المقدمة :
تتصدر مشكلة المقاتلين الأجانب في قائمة التحديات التي تواجهها الإدارة السورية الجديدة بقيادة ، وخاصة بعد اتهام عدد منهم بالتورط في مجازر الساحل السوري الأخيرة.
وأجّجت أحداث الساحل الأخيرة، مطالب محلية ودولية بضرورة إخراج المقاتلين الأجانب وإيجاد حل جذري للمشكلة التي زادها صعوبة قرار السلطات الحاكمة بدمجهم في الجيش السوري، ومنح رتب عسكرية لبعضهم ضمن توجه الإدارة الجديدة في استيعابهم. ودافعت دمشق عن استيعاب المقاتلين الأجانب ودمجهم بالقول إن “أعدادهم قليلة ولا يمكن أن تؤثر على تركيبة المؤسسة العسكرية”، وتقدم ضمانات بعدم تشكيلهم أي خطر على أي دولة صديقة لسوريا.
اولا – خريطة المقاتلين الأجانب
لا توجد إحصائيات دقيقة لأعداد المقاتلين الأجانب الذين شاركوا في القتال في سوريا . لكن تقريرا صادرا عن مركز جسور للدراسات، قدر عددهم بنحو خمسة آلاف شخص إضافة إلى عوائلهم، ينحدرون من 15 دولة أبرزها الشيشان وتركستان الشرقية (الإيغور) وتونس والجزائر والأردن والمغرب ومصر والسعودية والسودان وتركيا وكوسوفو وألبانيا والجبل الأسود وصربيا ومقدونيا الشمالية وفرنسا وأوزبكستان وطاجكستان وأذربيجان.وانضم عدد كبير من المقاتلين الأجانب إلى هيئة تحرير الشام، فيما اتجه بعضهم الآخر لعلاقات سلمية معها، لكن معظمهم كانوا متعاونين في معركة “ردع العدوان” الأخيرة ضد نظام الأسد، وأبرز هذه الفصائل:
1/ حزب التحرير الإسلامي التركستاني:
يُعد من أبرز الفصائل الأجنبية التي أسهمت في معركة ردع العدوان. يتألف الحزب من مقاتلين من الإيغور، وتم الإعلان عن تأسيسه عام 2013. ويعد نحو 2500 مقاتل، وهو الفصيل الأكبر ضمن الفصائل الأجنبية.
2/كتيبة المجاهدين الغرباء:
تتراوح أعداد مقاتليها بين 300 و400 مقاتل مهاجر من الإيغور، الطاجيك، الأوزبك، ومقاتلين من جنسيات عربية. تأسست عام 2017 واندمجت في هيئة تحرير الشام تحت مسمى “لواء عمر بن الخطاب”، وشاركت بشكل واسع في هجمات “ردع العدوان” ضد النظام في حلب وشمال حماة.
3/ كتائب أجناد القوقاز:
تعد 250 مقاتلا، وقد شاركت في عملية “ردع العدوان” إلى جانب هيئة تحرير الشام، وهي كتائب كان اسمها سابقا “مجاهدو الشيشان”، وتشكلت ضمن مناطق ريف حلب الغربي وإدلب وجبال الساحل، إلا أنها تعرضت للتفكك وانضم عدد كبير من مقاتليها إلى تنظيم “داعش”، فيما توزعت باقي الكتائب ضمن مجموعتي جند الشام وأجناد القوقاز.
4/ملحمة تاكتيكال:
وهي التي دربت القوات الخاصة المعروفة باسم “العصائب الحمراء”، وكان لها دور بارز في معركة “ردع العدوان”. تتألف الكتيبة من مقاتلين مهاجرين متخصصين ومدربين من الجنسية الإيغورية، وتأسست في عام 2018.
5/ تنظيم حراس الدين:
تأسس عام 2018، ويضم مقاتلين أردنيين ومغاربة وتونسيين ومصريين وأتراكا. وقد أنشأ التنظيم بالتعاون مع مجموعات أخرى غرفة عمليات “وحرض المؤمنين”، ثم غرفة عمليات “فاثبتوا” إلا أن هذه الغرف تفكَّكت، وانضمت إلى غرفة عمليات “الفتح المبين” التابعة للهيئة، وشاركت في عملية “ردع العدوان” الأخيرة.
6/مهاجرو أهل السنة في إيران:
تأسس في العام 2013 ويضم مجموعة من الإيرانيين الأكراد والبلوش والتركمان السنة، وانضم إلى جبهة النصرة في سورية تحت غطاء كتيبة الأنصار المرتبطة بجماعة أنصار الإسلام في العراق. وتنحصر مقرات المجموعة في مناطق جسر الشغور وحارم في ريف إدلب الشمالي الغربي.
ثانيا – مناصب قيادية
أعلنت الإدارة السورية الجديدة عن تعيين عدد من المقاتلين الأجانب في مناصب عسكرية عليا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، بالإضافة لخمسين قياديا في إدارة العمليات العسكرية.ويبرز من قرار ترفيع الرتب أسماء كل من عبدل بشاري (خطاب الألباني) وهو ألباني الجنسية ويقود منذ سنوات “جماعة الألبان”، وعمر محمد جفتشي (مختار التركي)، والمصري علاء محمد عبد الباقي، وعبد العزيز داوود خدابردي الذي ينحدر من الأقلية التركستانية.
كما تم تعيين مولان ترسون عبد الصمد، وهو طاجيكي الجنسية، وعبد الرحمن حسين الخطيب الذي منح رتبة عميد، وهو أردني الجنسية، فضلا عن “ذو القرنين” زنور البصر عبد الحميد، الملقب بعبد الله الداغستاني، وهو قائد “جيش المهاجرين والأنصار”.
ثالثا – ما السيناريوهات؟
تقف السلطات السورية اليوم أمام خيارات معقدة لحل قضية المقاتلين الأجانب، ويبدو أن ثمة تجارب وسيناريوهات يمكن أن تعتمد عليها في هذا الشأن، إن رغبت، وأبرزها:
1/ السيناريو البوسني:
حيث يطرح خبراء مقربون من السلطة هذا السيناريو، الذي يقوم على دمج هؤلاء المقاتلين ضمن المجتمع السوري وقبولهم كمواطنين عاديين مع شرط عدم ممارستهم لأي تهديد خارج حدود الدولة السورية وعدم تجاوزهم على المجتمع المدني السوري والالتزام بالنظام والقانون السوري وعدم تشكيل تنظيمات داخل الدولة السورية.
2- السيناريو الأفغاني:
وهو السيناريو الأكثر قبولا بين السوريين، ومفاده أن تقبل الدول المصدرة للمقاتلين الأجانب بعودة هؤلاء مع عوائلهم إلى أوطانهم وتعمل على إعادة استيعابهم ودمجهم ضمن مجتمعاتهم حتى يتحولوا إلى مواطنين عاديين، وهذا يمكن أن يكون حلا في بعض الدول التي تمتلك برامج لتأهيل مثل هؤلاء، أما في حالة الدول الأمنية فإن مصيرهم سيكون إلى المعتقلات والسجون.
3/ اللجوء السياسي:
يقضي بأن تقوم دولة ما لها مصلحة في جمع داتا وقاعدة بيانات عن المقاتلين الإسلاميين، بإعطاء لجوء سياسي لشريحة من المقاتلين الرافضين للعودة إلى بلدانهم بسبب التعاطي الأمني مع ملفهم، وممن لا يشكلون خطرا أمنيا عليها بحيث يتعهدون بعدم ممارسة أي نشاط إرهابي.
4/ سيناريوا القتال في العراق ومدن اخرى:
ويتمثل هذا السيناريو بانتقال هؤلاء إلى ساحة قتالية أخرى لمتابعة النشاط، وهو ما حصل أحيانا من قبل بعض المقاتلين الأجانب في سوريا، حيث خرجت مجموعات مقاتلة شيشانية من شمال غربي سوريا وهي المناطق التي كانت تسيطر عليها “الهيئة”إلى أوكرانيا للقتال ولاحقا العراق وايران . حيث انتقل في عام 2023 نحو 170 مقاتلا من فصيل “أجناد القوقاز” بقيادة عبد الحكيم الشيشاني للقتال في أوكرانيا ضد القوات الروسية وضد قوات الحكومة الشيشانية بقيادة الزعيم الشيشاتي رمضان قاديروف.
وعليه نحن امام جبهة من الارهاب واسعة فضلا عن الدواعش