على كل إنسان أن يشعر بأنه مسؤول عن فهم الدين وتعلم أحكامه والحفاظ عليه، وكأنه مبعوث من قبل الله تعالى ليكون مؤمنا حقا وصدقا وخليفة الله في الارض “اني جاعل في الارض خليفة ، والدين ليس التزاما نظريا، بل هو مسؤولية عملية تتجلى في السلوك والأخلاق والتعاملات اليومية. فالإسلام لا يُختصر في العبادات فحسب من الصوم والصلاة والحج والشعائر الظاهرية ، بل يظهر في الصدق، والإحسان، والتواضع، والعدل، وحب الخير للناس وهكذا من الممارسات الاخلاقية.
لكن ومع الأسف، نجد أن كثيرا من الناس اشتغلوا بلوازم الحياة، من العمل والوظيفة والسكن والتجارة وغيرها من امور الحياة ، حتى اصبح الدين إما غائبا عن اهتماماتهم، أو في آخر سلم أولوياتهم. فينشغلون بالوسائل التي سُخِّرت لهم، كما في الحديث القدسي (خلقت الاشياء لاجلك ) ويهملون الغاية التي خُلقوا من أجلها. (خلقتك لاجلي ) ويقول الله تعالى: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”.
ومع هذه التاكيدات الالهية نجد أن البعض ينصرف عن هذه الغاية العظيمة، ويحسب او يظن أن السعي وراء الدنيا هو الغاية الأسمى والكمال المنشود . ونسي ان الله تعالى وعد وهو خير الصادقين ان من يجعل الإيمان في اول اهتمامه أن يفتح عليه الخيرات والبركات العظيمة إذ يقول تبارك وتعالى : “ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض “.
بل ان الناس لو جعلوا الدين والإيمان والتقوى اول اهتمامهم في الحياة ، لوهبهم الله الرزق من حيث لا يحتسبون ، كما قال تعالى : “ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب” .
إن التوازن بين الدنيا والاستعداد للاخرة هو سر ومفتاح النجاح الحقيقي للانسان ، فلا مانع من السعي في الأرض وطلب الرزق الحلال فيها ، بل هو أمر محمود ومطلوب ، لكن يجب أن لا يكون على حساب الدين والإيمان والتقوى والاخلاق والقيم والعبادة والاخرة .
فمن القرآن الكريم قوله تعالى: ولا تنسى نصيبك من الدنيا….
ومن الاحاديث ما عن الامام الباقر محمد بن علي بن الحسين قال: قال عليه السلام ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنيا.
وكذلك عن الامام امير المؤمنين عليه السلام أنه قال: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
لذلك على الانسان ما دام في هذه الحياة الدنيا ان يستغل ويستثمر وجودها فيها ليراجع نفسه كي لا يخسر الاخرة التي هي الدار الابدية .