فقدت أمريكا وترامب كل الأوراق في الصراع مع إيران، ولم يعد ترامب يمتلك أوراقًا إضافية

فقدت أمريكا وترامب كل الأوراق في الصراع مع إيران، ولم يعد ترامب يمتلك أوراقًا إضافية
فشلُ الضغوط الأمريكية المتعددة على إيران، من العقوبات والحروب إلى الاغتيالات والحملات الإعلامية، عزز تماسكها وقدراتها العسكرية والسياسية، فيما أصبحت أي مواجهة عسكرية جديدة مكلفةً اقتصاديًا وسياسيًا على أمريكا وحلفائها دون تحقيق أهدافها....

لقد جربت أمريكا الحصار وأشد العقوبات وأطولها (أربعون عامًا وإيران تحت الحصار والعقوبات الأمريكية) وفشلت أمريكا، بدليل أن إيران تمكنت من إنتاج وصناعة الصواريخ والطائرات المُسَيَّرة والسفن والمفاعلات النووية وأكبر المصانع والمعامل، وتوصلت إلى الكثير من الاختراعات والابتكارات العظيمة في زمن الحصار والعقوبات الأمريكية عليها، بل وفي زمن خاضت فيه إيران معارك لا تنتهي مع أدوات ووكلاء أمريكا.

جربت أمريكا المؤامرات والمظاهرات وتحريك الشارع في إيران تحت شعارات متعددة وفشلت، وخرجت إيران أكثر وحدة وتماسكًا من تلك المؤامرات والفتن الأمريكية والصهيونية.

جربت أمريكا العدوان والحرب المباشرة ضد إيران: حرب الـ12 يومًا وحرب الـ40 يومًا. وتحدثت أمريكا عن قصف وتدمير 14 ألف هدف داخل إيران، استهدفت المدارس والجامعات والمستشفيات ومراكز الأبحاث والجسور، وقتلت النساء والأطفال، وفشلت في كسر صمود وعزيمة ووحدة الشعب الإيراني. لم تستسلم إيران، ولم تركع، ولم تتراجع قيد أنملة، وذهب ترامب للإعلان عن وقف إطلاق النار في المرة الأولى والثانية.

جربت أمريكا اغتيال القيادات الإيرانية وحتى المرشد الإيراني، وراهنت على سقوط النظام، ولم يحدث أي تراجع في الأداء والموقف والصمود الإيراني. وظهرت قيادات إيرانية جديدة أكثر صلابة وقوة وشجاعة، وأكثر تمسكًا بحق إيران في العيش والسيادة، وبحق إيران في امتلاك القرار وصناعة الأسلحة التي تدافع بها عن نفسها وعن مصالحها وعن نفوذها وحلفائها، وحق إيران في قول “لا” للهيمنة والغطرسة الأمريكية، و”لا” لوجود الكيان الصهيوني المجرم والمحتل للأراضي العربية وللمقدسات الإسلامية في جسد الأمة، وحق إيران في قول “لا” للشروط الأمريكية المجحفة، وحق إيران في قول “لا” لوجود أي نفوذ أو سيطرة لأمريكا على مضيق هرمز.

جربت أمريكا وترامب كل القصص والأكاذيب والدجل الإعلامي لتحقيق انتصار على إيران، أو للقول إن إيران خضعت أو قبلت الشروط الأمريكية، أو أن إيران تتوسل لعقد صفقة مع أمريكا. وأثبت الإيرانيون أن ما يقوله ترامب عبارة عن أكاذيب، وأن إيران رفضت المفاوضات والجلوس مع أمريكا إلا وفق الشروط الإيرانية، وأن من ذهب يتوسل إلى باكستان لعقد صفقة هو ترامب، وأن ترامب هو من عاد وطلب الجلوس مع إيران مرة ثانية وثالثة ورابعة، لكنه لم يجد من إيران أي تنازلات، وأن موقف إيران ثابت، وما كانت إيران تطرحه قبل العدوان عليها هو ما تطرحه وتقبل به اليوم وغدًا.

وأعتقد أن ترامب لم يعد قادرًا على فعل أي شيء ضد إيران بعد أن جرب كل شيء وفشل. وأصبح العدوان العسكري التقليدي على إيران مكلفًا للغاية ويفوق قدرة أمريكا على التحمل. وربما لم يعد أمام ترامب إلا ممارسة القرصنة البحرية ومحاصرة السفن الإيرانية في البحار والمحيطات للضغط على إيران. أما العودة إلى العدوان العسكري على إيران، فلا أعتقد أن ترامب أحمق إلى هذه الدرجة بحيث يعود إلى الورطة التي جعلته ومعه العالم كله يدفعون أثمانًا باهظة نتيجة المغامرة الترامبية في العدوان على إيران. ومن يشكك في ذلك، فعليه العودة إلى تقارير صندوق النقد الدولي وإلى تقارير الاتحاد الأوروبي عن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الأوروبي والعالمي نتيجة الحرب مع إيران، وكم هو حجم التباطؤ في النمو العالمي نتيجة هذه الحرب، وكم هي خسارة دول الخليج الداعم والرافد للاقتصاد والنمو الأمريكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *