(صولة فرض القانون بقيادة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي : بداية استعادة هيبة الدولة)

صولة فرض القانون وبداية استعادة هيبة الدولة العراقية
يناقش المقال صولة فرض القانون بوصفها بداية محتملة لاستعادة هيبة الدولة، ومحاسبة المتورطين، واسترداد الأموال، وتعزيز القضاء والرقابة....

صولة فرض القانون واستعادة هيبة الدولة

تمثل صولة فرض القانون بداية محتملة لاستعادة هيبة الدولة العراقية. كما تكشف وجود توجه حكومي أكثر جدية ضد الفساد.

فقد تجاوز الفساد في العراق حدود المخالفات المالية والإدارية. وتحول، خلال سنوات طويلة، إلى منظومة معقدة داخل مؤسسات الدولة.

وقد أضعفت هذه المنظومة أجهزة الدولة. كما استنزفت المال العام، وأثرت مباشرة في التنمية والخدمات.

وفوق ذلك، أضعفت ثقة المواطن بمؤسسات الحكم. ولذلك، لا يستطيع أي مشروع إصلاحي تجاهل مكافحة الفساد.

فمكافحة الفساد تمثل المدخل الحقيقي لإعادة بناء الدولة. كما تمهد لترسيخ سيادة القانون وفرض هيبة المؤسسات.

الفساد بوصفه أزمة دولة

لم يعد الفساد مجرد سلوك فردي داخل مؤسسة حكومية. بل أصبح تحدياً يمس بنية الدولة ومستقبلها.

فكل عقد فاسد يستهلك جزءاً من موارد العراقيين. وكل منصب يُستغل يضعف ثقة المجتمع بالقانون.

كما يؤدي الفساد إلى تعطيل التنمية. ويمنع الدولة من تقديم الخدمات التي يحتاجها المواطن.

ولذلك، فإن مكافحة الفساد لا تمثل قضية مالية فقط. بل تمثل معركة لحماية الدولة وسيادتها واستقرارها.

موقف أكاديمي ووطني

بوصفي أستاذاً في العلوم السياسية، درست قضايا الإصلاح والرقابة ومكافحة الفساد. كما تناولت احترام السيادة في مؤلفاتي.

ومن هذا المنطلق، لا يستند دعمي للإجراءات الحكومية الأخيرة إلى انتماء سياسي. كما لا يقوم على موقف شخصي.

بل يستند إلى قناعة أكاديمية ووطنية واضحة. فالدولة لا تستعيد هيبتها إلا عندما يصبح القانون فوق الجميع.

كما يجب أن تشمل المساءلة كل المتهمين دون استثناء. ولا يجوز أن تخضع المحاسبة للمصالح أو الانتقائية.

الإجراءات الحكومية الأخيرة

اتخذت حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إجراءات مهمة خلال الفترة الأخيرة. كما نفذت أوامر قضائية بحق شخصيات معروفة.

وتشير هذه الإجراءات إلى وجود إرادة لفتح ملفات تأخر التعامل معها. وقد انتظر العراقيون فتح هذه الملفات طويلاً.

وبحسب ما أعلنته الجهات الرسمية، ضبطت الأجهزة مبالغ مالية كبيرة. كما عثرت على وثائق وأدلة داخل بعض المواقع.

وقد شملت إجراءات التفتيش منازل ومقرات مرتبطة بالتحقيقات. ومع ذلك، تبقى الكلمة النهائية للقضاء العراقي.

فالقضاء وحده يملك صلاحية استكمال التحقيقات. كما يملك صلاحية إصدار الأحكام وفق الأدلة والقانون.

مواجهة حيتان الفساد

تكشف المعلومات الرسمية حجم التحديات التي تواجه الدولة. فمعركة مكافحة الفساد لا تستهدف مخالفات بسيطة فقط.

بل تواجه شبكات واسعة من المصالح والنفوذ. وقد راكمت بعض هذه الشبكات ثروات كبيرة من المال العام.

لذلك، تحتاج الحكومة إلى إرادة سياسية ثابتة. كما تحتاج إلى قضاء مستقل ومؤسسات رقابية قوية.

