مشاريع كبرى ترسم ملامح النهضة الاقتصادية والعمرانية

مشاريع كبرى ترسم ملامح النهضة الاقتصادية والعمرانية
يسلط المقال الضوء على مشاريع المطارات والمدن الجديدة والطريق الحلقي الرابع والعاصمة الاقتصادية في العراق، معتبراً تكاملها فرصة لتعزيز الاستثمار والتنمية، ومؤكداً ضرورة تسريع التنفيذ وتجاوز البيروقراطية وتحويل الخطط الحكومية إلى إنجازات ملموسة...

ليست المدن العصرية والمطارات الحديثة والطرق الاستراتيجية والعواصم الاقتصادية مجرد مشاريع إنشائية تُضاف إلى سجل الحكومة ، بل هي عنوان لتحول اقتصادي وعمراني كبير ، ورؤية تتطلع إلى عراق يمتلك مقومات التقدم ، ويستثمر موقعه الجغرافي وثرواته وإمكاناته لبناء مستقبل يليق بشعبه وتاريخه ..

ومن هذا المنطلق تكتسب الخطوات التي يقودها رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي ، في متابعة مشاريع المدن العصرية والمطار الجديد لبغداد ، وتطوير مطار بغداد الدولي ، والإسراع بافتتاح مطار الموصل الدولي ، إلى جانب الطريق الحلقي الرابع ومشروع العاصمة الاقتصادية للعراق ، أهمية استثنائية ، لأنها تضع مجموعة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى في صدارة الأولويات الحكومية ، وتفتح آفاقاً جديدة أمام التنمية والاستثمار ..

إنّ ما يلفت الانتباه في هذه التحركات هو جمع هذه الملفات على طاولة واحدة ، وبحضور الجهات الحكومية والاقتصادية والاستثمارية المعنية ، بما يعكس توجهاً نحو ربط التخطيط العمراني بالبنية التحتية والنقل والاستثمار والتنمية الاقتصادية ، بدلاً من التعامل مع كل مشروع بمعزل عن الآخر ..

فالعراق الذي يمتلك موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية ، لا يمكن أن يحقق الاستفادة الكاملة من هذه الميزة من دون مطارات حديثة ، وشبكات طرق متطورة ، ومدن عصرية ، ومراكز اقتصادية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية . والمطار الجديد لبغداد ، إلى جانب تطوير المطار الحالي وتشغيل مطار الموصل ، يمثل خطوة باتجاه تعزيز موقع العراق في حركة النقل الجوي الإقليمية والدولية ، وفتح منافذ أوسع أمام التجارة والسياحة والاستثمار ..

وبغداد بتاريخها الحضاري ومكانتها التي تجاوزت حدود الجغرافيا ، تستحق مطاراً دولياً حديثاً يليق باسمها ومجدها فهذه المدينة التي كانت يوماً عاصمة الدنيا ومنارة العلم والحضارة ، لا ينبغي أن يكون حضورها في حركة الطيران والنقل الجوي دون مكانتها التاريخية . إنّ إنشاء مطار جديد لبغداد ليس مجرد توسعة في البنية التحتية ، بل رسالة حضارية واقتصادية إلى العالم ، بأنّ بغداد الحضارة والتاريخ تستعيد موقعها ، وأنّ العراق يتطلع إلى المستقبل بثقة وإرادة وطموح ..

أما مشروع المدن العصرية ، فيمثل استجابة استراتيجية لحاجة العراق إلى معالجة أزمة السكن والتوسع العمراني ، وبناء مجتمعات سكنية متكاملة تتوافر فيها الخدمات والبنى التحتية وفرص العمل ، فيما يشكل الطريق الحلقي الرابع ركيزة مهمة لتنظيم التوسع العمراني وتطوير حركة النقل في العاصمة بغداد ..

وتبقى العاصمة الاقتصادية للعراق مشروعاً يحمل أبعاداً تتجاوز حدود الإنشاء والتشييد ، فهو فرصة لخلق بيئة اقتصادية واستثمارية جديدة ، وتحريك القطاعات الإنتاجية والخدمية ، وتوفير فرص العمل ، وتعزيز موارد الدولة غير النفطية ..

ولعلّ الأهم في اجتماع رئيس الوزراء الخاص يوم أمس ، هو تأكيده ضرورة الإسراع في تنفيذ هذه المشاريع بعيداً عن البيروقراطية والروتين .. فهذه المشاريع لا تحتمل التأجيل ولا يجوز أن تبقى أسيرة المخاطبات والإجراءات الإدارية المعقدة .. إنها مشاريع دولة ، ومشاريع مستقبل ، وتحتاج إلى إرادة تنفيذية حازمة وتنسيق مؤسسي ومتابعة مباشرة وجداول زمنية واضحة ..

إنّ العراق بحاجة اليوم إلى مثل هذه الرؤية التي لا تحصر عمل الحكومة في معالجة الأزمات الآنية ، بل تضع الأسس لمشاريع استراتيجية تصنع فرص التنمية للأجيال القادمة .. ومن هنا فإنّ وضع هذه الملفات في مقدمة الاهتمام الحكومي يمثل توجهاً يستحق الدعم والإسناد ، ويستحق أن تتضافر حوله الجهود السياسية والإعلامية والمجتمعية ..

إنّ بناء العراق الحديث يبدأ من مشاريع كبرى ، وإرادة سياسية تؤمن بالمستقبل ، وقرار حكومي لا يكتفي بإطلاق المشاريع ، بل يتابع تنفيذها حتى تتحول إلى واقع يلمسه العراقيون .. وهذه هي الرؤية التي يحتاجها العراق في هذه المرحلة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *