العراق على فوهة البركان: عندما يصبح الفساد بوابة الاختراق الأمريكي الصهيوني مظاهر الاختراق.. ومن يدفع الثمن؟

العراق على فوهة البركان عندما يصبح الفساد بوابة الاختراق الأمريكي الصهيوني مظاهر الاختراق.. ومن يدفع الثمن؟
يتغذّى الاختراق الأمريكي الصهيوني في العراق من الفساد والمال السياسي والإعلام المضلّل وتفكيك القوى الشيعية وإضعاف الاقتصاد، ولا تُواجَه مخاطره إلا بوعيٍ جمعيّ سلمي، ومحاسبةٍ وطنية، وإعلامٍ كاشف يحصّن الدولة من الانهيار الداخلي...

إن أخطر ما في مرحلة الاختراق الحالية، أنها لا تتم بالدبابات والطائرات فقط، بل تتم عبر أدوات ناعمة: المال السياسي، الإعلام المضلل، منظمات المجتمع المدني المشبوهة، وشراء الذمم تحت عناوين “التطوير” و”الإصلاح” و”الحرية”.

اليوم نرى بوضوح كيف يتم استهداف الثوابت الوطنية والدينية على مراحل:

  1. تشويه الرموز: ضرب هيبة المرجعية والمؤسسة الدينية عبر حملات ممنهجة لخلق فجوة بين الشعب وقيادته الروحية.
  2. تفتيت البيت الشيعي: دعم تيارات هامشية وصناعة صراعات داخلية وهمية لإنهاك القوى الأساسية وإشغالها بنفسها.

3.ضرب الاقتصاد الوطني: إغراق السوق بالاستيراد، وتخريب الصناعة والزراعة، وربط القرار الاقتصادي بمراكز القرار في واشنطن وتل أبيب.

4.تطبيع الوعي: الترويج لمشاريع التطبيع والانفتاح المطلق باسم “السلام” و”الاعتدال”، تمهيداً لتفريغ العراق من الحالة الثورية الشيعية واحلال ثقافة المال و الفساد .

والأدهى من ذلك، أن بعض من يتصدر المشهد اليوم، ممن يدّعون تمثيل الشارع والمذهب، أصبحوا مجرد أدوات تنفيذ لمشاريع لا علاقة لها بمصالح العراق و الكيان الشيعي يلهثون وراء المناصب والامتيازات، ويبيعون المواقف في سوق النخاسة السياسية.

النتيجة الحتمية

عندما تغيب المحاسبة، ويتحول الفساد إلى ثقافة، وتُشترى المواقف بالدولار، فإننا لا نحتاج إلى عدو خارجي ليسقطنا. سنسقط بأنفسنا، وبأيدينا.

التاريخ لا يرحم. وسقوط بغداد عام 1258 لم يبدأ بهولاكو، بل بدأ بانحدار  ما يسمى (خليفة المسلمين) الى مستنقع اللهو مع مئات الجواري وجمع الأموال والذهب، حتى انه استرحم هولاكو ان يبقيه مع جواريه مقابل مخازن من الذهب والفضة سيكشفها له، فلما صدق وعود هولاكو وكشف تلك المخازن قام هولاكو بقتله!

واليوم التاريخ يعيد نفسه،  فهولاكو اليوم هي امريكا المسيطرة على العراق وثرواته والتي يقدم لها السياسيون المال الوفير لكي ترضى عنهم.

الحل؟

الحل يبدأ بوعي الناس أولاً. لا يمكن إنقاذ بلد والناس فيه بمعزل عن اعلان رأيهم بوضوح وبشكل جمعي وسلمي، وطبيعة الشعب العراقي هي الجرأة ولكن المطلوب بشكل جمعي ليكشف الشارع عن رايه بوضوح، في تعرية التوجهات الحكومية الخاطئة، وفضح شبكات الاختراق، والعودة إلى معيار واحد فقط: من مع العراق؟ ومن مع مشاريع تدميره؟ إن مواجهة الاختراق لا تبدأ من المؤسسات وحدها، بل من وعيٍ ثقافي قادر على التمييز بين الإصلاح الحقيقي والتضليل السياسي؛ فالإعلام الواعي لا يكتفي بنقل الأحداث، بل يكشف مصادر النفوذ ويحصّن المجتمع من صناعة القناعات الموجّهة. وحين يصبح الوعي العام خط الدفاع الأول، يفقد الفساد والإعلام المضلل قدرتهما على اختراق الدولة من الداخل.

على القوى  الشيعية الوطنية الحقيقية، وعلى النخب الواعية الثورية وعلى الجمهور الذي يملك الغيرة، أن يتحرك قبل فوات الأوان. فالسكوت اليوم هو مشاركة في الجريمة غداً.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾

[الرعد: 11]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *