العملية السياسية في العراق قبل عام 2003

العملية السياسية في العراق قبل عام 2003
شهد العراق ومنذ مئات السنين مختلف الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكمه وفي جميعها لم يكن للشعب العراقي دور في اختيارها بسبب عوامل كثير..

شهد العراق ومنذ مئات السنين مختلف الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكمه وفي جميعها لم يكن للشعب العراقي دور في اختيارها بسبب عوامل كثيرة منه ان اغلبها كان بعوامل خارجية او سيطرة على الحكم بقوة السلاح والانقلاب العسكري وفي جميعها كان الشعب مغلوب على امره حتى جاء حكم البعث الذي كان بتخطيط ودعم وإدارة خارجية واستولى البعث على الحكم بقوة السلاح والانقلاب ورفعت شعارات سرعان ما تهاوت امام سلوك السلطة البعثية فلا وحدة ولا حرية ولا اشتراكية ولا امة عربية واحدة باحتلال الكويت و لا رسالة خالدة بتصفية علماء الدين والمراجع وكانت حقبة دموية بشعة بحق الشعب العراقي من حروب واعدامات ومجازر وقمع بالأسلحة الكيماوية والقصف واستهداف المراقد والحصار والجوع والتخلف وتدمير المؤسسات  وفي هذه الاثناء وبعد تصاعد العمليات العسكرية للمعارضة العراقية والوصول حتى لابن الرئيس واستهدافه في وسط بغداد وعمليات أخرى جريئة وأيضا وجود تحول إقليمي وعالمي يتمثل في احداث 11 سبتمبر واستهداف برج التجارة العالمي في الولايات المتحدة وتبني القاعدة لهذه العملية  واتساع رقعة التأييد لتنظيم القاعدة في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي وحتى في أوروبا والقلق الأمريكي من هذا الاتساع مع ان اميركا هي من صنع ودعم ودرب تنظيم القاعدة ضد الاتحاد السوفييتي آنذاك في أفغانستان ، الا ان خروج هذه الجماعة عن السيطرة يوحي بخطورة تمددهم واتساعهم وازدياد مؤيديهم وتزايد امكانياتهم العسكرية والمعلوماتية والبشرية لذا فكرت مراكز الدراسات الامريكية بضرورة إيقاف هذا التمدد المتطرف وخلق حالة (توازن) و (ردع) من خلال إيجاد بيئة صراع بعيدة عن مصالح الولايات المتحدة لتجميع نفايات القاعدة من كل دول العالم في بؤرة وبيئة يصعب للقاعدة التغلب عليها ولم تكن هناك بيئة بتلك المواصفات افضل من العراق وفي ذلك تحقيق لعدة اهداف الأول ذكرناه , ويمثل بجذب القاعدة والجهاديين الى بؤرة العراق ((الشيعية)) لان الفكرة كانت تتمثل بإعطاء ثلث السلطة للشيعة في العراق يشاركهم فيها الكرد بالثلث والسنة بالثلث الثالث ، والثاني اسقاط حكم البعث “صدام حسين ” المتهاوي والضعيف قبل ان تسقطه المعارضة العراقية بثورة شعبية كما حصل في عام 1991 ابان الانتفاضة الشعبانية ويخرج العراق من سيطرة الولايات المتحدة ويكون جمهورية شيعية تتحد او تتعاون مع ايران , والثالث وضع دول المنطقة تحت تهديد التجربة العراقية بإسقاط حكوماتهم والعمل على ابتزاز تلك الحكومات من خلال تصدير انفسهم على انهم حُماة انظمتهم . وايضاً إيجاد قواعد عسكرية في المنطقة بشكل دائم لحماية إسرائيل واضعاف ايران والمقاومة بشكل عام واسكات أي صوت يؤيد او يدعم المقاومة . وكان لابد لهذا السيناريو من ذريعة لاقناع العالم ومجلس الامن وكانت الذريعة امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل ووقفت دول المنطقة مع هذا السيناريو ماعدا ايران وسوريا لانهما كانتا تدركان انهما سيكونان في مواجهة التهديد الأمريكي , وقفت الكويت والسعودية والأردن وتركيا في مقدمة الدول الداعمة بالإضافة لمصر والامارات والبحرين وغيرها من دول ما يسمى” بقوات التحالف ”

 

– انتهت الحلقة الأولى من هذا البحث وسوف نبدأ بالحلقة الثانية والتي ستكون مخصصة لكيفية بناء النظام السياسي من 9/4/2003 الى انتخاب اول دورة برلمانية “2005” وسوف نتناول فيها أبرز أسس النظام والتحديات التي رافقت ذلك ثم نكتب الحلقة الثالثة والتي تتضمن من 2005 الى 2025 … طبعاٌ هذا اذا كنتم ترغبون بذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *