بداية الصراع المتجدد بين إيران والولايات المتحدة وتأثيره على العراق

بداية الصراع المتجدد بين إيران والولايات المتحدة وتأثيره على العراق
يتناول النص تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وانعكاسه على العراق، الذي يجد نفسه جزءاً من الصراع، مع تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية، ما يفرض على بغداد إدارة الموقف بحذر لتجنب التحول إلى ساحة مواجهة....

يمثل التصعيد الأخير بين الجمهورية الإيران والولايات المتحدة امتداداً طبيعياً لصراع طويل على النفوذ في الشرق الأوسط، إلا أن خطورته في هذه المرحلة تكمن في انتقاله من مستوى الضغط السياسي إلى حافة المواجهة المباشرة وفي خضم هذا التحول، لا يقف العراق على مسافة واحدة من الطرفين، بل يجد نفسه أقرب، بحكم الواقع السياسي والأمني، إلى موقع الداعم لإيران، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

هذا الموقف لا يأتي بالضرورة نتيجة قرار معلن بقدر ما هو انعكاس لبنية داخلية معقدة، تتداخل فيها القوى السياسية والأمنية ذات الامتدادات الإقليمية، فضلاً عن طبيعة التوازنات التي تشكلت بعد عام 2003 ومع تصاعد التوتر، يتحول العراق إلى ساحة صراعة لادعم الحق ضد الكيان المتغطرس من خلال مواقفه السياسية، أو من خلال أدوار ميدانية غير مباشرة، تجعل من أراضيه جزءاً من معادلة الصراع وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة فرض توازن ردع جديد في المنطقة، وهو ما يضع العراق تحت ضغط متزايد، باعتباره بيئة عملياتية يمكن من خلالها توجيه رسائل عسكرية أو سياسية لإيران وهذا ما يفسر تكرار والاستهدافات داخل الأراضي العراقية من قبل الولايات المتحدة التي لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبحت جزءاً من سياق صراع أوسع وانعكاسات هذا الواقع على العراق متعددة الأبعاد قد يكون أمنياً، يزداد خطر انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة، أو على الأقل استمرار حالة اللااستقرار وقد يكون سياسياً، يتعمق الانقسام الداخلي بين القوى المختلفة، وتتراجع قدرة الدولة على اتخاذ قرار أما اقتصادياً، فعلى الرغم من احتمال تحقيق مكاسب ظرفية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وفتح مضيق هرمز من قبل الجمهورية الايرانية وتسهيلات عبور النفط العراقي لكن للاسف لم يستثمر العراق هذا بل اصبح يهدد بيئة الاستثمار ويزيد من هشاشة الاقتصاد العراقي وإن الإشكالية الأساسية لا تكمن فقط في كون العراق متأثراً بالصراع، بل في كونه جزءاً منه، وهو ما يفرض تحدياً حقيقياً على مفهوم السيادة فالدعم لإيران، في ظل هذا التصعيد، قد يمنح العراق موقعاً ضمن محور إقليمي لكنه في الوقت نفسه يعرضه لضغوط ومخاطر متزايدة من قبل الولايات المتحدة ويحد من هامش حركته الاستراتيجية وعليه فإن مستقبل العراق في ظل هذا المشهد مرهون بقدرته على إدارة هذا الانخراط بحذر والعمل على منع تحوله إلى ساحة صراع مفتوح فالتحدي لم يعد في تحديد الموقف بل في كيفية توظيفه بما يحفظ استقرار الدولة ويمنع استنزافها في صراعات تتجاوز حدودها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *