الخطر لا ينتظر الغافلين
لا ينبغي لعراقي أن يشعر بالراحة أو الأمان الكامل في هذه الأيام. فثمّة ما يجري إعداده في العلن، لا في الخفاء.
كما أن هناك من يتهيأ ليأتي العراقيين بأساليب قد لا يتوقعونها، ومنها الفوضى والقتل والفناء.
والأمر ليس سهلاً كما يحاول البعض تصويره. لذلك، قد تحمل الأيام القريبة أحداثاً جساماً ومفاجآت ثقيلة.
ولا يدرك حجم هذه الأحداث إلا من يقرأ المشهد بعين مفتوحة، بعيداً عن ضجيج السياسيين وتطمينات المتحدثين باسمهم.
اليقظة مسؤولية كل عراقي
يا أبناء العراق، يا أبناء المحن والأحزان، لا تستسلموا للغفلة. كونوا يقظين، ولكن لا تجعلوا الخوف يسيطر عليكم.
وكونوا واعين، من دون أن يتحول الوعي إلى ذعر. فالعراق بلد تتقاطع فوق أرضه مصالح كثيرة.
كذلك، تحيط به صراعات لا ترحم. وبعض اللاعبين لا يعنيهم كثيراً أن يدفع العراقيون ثمن تلك الصراعات.
وهناك من يستيقظ كل يوم بكل حواسه، لكنه لا يفكر في مستقبل العراقيين.
بل يفكر في العثور على ثغرة ينفذ منها إلى أمنهم واستقرارهم.
الوحدة ليست شعاراً
لذلك، لا تمثل اليقظة اليوم ترفاً، كما لا تمثل الوحدة مجرد شعار.
ولا تتحمل الحكومة وحدها مسؤولية الحفاظ على الدولة والمجتمع، بل يتحمل كل عراقي جزءاً من هذه المسؤولية.
فمن يعرف قيمة الوطن يدرك أن سقوطه لا يفرّق بين أبنائه.
ولا يسأل الوطن أبناءه عن طوائفهم أو أحزابهم أو مواقفهم حين يسقط، بل يسقط فوق الجميع.
ولهذا، يا أبناء العراق، لا تناموا عن وطنكم.
راقبوا ما يجري، واسألوا، وافهموا الأحداث من حولكم.
ولا تسمحوا لأحد بأن يحوّل خوفكم إلى فوضى، أو غضبكم إلى اقتتال.
كيف يعبر العراق أصعب المحن؟
قد تكون الأيام القادمة ثقيلة، لكن العراق يستطيع عبور أصعب المحن عندما يحسن أبناؤه التعامل مع الخطر.
ويحتاج ذلك إلى ثلاثة أمور أساسية:
- أن يحسن أبناء العراق قراءة الخطر.
- أن يتجنبوا الفتنة.
- أن يحافظوا على وحدتهم.
وعندما تجتمع هذه العناصر، يصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة الضغوط والتحديات.
حماية العراق تبدأ من حماية الوعي
في زمن أصبحت فيه الحروب تبدأ بالعقول قبل الميادين، لا تقتصر حماية العراق على تأمين حدوده.
بل تبدأ حماية العراق من الحرب النفسية بصيانة وعي المواطنين من الشائعات والتضليل وحملات صناعة الخوف.
وقد تبدأ المعركة الأخطر عندما تدفع جهات ما المجتمع إلى الشك ببعضه.
كما يستطيع التضليل أن يحوّل المعلومة الكاذبة إلى حقيقة متداولة.
وقد يحوّل الخلاف السياسي أيضاً إلى خصومة اجتماعية.
ومن هنا، تشكل القدرة على التحقق من المعلومات جزءاً أساسياً من الأمن الوطني.
كذلك، يحتاج المواطن إلى قراءة الأحداث بعيداً عن الانفعال.
فهذه القدرة تحمي المجتمع من التأثر بالروايات المضللة وحملات صناعة الخوف.
حرب الوعي لا تحتاج إلى صواريخ
لا تحتاج حرب الوعي إلى صواريخ حتى تترك أثرها.
بل يكفي أن تنجح في إقناع المجتمع بأن الخطر يأتي من داخله.
وقد تدفعه أيضاً إلى الاعتقاد بأن جاره خصمه، وأن الدولة عاجزة عن حمايته.
وعندما يتحول الخوف إلى سلوك جماعي، يصبح المجتمع أكثر قابلية للاختراق.
لذلك، تحتاج مواجهة الحرب النفسية والإعلامية إلى وعي عراقي متماسك.
وهذا الوعي يرفض الشائعة، ويفكك الرواية الموجهة، ويحافظ على وحدة المجتمع.
وبذلك، يستطيع العراقيون منع المعركة على العراق من التحول إلى معركة بين العراقيين.
الخطر الخارجي قد يجد طريقه من الداخل
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للعراق لا يقتصر على مجيء الخطر من الخارج.
بل يصبح الخطر أشد عندما يجد من الداخل باباً يستطيع النفاذ منه.
لذلك، تبقى اليقظة والوحدة والوعي من أهم عناصر حماية العراق من الفوضى والتضليل والحرب النفسية.
فكونوا يقظين.
العراق يستحق أن يبقى.


