الملخص
بعد بدء رئاسة دونالد ترامب رسمياً في 20 يناير 2025، ظل من المحتمل أن يتم إلغاء إعفاءات العراق من التبادلات التجارية وموارد الطاقة مع إيران الذي تم تحديده في زمن بايدن، مما سيؤدي إلى أزمة بين البلدين. الآن، بعد مرور حوالي شهر من بدء عمل ترامب الرسمي، تقترب التكهنات من الواقع، ويبدو أن صيفاً قاسياً يلوح في الأفق لكلا العراق وإيران. بالإضافة إلى الجوانب الأخرى، فيجب أن نكون مستعدين من الجوانب الإعلامية والبرمجية لصيف العام المقبل.
تبادل موارد الطاقة بين إيران والعراق
تلعب إيران دوراً مهماً في تأمين الطاقة للعراق، وخاصة في مجال الغاز والكهرباء. وفقاً للإحصاءات المتاحة، تمثل إيران في السنوات الأخيرة حوالي 30 إلى 40 في المئة من احتياجات العراق من الغاز، مما كان له دور مباشر في توفير 20 ألف ميغاوات من الكهرباء.
فيما يتعلق بالغاز الطبيعي، تقوم إيران بتصدير الغاز إلى العراق الذي يستخدم في إنتاج الطاقة وتلبية الاحتياجات الصناعية. على سبيل المثال، في عام 2020، كانت إيران تصدر حوالي 40 مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى العراق. كما تشير التقارير إلى أن العراق يقادر على تلبية حوالي 80 في المئة من احتياجاته الكهربائية من الغاز المستورد، والذي يُؤمَّن أعظمه من إيران.
أما في مجال الكهرباء، تُقدم إيران العون للعراق، خاصة في الأوقات التي تزداد فيها الحاجة إلى الطاقة. في السنوات الأخيرة، كانت إيران تصدر متوسطاً يتراوح بين 1200 و1500 ميغاوات من الكهرباء إلى العراق. في هذه الظروف، يعتزم ترامب استخدام هيمنة أمريكا في العراق كأداة للضغط، عبر آليات اقتصادية (مثل العقوبات) وأمنية (مثل رفع الحواجز عن الجماعات الإرهابية) لجعل الحكومة العراقية ملتزمة بإلغاء إعفاء تبادل الموارد التجارية وموارد الطاقة مع إيران. هذه الأحداث ستكون مكلفة لكل من إيران والعراق.
في حالة حدوث اضطرابات في تبادل الموارد بين إيران والعراق، سيواجه العراق على أقل تقدير انخفاضاً في إنتاج الكهرباء يتراوح بين 10 إلى 15 ألف ميغاوات، في حين أن الطلب على الطاقة في العراق خلال الصيف المقبل سيصل إلى حوالي 50 إلى 60 ألف ميغاوات نتيجة الاستخدام المشروع وغير المشروع للكهرباء. وهذا يعني أن الحكومة العراقية تواجه أزمة مهمة بالفعل.
تسعى الحكومة العراقية إلى استبدال إيران بتركمانستان وقطر، لكن تواجه عقبات مع كل منهما. من جهة، لا تمتلك تركمانستان حدودًا مشتركة مع العراق، وكل خطوط أنابيب الغاز التركمانية تمر عبر إيران، مما سيستعمله إيران أيضاً کأداة ضغط، بينما لن توافق أمريكا على نقل الغاز عبر إيران. ومن جهة أخرى، البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز من قطر إلى العراق غير موجودة وتحتاج إلى إنشاء موانئ الغاز المستقلة. لذلك، يُعتقد أنه لن يكون هناك بديل جدي للغاز الإيراني في العام المقبل على الأقل.
ماذا ستفعله الجماعات الكردية والعربية المعارضة؟
في السنوات الماضية، استخدمت الجماعات شبه المعارضة للحكومة في العراق، قضية نقص الكهرباء، خاصةً في فصل الصيف، كذريعة لبدء التظاهرات في الشوارع ضد الحكومة. تشكل الأفكار العلمانية أو القومية النواة الأساسية لهذه الجماعات، والتي تؤدي في كلتا الحالتين إلى إنتاج مشاعر الكره تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. إذا تم تنفيذ أوامر ترامب في صيف عام 2025، ولم يتم اتخاذ تدابير للتعامل معها، ستواجه الحكومة العراقية تحديات إدارية واجتماعية كبيرة. من جهة، لن تتمكن من تأمين الكهرباء للمصانع، ومن جهة أخرى، سيكون عليها إدارة الحجم الهائل من مشاعر الكره ومنع تدفقها إلى الشوارع.
ضرورة النشاط الإعلامي المستمر والمتنوع
ما هو مؤكد هو أن الجماعات المعارضة ستخفى المجرم الحقيقي في هذه القضية. كلا الطيفين العلماني والقومي في العراق، نظراً لموقفهما الحاد ضد إيران، يشعران بالتعاطف والتسامح تجاه الولايات المتحدة، وبالتالي سيقومون بتشويه الحقائق عند تفسير السبب الرئيسي لعدم التوازن المستقبلي في العراق، وسيحاولون اعتبار إيران مسؤولة عن عدم نقل الغاز للعراق قدر الإمكان. فمن الضروري أن يتم وضع خطط إعلامية مسبقة لتوضيح المشهد السياسي والاقتصادي في العراق، وأن يستعد الشعب لهذا الصيف الصعب، في حال تحقق أوامر ترامب.
الخاتمة
الهيكل الاقتصادي للعراق لا يتحمل العقوبات الأمريكية. إن هذا البلد في حالة اعتماد كامل على الولايات المتحدة من الناحيتين الاقتصادية والسياسية. يتم تسليم الأموال الناتجة عن بيع النفط العراقي من قبل وزارة الخزانة الأمريكية إلى الحكومة العراقية، ويكفي بدء عملية فرض العقوبات لتواجه العراق أزمة اقتصادية كبرى. يجب على جميع فرق الإعلام المعنية بالعراق أن تبدأ إجراءاتها الإعلامية مرونةً تجاه الوضع المحتمل في الأشهر المقبلة.