ومن دون هذه العناصر، قد تتوقف الحملة عند مستويات محدودة. وقد تنجح شبكات الفساد في حماية مصالحها.

كيف نقيس نجاح الصولة؟

لا يقاس نجاح صولة فرض القانون بعدد الأشخاص الذين تشملهم الإجراءات. بل يقاس بمدى شمول القانون.

فالحملة تنجح عندما تصل إلى كل متورط. ويجب أن تشمل كل من اعتدى على المال العام.

كما ينبغي أن تشمل من استغل الوظيفة لتحقيق مكاسب غير مشروعة. ولا يهم موقعه السياسي أو الإداري أو الأمني.

فالدولة القوية لا تبني مؤسساتها على الحصانات. بل تبنيها على المساواة أمام القانون.

العدالة أساس الثقة

لا تستطيع الدولة استعادة ثقة المواطنين دون عدالة شاملة. فالمواطن يحتاج إلى رؤية القانون مطبقاً على الجميع.

كما يحتاج إلى الشعور بأن النفوذ لا يمنع المساءلة. ولا يجوز أن يحمي المنصب صاحبه من التحقيق.

وعندما يطبق القضاء القانون دون تمييز، تبدأ الثقة بالعودة. كما تستعيد المؤسسات جزءاً من مكانتها المفقودة.

أما إذا اقتصرت الإجراءات على الضعفاء، فسيفقد المشروع صدقيته. وستتحول الحملة إلى عنوان مؤقت بلا نتائج.

مشروع دولة لا حملة مؤقتة

تؤكد خطوات حكومة الزيدي أن مكافحة الفساد تتجه نحو مشروع دولة. ولا ينبغي أن تبقى حملة مؤقتة.

ويقوم هذا المشروع على استقلال القضاء. كما يعتمد على تفعيل المؤسسات الرقابية وتعزيز الشفافية.

كذلك يربط المشروع المسؤولية بالمحاسبة. ويسعى إلى استرداد الأموال العامة وتجفيف منابع الفساد.

وعندما تتحول هذه المبادئ إلى ممارسة مؤسسية، يصبح الإصلاح نهجاً دائماً. ولا يرتبط حينها بالأشخاص أو الحكومات.

استقلال القضاء

يمثل استقلال القضاء شرطاً أساسياً لنجاح صولة فرض القانون. فالقضاء المستقل يحمي التحقيقات من التدخل السياسي.

كما يضمن حقوق المتهمين ويحفظ سلامة الإجراءات. ويمنع استخدام مكافحة الفساد لتصفية الحسابات.

ولهذا، يجب أن تتحرك الحكومة ضمن الأطر الدستورية. كما يجب أن تترك للقضاء مهمة تحديد المسؤوليات.

فالحملة تحتاج إلى الحزم، لكنها تحتاج أيضاً إلى الشرعية. ولا يمكن بناء الدولة خارج القانون.

تفعيل الأجهزة الرقابية

لا تستطيع الأجهزة الأمنية وحدها إنهاء الفساد. لذلك، يجب تفعيل دور المؤسسات الرقابية بصورة مستمرة.

ويشمل ذلك متابعة العقود الحكومية والمناقصات. كما يشمل فحص الذمم المالية ومصادر الثروات.

كذلك يجب تطوير آليات الرقابة على الإنفاق العام. وينبغي أن تكشف الدولة المخالفات قبل تضخمها.

فالمحاسبة بعد وقوع الجريمة مهمة. لكن الوقاية المؤسسية تقلل فرص تكرارها مستقبلاً.

استرداد الأموال العامة

لا تكتمل مكافحة الفساد بإلقاء القبض على المتهمين. بل يجب أن تستعيد الدولة الأموال التي فقدها العراقيون.

فالأموال المنهوبة تمثل حقوقاً عامة. وكان يمكن أن تمول المدارس والمستشفيات والطرق والمشاريع الإنتاجية.

ولذلك، ينبغي أن تضع الحكومة آليات واضحة لاستردادها. كما يجب أن تلاحق الأموال داخل العراق وخارجه.

ومع ذلك، لا يجوز أن يحل استرجاع المال محل المحاسبة. فإعادة الأموال لا تلغي المسؤولية القانونية.

