- مَنْ ظنّ أنّ سوريّة لقمةٌ سائغةٌ يمكنُ للجولانيّ ابتلاعُها فهو واهم؛ فمنذ أنْ استلم هذا الصبيّ زمام الحكم واجه رفضاً واسعاً وعميقاً من مختلف مكوّنات الشعب السوريّ، بما في ذلك الدروز والعلوية والشيعة، وسائر الأقليّات، بالرغم من تستره خلف القناع المدني، فإنّ المجازر التي أُرتكبت شاهد على الدمويّة الأموية ، التي كان ولا زال التاريخ يحكيها .
2.. أمّا تركيا، فهي الوجه القبيح للحضارة الغربية، المتلبّسة بلباس الاسلام، فقد كشفت عن أطماعها التوسّعية ،وأدركت الآن أنّها إنْ تمكَّنتْ من فرض حكومة الجولانيّ فإنّها لا تتمكّنْ من توفير الأمن، ولا بناء نظام سياسيّ مقبول، ولا إقامة دولة؛ لأنّها لعبت بنار القومية والمذهبية التي ترتدُّ على أمنها الدّاخليّ؛ لأنّ النسيج الاجتماعيّ التركيّ يتكوّن من 15% من العلويين، و20% من الكرد، و3% من الدّروز، وهؤلاء مهما فعلت تركيا بهم من مذابح ومسالخ فإنّها لا تعيدُ عقارب الساعة الى العهد العثمانيّ، فالكُردُ اليوم في تركيا وخارجها، وهكذا العلويون محتقنين بالرفض لها، ويشتدُّ الرفض كلَّما اتسعت مساحة المذابح، وسنشهدُ عهداً تركيّاً مضطرباً قريباً.
3.. الجولاني الذي خلع لباس الذئاب مؤقّتاً عاد إلى حقيقته الدموية من خلال مشاهد الموت والقتل والعنف، وذبح الأطفال، فالبونُ بين أنْ يتمكَّن الجولانيّ من فرض سيطرته على سورية، وبسط نفوذه، وتحقيق الاستقرار، وبين الانفلات الأمنيّ، وتمرّد الشعب السوريّ عليه، البونُ أصبح كبيراً وواضحاً، فبعد أنْ تجلّتِ الأحداث في إبراز حقيقة الجولانيّ أصبحتِ المنطقةُ على بركانٍ من النار والرفض للانسجام مع تلك الجريمة الجولانيّة التي تهدد كلّ المنطقة .
4.. إنّ الحقائق تقول: إنّ البعض من أهل السنّة في سوريّة غير متفاعلين مع الجولانيّ ، والدليل على ذلك أنّ الذي يدير حكم المذابح هم النفايات المستأجرة من الإيغور والأزبك وغيرهم؛ لأنّ المجتمع السنّيّ مهما أرضى الجولانيّ طائفيته، إلّا أنّهم بالنتيجة يعانون من الجوع والخوف والحصار وانعدام الأمن.