العالم وإرهاصات الإنتقال من القطب الواحد إلى القطب الواحد

العالم وإرهاصات الإنتقال من القطب الواحد إلى القطب الواحد
إنّ الحقائق والأرقام تشير إلى تفوق الصين على الجميع بما فيهم أمريكا، أما الأمة الإسلامية فهي أمة تريد أن تنهض من كبوتها بالتبعية للآخرين..

نحن أمة كتلتها البشرية قريبة من الكتلة البشرية للصين والتي تقدر بحوالي (1.408) مليار نسمة، وشتان ما بين الكم البشري المهمل، والكم البشري الناهض .

في عام 2024م بلغ عدد براءات الإختراع في الصين (4.76) مليون ، ومعنى هذا أنّ الصين تقدم في كلّ (7) ثوان براءة إختراع، وهذا يعني أنّ التعليم في الصين يسير بالإتجاه الصحيح، وتقوده مؤسسات أكاديمية قوية، وأنّها تستثمر بكثافة في الأبحاث والتطوير العلمي، وتدعم الإبتكار وتقدم حوافز مغرية له .

إنّ هذا الرقم الكبير في تسجيل براءات الاختراع يشير إلى أن الصين صاحبة تخطيط استراتيجي طويل الأمد، وقد أخذت على عاتقها الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا ، وبالفعل فقد أنفقت حوالي(500) مليار دولار على البحث والتطوير، وهو مايمثل 2.68% من ناتجها المحلي.

حينما ذكرت العدد الكبير من براءات الإختراع في الصين؛ علّق أحد الأساتذة الفضلاء بأنّ هذا التفوق الصيني أكثره كمي على حساب الجودة والنوعية على عكس الولايات المتحدة.

إنّه تعليق مثير وإدعاء يحتاج إلى دليل قاطع يسنده ، لأنّ براءات الإختراع الصينية تلك؛ كان منها (1.35) مليون في القطاعات الاستراتيجية الناشئة مثل:( الذكاء الاصطناعي، والاتصالات من الجيل السادس  6G، بطاريات الليثيوم ، صناعة الربوتات، السيارات الكهربائية و..و..الخ )، وهو يفوق جميع براءات الإختراع المسجلة في أمريكا وأوروبا للعام 2023م؛ حيث كان سهم أمريكا (518.364) براءة اختراع، وأوروبا التي وصل العدد إلى ( 199.275) براءة .

هل تعلم أنّ الصين سجلت (190) ألف براءة اختراع في مجال الربوتات ؟! (وفقاً لمعهد شنزن للأبحاث تمتلك الصين أكثر من (60) شركة متخصصة في صناعة الربوتات البشرية ، بينما تمتلك أمريكا (30) شركة فقط ، وأوروبا( 40) شركة ليس ذلك فقط ؛ بل إنّ الصين تتحكم في 63% من سلسلة توريد الروبوتات البشرية عالمياً) .

هل تعلم أنّ الصين تسيطر على 90% من المعادن النادرة في العالم، فقد نظرت بوضوح إلى المستقبل واستثمرت في مناجم تتوزع في آسيا وأفريقيا وامريكا الجنوبية واستراليا ؟

ليس هذا فحسب؛ بل انّ الصين تملك احتياطات هائلة من مادة الثوريوم و(هو معدن يمكن استخدامه لإنتاج طاقة كهربائية نظيفة وهو أكثر وفرة وأماناً وكفاءة من اليورانيوم) يكفي لتزويد الصين بالوقود لمدة (60) ألف عام؟ ويوجد فيها من هذه المادة فائض من الطاقة يكفي للإحتياجات المنزلية في الولايات المتحدة لألف عام !!!.

هل تعلم أنّ الصين تسيطر حالياً على نصف صناعة سفن الشحن عالمياً ؟

إنّ الإشتراكية ذات الصبغة الصينية قد حوّلت براءات الإختراع إلى حقيقة فالصين : ( استثمرت حوالي 940 مليار دولار للتحول نحو الكهرباء والطاقة النظيفة؛ هذا الرقم يعادل استثمارات أمريكا وأوروبا وكندا والهند معاً.عدد مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الصين تعادل ضعف اجمالي عدد المشاريع في بقية دول العالم .. ).

الصورة والحقائق التي نشاهدها عن الصين هي أبلغ من كل كلمة؛ فقد شاهدنا القطار المغناطيسي الأسرع في العالم، وشاهدنا الجسر الزجاجي المعلق تشانغ جياجيه، ورأينا الشمس الإصطناعية في مفاعل الإندماج النووي الذي ينتج الطاقة النظيفة، ورأينا الربوتات الصينية ذاتية القيادة، وهي تقوم بتوصيل الطعام والطرود في المدن الذكية، ولاحظنا جسورها الشاهقة وهي تحاذي هامات الجبال في ارتفاعها وكأنّها لوحة فنية في جمالها، ولاحظنا وسمعنا بريادة الصين في تطوير تقنية(6G ) والذي هو أسرع حوالي ( 100 ) مرة من (5G ) والذي فتح أفاقاً جديدة للإتصالات والذكاء الاصطناعي، وربما شاهد كثير من النّاس كيف أطاح الذكاء الاصطناعي الصيني( DeepSeek) بعرش الذكاء الاصطناعي الأمريكي (ChatGPT ) وهزّ أسهم التكنولوجيا العالمية ..و..و..

لقد شاهدنا الصين في ستراتيجتها طويلة الأمد قد حولت الصحاري الجرداء إلى مروج خضراء؛ فقد بدأت عام 1978م في مكافحة التصحر وزعت (  66 ) مليار شجرة في إطار مشروع ( السور الأخضر العظيم ).!. لانريد أن نستغرق في سرد الأمثلة على القطاعات الأخرى فالأمثلة حيّة ولاتحتاج إلى تعليق .

إنّ الصين حققت قفزة تكنولوجية هائلة، لكن الغرب الإستعماري المكابر عوَّدنا أن يستخف بمنافسيه ولايعترف لهم بالفضل…لقد إنتهى عصر (مجموعة السبع) الكبار الإستعمارية فلم يعودوا كباراً والكتل الاقتصادية والمجموعات السياسية، وانتهى عصر أمريكا وعضلاتها العظيمة في الهيمنة على الشعوب وأخذت خلال هذه السنة تبحث عن فريسة تستعيد بإصطيادها هيبتها .

كنت أظن أن إنتهاء عصر القطبية الواحدة بزعامة أمريكا سينتج عنه عصر تعدد الأقطاب، لكن الصين بتطورها المضطرد سبقت الجميع وتفوقت عليهم بمراحل بعيدة، وبتصوري أننا نمر بمرحلة العبور من الأحادية القطبية الأمريكية الغربية إلى الأحادية القطبية الصينية الشرقية، وأن عصر الرأسمالية قد فقد بريقه، وبدأ عصر الاشتراكية بخصائصها الصينية، وستكون الآيديولوجيا هي البديل عن الرأس مالية ومصالحها.

إنّ الحقائق والأرقام تشير إلى تفوق الصين على الجميع بما فيهم أمريكا، أما الأمة الإسلامية فهي أمة تريد أن تنهض من كبوتها بالتبعية للآخرين، وتريد أن تحارب اعدائها بالتشرذم والتشتت، وبالحماسيات والبيانات والخطب الرنانة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *