دخلت المواجهة الإقليمية الشاملة التي انفجرت في فبراير 2026 منعطفاً إستراتيجياً بالغ التعقيد
حيث كشفت الساعات الأخيرة عن تحولات ميدانية وسياسية هائلة تعيد ترتيب موازين القوى بين واشنطن وطهران وتضع المنطقة بأسرها على حافة سيناريوهات مرعبة غير مسبوقة.
كبح جماح البنية التحتية: رسائل النار الخليجية
بعد يومين متتاليين من الاستهداف الأمريكي العنيف للبنية التحتية الإيرانية تراجعت حدة الضربات الليلة الماضية لتقتصر على أهداف عسكرية بحتة.
هذا التحول السريع والمفاجئ لم يكن صدفة بل جاء نتاج توازن رعب جديد فرضته طهران فبعد التهديد الإيراني الصريح بضرب وتدمير البنية التحتية الحيوية في الإمارات في حال تكرار الاعتداء وقصفها الفعلي لقواعد عسكرية أمريكية في الكويت تداخلت أطراف دولية وإقليمية لخفض التصعيد.
يبدو أن هناك رغبة مؤقتة للإبقاء على وتيرة منضبطة من “قواعد الاشتباك” لحين إتمام هدنة حقيقية تجنباً لاندلاع حرب طاقة عالمية مدمرة تلتهم آبار النفط وممرات التجارة.
ضربة “موفق السلطي”: زلزال عسكري واستخباري
في المقابل سيكتب التاريخ أن الهجوم الإيراني على قاعدة “موفق السلطي” في الأردن يمثل إحدى أقوى الضربات وأكثرها تأثيراً منذ بدء الصراع.
ما نقلته الصحافة الأمريكية ولا سيما صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تدمير عدد من الطائرات الهجومية المأهولة والمسيرات المرابضة
وقبلها مروحيات “البلاك هوك” لا يعكس فقط قفزة في القوة الصاروخية والدفاعية بل يكشف عن اختراق استخباري إيراني رفيع المستوى حدد الإحداثيات بدقة متناهية وهي جاثمة على الأرض.
هذه الخسائر النوعية قد تجبر القوة النارية الأمريكية على الانكفاء والضعف النسبي في الفترة المقبلة خاصة بعد الضربات الكثيفة والمتلاحقة التي تلقتها قواعدها في الكويت خلال الـ48 ساعة الماضية.
الحذر الإسرائيلي: حبل “اتفاق الإطار“
على الجبهة الأخرى ورغم المؤشرات والمعلومات التي رُصدت لدخول إسرائيل الحرب إسناداً وتنسيقاً مع واشنطن إلا أن ليل أمس خلا تماماً من أي تحرك فعلي.
هذا التردد قد يكون مجرد خدعة عسكرية لكسب الوقت لكن الأرجح أنه يعكس خلافات حادة وعميقة داخل التكوين السياسي والعسكري الإسرائيلي.
هنا يتجلى “اتفاق الإطار” ليس كمكسب لتل أبيب بل كحبل يلتف حول عنق حكومة نتنياهو إذ يخشى جيش الاحتلال أن يقود أي تدخل مباشر إلى فتح جبهة الشمال واشتعال القصف الكثيف من المقاومة اللبنانية مما ينهي التهدئة الهشة ويقيد حركة الجيش كلياً.
هل تقامر واشنطن مجدداً؟
يبقى السؤال الجوهري: هل ستعاود أمريكا قصف البنية التحتية الإيرانية أم ستكتفي بهذا الحد؟
الواقع يشير إلى أن البنتاغون يدرك كلفة الانزلاق الشامل لكن الضغط الحقيقي يكمن في اللوبي الصهيوني الإنجيلي بالداخل الأمريكي والذي يرى في هذا التصعيد فرصة إستراتيجية لتصفية الحسابات.
إذا نجحت هذه التيارات الأيديولوجية المتطرفة في تحريك القرار داخل واشنطن والإقدام على ضرب المنشآت الإيرانية الحيوية مجدداً فإننا سنكون أمام مشهد تتسع فيه دائرة النار لتطال دولاً عربية أخرى لتصبح المنطقة برمتها ساحة لحرب استنزاف مفتوحة وخطيرة.