العراقيون لا يريدون شعارات

لم يعد العراقيون ينتظرون مزيداً من الشعارات. بل يريدون دولة قوية تحمي السيادة والمال العام.

كما يريدون دولة تحاسب المقصر والمتورط. ويريدون مؤسسات تكافئ الكفاءة وتحترم المسؤولية الوطنية.

فالمنصب العام ليس طريقاً للثراء أو النفوذ. بل هو تكليف لخدمة المجتمع وحماية مصالحه.

ومن هنا، تستحق صولة فرض القانون دعماً شعبياً واسعاً. لكن هذا الدعم يرتبط باستمرارها ضمن الدستور والقانون.

العدالة الانتقائية لا تبني دولة

لا تستطيع العدالة الانتقائية بناء مؤسسات مستقرة. فهي تضعف ثقة الناس بالحكومة والقضاء.

كما تمنح خصوم الإصلاح فرصة للطعن في الحملة. وقد تحول المساءلة إلى صراع سياسي جديد.

أما العدالة الشاملة، فتمثل أساس دولة المؤسسات. وهي وحدها تستطيع إنهاء فكرة وجود أشخاص فوق القانون.

ولذلك، يجب أن تشمل الإجراءات جميع الملفات. كما يجب أن تستند إلى الأدلة والتحقيقات القضائية الموثوقة.

العراق يمتلك مقومات النهوض

يمتلك العراق إمكانات بشرية واقتصادية كبيرة. ويمكن لهذه الإمكانات أن تعيد البلاد إلى طريق التنمية.

لكن ذلك لن يتحقق دون استكمال معركة الإصلاح. فالعراق يحتاج إلى إرادة سياسية صلبة.

كما يحتاج إلى قضاء مستقل وأجهزة رقابية فاعلة. ويحتاج أيضاً إلى دعم مجتمعي واسع ومستمر.

فالإصلاح لا تنجزه الحكومة وحدها. بل يحتاج إلى تعاون المؤسسات والمجتمع والقوى الوطنية.

هيبة الدولة فوق هيبة الأشخاص

تبدأ الدولة باستعادة مكانتها عندما تتقدم هيبتها على هيبة الأشخاص. كما يجب أن تتقدم سيادة القانون على كل اعتبار.

فلا يستطيع مسؤول أو حزب أن يحل محل الدولة. ولا يجوز لأي نفوذ أن يعطل قرارات القضاء.

وعندما يلمس المواطن هذه الحقيقة، يستعيد ثقته بالمؤسسات. كما يشعر أن الدولة تحمي حقوقه وكرامته.

ومن هنا، تمثل صولة فرض القانون اختباراً مباشراً لقدرة الحكومة على تثبيت هذه المعادلة.

حماية الأرض والشعب والسماء

عانى الشعب العراقي أزمات كثيرة خلال العقود الماضية. وقد دفع ثمناً كبيراً بسبب الحروب والإرهاب والفساد.

واليوم، حان وقت نهوض بلاد الرافدين من جديد. لكن هذا النهوض يحتاج إلى دولة قوية وعادلة.

كما يحتاج العراق إلى مؤسسات تحمي أرضه وشعبه وسماءه. ولا يمكن تحقيق ذلك مع استمرار الفساد.

فالدولة التي تحمي مالها العام تصبح أكثر قدرة على حماية سيادتها. كما تصبح أكثر استعداداً لمواجهة التحديات الخارجية.

خاتمة: بداية استعادة الدولة

في المحصلة، تمثل صولة فرض القانون فرصة حقيقية لاستعادة هيبة الدولة. كما قد تفتح طريقاً جديداً للإصلاح.

لكن نجاحها يعتمد على استمرارها وشمولها. ويعتمد أيضاً على التزامها بالدستور واستقلال القضاء.

فالحكومة مطالبة بملاحقة كل متورط. كما يجب أن تسترد الأموال وتجفف منابع الفساد.

وعندما يصبح القانون فوق الجميع، يستعيد العراق ثقته بنفسه. كما يبدأ بناء دولة تليق بتضحيات شعبه العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *