إيران وتکامل المیدان العسکري مع الميدان السياسي والاقتصادي والحقوقي

إيران وتکامل المیدان العسکري مع الميدان السياسي والاقتصادي والحقوقي
يرى النص أن المفاوضات مع الولايات المتحدة تقوم على انعدام الثقة، مؤكداً أن إيران تعتمد على تكامل القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية لحماية مكاسبها، وتعتبر نفسها قوة إقليمية صاعدة قادرة على إدارة الصراع في الميدان والتفاوض...

عند الإيرانيين مثل يقول: ( إذا صافحت الأمريكي فأنظر إلى يدك لتتأكد من عدم سرقة خاتمك)، لأن الأمريكان لا يؤمن جانبهم، ومعروف عنهم قدراتهم في شفط الجيوب . إنهم أصحاب مدرسة في فن الخداع والمناورة. ولهذا قال محمد باقر قاليباف : لدينا حسن نية في إجراء المفاوضات، لكن ليس لدينا ثقة بالأمريكيين) إنّ تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية حافل بالصراعات ونقض المعاهدات، وإن سوء الظن بها من حسن الفطن .

يقولون إن رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبدالسلام المجالي وباعتباره صاحب خلفية أمنية وعسكرية قال للمفاوض الصهيوني بلغة مباشرة وصريحة وحازمة: (انت صاحب تجربة بالتفاوض، لكن عندما أشعر أو أشاهد أنك تراوغ وتريد المغالبة سأترك طاولة المفاوضات فوراً دون أن ألتفت إلى الوراء.).

إنّ إيران ربحت جولة الحرب لأنها

أعدت نفسها للحرب غير المتكافئة. نعم لقد كانت سنوياً تجري من ( ٣ إلى ٤) مناورة عسكرية تحاكي إمكانات العدو وأهدافه، ولهذا فقد كانت قد وجهت ضربات لأهداف عسكرية مهمة في القواعد الأمريكية في المنطقة، وأيضاً للمراكز  المهمة والحساسة للعدو الصهيوني.

إن إيران تعرف أن شروطها التي وضعتها متنوعة، ولهذا تنوعت شخصيات فريقها التفاوضي( سياسي، وعسكري، وأمني، واقتصادي، وحقوقي)، وهي تدرك أن عليها أن تكلل النصر العسكري بالنصر السياسي والميداني، ولهذا كانت هناك تأكيدات من آية الله السيد مجتبى الخامنئي على نقطتين أساسيتين وهما: ١- استيفاء حقوق إيران في مضيق هرمز ولن يكون الوضع على ماقبل الحرب الثالثة .٢- أخذ حقوق الشعب الإيراني ودفع الخسائر كاملة غير منقوصة.

إيران تعرف مسبقاً أن أمريكا ليست سهلة في التفاوض، فهي تستطيع أن تتلاعب بالألفاظ وبالشروط، وتضغط وتناور من أجل أن تكون  الشروط الإيرانية عملية في حدها الأدنى، أو غير عملية في مستواها الأقصى. إنها مفاوضات ليست سهلة خاصة إذا كان الطرف الآخر لايحترم الضمانات والاتفاقيات وله سوابق عملية في التملص من المعاهدات، وخلق الأعذار والأعمال العدائية الهمجية .

مفهوم “تكامل الميادين” هو العنصر الحاسم في إدارة الصراع المعاصر، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها كافية لترجمة الانتصار، بل باتت بحاجة إلى ترجمة سياسية واقتصادية وقانونية تحفظ مكتسبات الميدان. إن الدول التي تفشل في هذا التكامل غالباً ما تخسر ما تربحه في ساحة القتال داخل غرف التفاوض. كما أن تحويل الإنجاز العسكري إلى مكاسب حقوقية واقتصادية يتطلب مؤسسات مرنة قادرة على العمل المتزامن في مستويات متعددة، بما يمنع إعادة إنتاج الضغوط عبر أدوات غير عسكرية. ومن هنا، فإن معركة ما بعد الحرب لا تقل أهمية عن معركة الحرب نفسها.

على كل حال فإن إيران أصبحت قوة جديدة رابعة ، وهي تراقب تحركات أمريكا وإسرائيل العسكرية والأمنية، كما أن شعبها لازال يرابط في الشوارع والساحات ولن يقبل أن يعود إلى ماقبل وقوع الحرب التي فرضت عليه والأيام القادمة ستكشف لنا جلية الأمر في صلابة الموقف الايراني واحقيته في تلك الاجتماعات المكثفة في إسلام آباد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *