بغداد على الحافة!

ضرورة الاستعداد الإعلامي لصيف العام المقبل
نظرًا لضعف الحكومة الجديدة في إيران عقب الإقالات أو الاستقالات لبعض الشخصيات الاستراتيجية، وتأثير هذا الحدث في العالم العربي...

الملخص

تعود بغداد مجددًا لتكون على حافة الصراع بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة بعد عدة سنوات. من جهة، تُعتبر إيران المزود الأساسي للبنية التحتية الحيوية في العراق، وهي جزء لا يتجزأ من توفير الوقود والطاقة للعراق، وشريك استراتيجي للعراق في محاربة الإرهاب وتأمين اقتصاده. ومن جهة أخرى، يعاني العراق من اعتماد مالي وسياسي وأمني على الولايات المتحدة، مع وجود تضارب حاد في المصالح بين البلدين، مما وضع الحكومة العراقية على حافة قرارات ترامب الجديدة وتأمين موارد العراق الحيوية. في هذا السياق، ترى واشنطن أن نفط إقليم كوردستان قد يتحول إلى وسيلة للضغط على كل من طهران وبغداد.

نفط إقليم كوردستان

في مارس 2023، قضت محكمة دولية بإدانة تركيا لشرائها النفط مباشرة من كوردستان العراق خلال الفترة من 2014 إلى 2018. منذ ذلك الحين، توقفت صادرات النفط العراقية إلى تركيا، مما أدى إلى خسائر كبيرة للإيرادات لحکومة أربيل. أصدرت المحكمة الواقعة في باريس حكمًا يقضي بانتهاك أنقرة للاتفاقية الموقعة عام 1973 بين العراق وتركيا بشأن خط أنابيب النفط. كانت هذه الاتفاقية تلزم الحكومة التركية بالتقيد بالتوجيهات العراقية بشأن تصدير النفط الخام من العراق. وقد حكم على تركيا بدفع تعويض قدره 1.5 مليار دولار (1.39 مليار يورو) للعراق. كانت هذه انتصارًا كبيرًا لحكومة العراق، حيث تم تعويض جزء من خسائر تهريب النفط إلى تركيا، بالإضافة إلى توسيع السيادة على حكومة إقليم كوردستان  من قبل الحكومة المركزية في العراق. قبل ذلك، اعتبرت المحكمة الفيدرالية العراقية أن حق استغلال وبيع النفط مباشرة من قبل حكومة إقليم كوردستان  يتعارض مع الدستور العراقي، وأعلنت منعَ ذلك.

إستئناف صادرات نفط إقليم كوردستان

في إطار فرض عقوبات نفطية جديدة على إيران خلال إدارة ترامب، مع تبني سياسة “الضغط الأقصى”، سيتم استخدام نفط إقليم كوردستان  كبديل لنفط إيران، مما سيسبب اضطرابات كبيرة في بيع النفط الإيراني في السوق السوداء. وفي الوقت نفسه، لا يزال نفط الإقليم، وفقًا لحكم المحكمة في باريس، تحت سيطرة الحكومة الرسمية بشكل كبير. ولكن، نقلت وكالة رويترز عن ثمانية مصادر مطلعة في بغداد وواشنطن وأربيل أن المعلومات المتاحة تفيد بأن الضغط المتزايد من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة هو أحد الأسباب الرئيسية لإعلان وزير نفط العراق عن بدء صادرات النفط من إقليم كوردستان الأسبوع المقبل.

يمكن أن يؤدي استئناف صادرات نفط الإقليم إلى تعويض بعض الخسائر في الإمدادات العالمية الناتجة عن انخفاض صادرات إيران، كما يمكن أن يُسرّع مشروع استبعاد إيران من النظام النفطي العالمي. ومع ذلك، ستغطى هذه الصادرات جزءًا صغيرًا فقط من أكثر من مليوني برميل من النفط الخام والوقود الذي تصدره إيران يوميًا. ومع ذلك، أثبتت إيران في الماضي أنها بارعة في إيجاد طرق لتجاوز العقوبات الأمريكية على مبيعات نفطها.

منافع متشابكة بغداد

تتمتع بغداد بمصالح مشتركة عميقة مع كل من إيران والولايات المتحدة. إن تحول نفط العراق إلى منافس استراتيجي لنفط إيران سيؤدي أيضًا إلى قيام إيران بتفعيل جميع الآليات اللازمة للتنافس النفطي. وفي الوقت نفسه، تشير الإحصائيات إلى أن إيران في السنوات الأخيرة قد وفرت حوالي 30 إلى 40 في المائة من احتياجات العراق من الغاز والكهرباء، حيث تلعب دورًا مباشرًا في توفير 20 ألف ميغاوات من الكهرباء في العراق. إن تقليص التزامات إيران تجاه تأمين الطاقة للعراق يعتبر أحد الأزمات التي تواجه العراق.

من جهة أخرى، قدمت الولايات المتحدة قائمة من البنوك ومكاتب الصرافة المهمة في العراق، التي ستخضع للعقوبات المصرفية الأمريكية في حال استمرار التعاون الاقتصادي مع إيران.

الخاتمة

نظرًا لضعف الحكومة الجديدة في إيران عقب الإقالات أو الاستقالات لبعض الشخصيات الاستراتيجية، وتأثير هذا الحدث في العالم العربي، من الضروري قبل حدوث أي أزمة اقتصادية كبيرة أن تتخذ حكومتا إيران والعراق قرارات جدية بشأن المستقبل القريب، وأن تدفعا بأمورهما المشتركة نحو التعاون. وإلا، سيتعرض كلا البلدين لأضرار متعددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *