالية في سوريا هي نتاج أمريكي -صهيوني بالكامل.
الإجراءات السياسية الأولية في العراق تجاه هذا الطرح
استجابةً لهذا الطرح الأمريكي، أطلق ائتلاف “نبني” في البرلمان العراقي مشروعًا مبتكرًا يحمل اسم: “مشروع منع الاحتلال الأمريكي والتركي للعراق”، والذي يهدف إلى بدء جهود سياسية وعالمية وميدانية لطرد جميع الجنود الترك والأمريكيين من أراضي العراق. الهدف من هذا الإجراء هو إظهار الاتجاه الصحيح للمعركة وتحديد العدو الحقيقي للعراق. كما أشار “علي الزبيدي” إلى أن: “العدو الحقيقي للعراق هما الاحتلالان: أمريكا وتركيا. أحدهما موجود في العراق منذ عام 2003 ولم يغادر، والآخر حوّل أراضي الشمال وبلادهم إلى دماء ونيران”.
خاتمة المشروع
استنادًا إلى ما تم ذكره، يبدو أن هذا الطرح يواجه العديد من الصعوبات في التصديق والإبلاغ والتنفيذ، وأنه مشغول بعوامل أخرى مثل سير المفاوضات بين إيران وأمريكا، وإمكانية إحياء الاتفاق النووي أو تفعيل أو عدم تفعيل آلية الزناد، وبالتالي لا يرى قريبًا النور ولا يتحقق عمليًا.


