لم تكن المواجهة الأخيرة مجرد اختبار عابر للقوة بل كانت اختباراً لصلابة الدولة وقدرتها على تحويل التهديد إلى فرصة وهنا برزت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفها نموذجاً لدولة استطاعت أن تمزج بين الإرادة السياسية والقدرة العسكرية لتفرض حضوراً لا يمكن تجاوزه ، فشلت رهانات دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لأنها انطلقت من فرضية أن الضغط كفيل بإضعاف الداخل الإيراني غير أن الواقع أثبت العكس حيث ازداد التماسك الداخلي وارتفعت وتيرة التعبئة الوطنية وتحولت العقوبات إلى عامل تحفيز لبناء قدرات ذاتية أكثر صلابة لكن الحسم الحقيقي لم يكن سياسياً فقط بل عسكرياً حين دخلت منظومة الصواريخ الإيرانية إلى قلب المعادلة هذه الصواريخ لم تكن مجرد أدوات ردع بل رسائل قوة دقيقة أعادت رسم حدود الاشتباك وفرضت توازناً جديداً أجبر الخصوم على إعادة حساباتهم.
وهنا يتجلى السؤال أين صواريخ إيران الجواب أنها لم تغب بل حضرت في لحظة الحسم وغيرت قواعد اللعبة من التفوق المطلق إلى الردع المتبادل وإلى جانب القوة الصاروخية برز قوة اقليمية اخرى داعمة للجمهورية المتمثلة ب ( العراق لبنان اليمن )حيث تكاملت الأدوار وتشكل ضغط متعدد الجبهات أربك الاستراتيجية الأمريكية وحلفاءها وجعل من أي مواجهة شاملة كلفة مفتوحة وغير مضمونة النتائج ولم يقف التحول عند حدود الميدان بل امتد إلى طاولة التفاوض حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام واقع جديد اضطرت فيه إلى التعاطي مع شروط إيرانية مفروضة تعكس تحولاً في ميزان القوة ولم يعد الحديث عن إملاءات أمريكية كما في السابق بل عن قبول بشروط تصل إلى حد فرض قواعد اشتباك سياسية خلال فترة زمنية محدودة وهو ما يعكس انتقال المبادرة من موقع الضغط إلى موقع فرض الشروط أمام هذا المشهد لم يعد بالإمكان الحديث عن هيمنة أمريكية مطلقة بل عن تراجع واضح في القدرة على فرض الإرادة.
خاصة مع اضطرار واشنطن إلى اعتماد مقاربات أكثر حذراً ومع ذلك تبقى مسألة الثقة غائبة إذ تعكس تجربة دونالد ترامب نموذجا لسياسة تحكمها المصالح وتفتقر إلى الثبات في الالتزام الخلاصة :
أن ما جرى ليس انتصاراً عسكرياً فحسب بل تثبيت لمعادلة جديدة عنوانها أن القوة لم تعد امتيازاً حصرياً بل توازناً مفروضاً وأن من يمتلك الإرادة والقدرة معاً هو من يكتب قواعد المرحلة المقبلة في الشرق الأسط .
