كواليس الميدان:لماذا غابت الغارات الأمريكية عن إيران أمس؟

كواليس الميدانلماذا غابت الغارات الأمريكية عن إيران أمس؟
يرتبط توقف القصف الأمريكي بنقص الذخائر والخسائر الميدانية، لا بالوساطات، فيما تدرس واشنطن بدائل عبر اليمن ومضيق هرمز والمحور الكردي، بما يجعل الهدوء الراهن استراحة مؤقتة تسبق جولة عسكرية ودبلوماسية جديدة....

في لحظة حبست فيها الأنفاس إقليمياً ودولياً برز سؤال جوهري في أروقة التحليل السياسي والعسكري:

لماذا توقف القصف الأمريكي على إيران أمس؟ ولماذا لم يكن هناك سابق إنذار لوقف إطلاق النار؟

إن هذا التوقف المفاجئ لم يكن نتاج رغبة في التهدئة والسلام ولا بسبب الوسطات الدوليه ولا بسبب تدخل الدول الإقليميه أو الأمم المتحده بل جاء نتيجة حسابات ميدانية معقدة واختناقات لوجستية شلت القدرة الهجومية لواشنطن وفرضت عليها إعادة النظر في استراتيجيتها برمتها.

​أول هذه العوامل هو الأزمة الحادة التي أصابت الأسطول الأمريكي المرابط في مياه المحيط الهندي منذ أشهر إذ بدأت تنفد مخزوناته الاستراتيجية من الذخائر الذكية وبخاصة صواريخ “توماهوك” البحرية القاطعة

ما جعل الأسطول بحاجة ماسة لمهلة زمنية لإعادة الشحن والتذخير

تعمق هذا المأزق بعد ضربات نوعية وجهتها طهران بفضل تعاون استخباري وتقني مع روسيا والصين

تمكنت خلالها من ضرب عشرات المسيرات القتالية في الأردن واستهداف منصات تكتيكية فائقة الأهمية مثل “هيمارس” و”أتاكامز” ومسيرات في الكويت مؤخراً.

ولأن هذه الأسلحة تشكل مع صواريخ كروز العصب المباشر للقصف اليومي فإن فقدانها يعني عملياً تعطيل أي هجوم وشيك.

​تسبب هذا النقص الحرج في الذخائر الهجومية في منع الاستمرار بالمعدل اليومي المعتاد

مما أجبر البنتاغون على مراجعة تكتيكاته ودراسة نقاط القوة الإيرانية المستجدة بعناية

ورغم فتح بريطانيا لقواعدها في “دييجو جارسيا” بالمحيط الهندي و”فيرفورد” بإنجلترا أمام القاذفات الثقيلة

إلا أن تهديدات الحرس الثوري الإيراني بالانتقام خلقت تردداً بريطانياً واضحاً خشية تدخل روسي بثقل عسكري مباشر لدعم طهران

ورغم استخدام واشنطن للقاذفات مرتين بشكل مؤقت إلا أن الاستمرار بها يومياً أمر غير ممكن لوجستياً لحين تعويض خسائر الطيران والذخيرة.

وفي ظل الانقسام حول إشراك إسرائيل لتعويض النقص الأمريكي لجأت واشنطن إلى ثلاثة خيارات استراتيجية بديلة:

تفعيل جبهة اليمن: لإشغال إيران وحلفائها عبر دعم قوات الحكومة الشرعية بإسناد جوي مشترك أمريكي خليجي إسرائيلي للتقدم نحو صنعاء رغم تردّد القبائل الموالية خوفاً من الرفض الشعبي والشارع العربي.

تأسيس تحالف دولي: السعي لتشكيل حلف عسكري إقليمي ودولي بقيادة أمريكية لفتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية عبر مؤتمر مرتقب سيعقده ترامب لهذا الغرض.

المحور الكردي: التخطيط لهجوم ينطلق من قاعدة التنف ومناطق الحدود العراقية السورية بمشاركة آلاف المقاتلين الأكراد من أربيل وهو المحور الذي سارعت إيران باستهدافه مؤخراً لتكبيده خسائر قاسية وقتل وإصابة المئات منهم.

​إن المعطيات الميدانية والسياسية تؤكد بوضوح أن التوقف الحالي ليس سوى استراحة محارب مؤقتة يلتقط فيها الطرفان الأنفاس في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والجولة العسكرية القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *