الحرب على الفساد في العراق
بدأت الحملة التي يقودها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في إطار الحرب على الفساد في العراق واعتقال كبار المسؤولين و«حيتان الأحزاب».
وتتزايد المخاوف من أن تكون البلاد أمام ما يشبه «انقلاباً سياسياً بارداً» يعيد رسم موازين القوة داخل الدولة.
وقد ينتهي هذا المسار بتقليص نفوذ القوى التقليدية التي حكمت المشهد السياسي العراقي طوال العقدين الماضيين.
العلاقة مع الإطار التنسيقي
حتى الآن، لا يبدو أن العلاقة بين الزيدي والفصائل أو القوى المنضوية في «الإطار التنسيقي» وصلت إلى مرحلة الصدام المباشر.
لكن تسريبات متداولة داخل الأوساط السياسية تصف رئيس الوزراء بأنه شديد الحزم.
كما تشير إلى أنه لا يتفاهم مع أحد ولا يستمع إليه.
وهذا ما يدفع كثيرين إلى توقع أن لحظة المواجهة قد تكون مؤجلة فقط.
التغييرات والضغوط الخارجية
يعتقد مراقبون أن التغييرات المفاجئة والسريعة التي ينفذها الزيدي لم تكن خياراً سياسياً محضاً.
بل جاءت استجابة لتفاهمات وضغوط خارجية، خصوصاً من الجانب الأمريكي.
ويأتي ذلك تمهيداً لزيارة واشنطن.
التقاطع مع شروط مقتدى الصدر
تتمثل المفارقة في أن هذه الملفات تكاد تتطابق مع الشروط التي طرحها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في وقت سابق.
وقد دفع ذلك خصوم الزيدي إلى الاعتقاد بأنه يستند إلى غطاء مزدوج.
ويجمع هذا الغطاء بين الدعم الداخلي والخارجي.
كما يمنحه مساحة واسعة للتحرك.
الملفات العاجلة وتشكيل الحكومة
لا يريد رئيس الوزراء انتظار انتهاء الصراعات السياسية المرتبطة باستكمال تشكيل الحكومة.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الدولة ملفات عاجلة لا تحتمل التأجيل.
زيارة توم باراك إلى بغداد
نعتقد أن حالة الاستعجال وارتفاع وتيرة القرارات الحكومية مرتبطان بزيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى بغداد قبل أيام.
وقد اجتمع باراك مع الزيدي وحده لمدة أربع ساعات.
وأصبحت هذه الزيارة توصف داخل الأوساط السياسية بأنها «نقطة الصفر».
فمنذ تلك الزيارة، بدأت عملية تحريك الملفات الأربعة دفعة واحدة.
علاقة باراك بإدارة ترامب
تنظر بعض الأوساط السياسية إلى توم باراك بوصفه الشخصية التي لعبت دوراً أساسياً في تقديم الزيدي إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وهذا ما يعزز الاعتقاد بوجود دعم أمريكي للتحركات الحكومية الجديدة.
مخاوف القوى التقليدية
يقول نائب سابق إن بعض القوى بدأت تخشى أن يكون رئيس الوزراء بصدد تنفيذ «انقلاب هادئ».
وقد يؤدي هذا المسار إلى إبعاد القوى التقليدية تدريجياً عن مراكز القرار والتأثير.
كما قد تجد هذه القوى نفسها أمام واقع سياسي جديد.
وفي هذا الواقع، لن تمتلك الأدوات التي كانت تعتمد عليها سابقاً.
تطهير الدولة من الفساد
نرى أن سياسة الزيدي وتحركاته تنطلق من هدف تطهير الدولة من جميع الفاسدين.
كما تهدف إلى فتح المجال أمام الاقتصاد والتجارة، وهما من أبرز اهتماماته.
ويشمل هذا التوجه ترك السياسة والحروب، والقضاء على الأحزاب والفاسدين.
التأييد الشعبي والخارجي
تحظى سياسة الزيدي بتأييد شعبي داخل العراق وخارجه.
كما تجد دعماً خاصاً من الولايات المتحدة ودول الخليج.


