الشعب الإيراني يقدّم معنى جديداً لمفهوم الحضور الميداني الواعي

الشعب الإيراني يقدّم معنى جديداً لمفهوم الحضور الميداني الواعي
يتناول الحضور الميداني الواعي للشعب الإيراني كظاهرة اجتماعية ناتجة عن مناسبات دينية ووطنية، تعزز الوعي الجمعي والتماسك، وتُظهر مجتمعاً متماسكاً مستعداً للمقاومة والتضحية في مواجهة التحديات...

عندما أعلن استشهاد السيد الخامنئي حزن الشعب الإيراني ومعه شعوب أخرى حزنا شديداً ، لكن مالفت نظري أن عائلتي – بعد إعلان ذلك الخبر  – بأكملها تريد أن تخرج إلى الشارع وإلى حرم السيدة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام، ولم تكن عائلتنا فقط لديها ذلك الحس والاندفاع في التوجه تلقاء الحرم المطهر، بل عوائل كثيرة لديها ذلك الحس والشعور والاندفاع الجمعي، وقد سبقت للحضور قبل أن ينشر الصبح بياضه ..

إنّ تلك الظاهرة الاجتماعية في الحضور الميداني لم تكن وليدة ذلك الحدث فقط ، بل صنعتها مناسبات عديدة شارك فيها الناس مثل مناسبات عاشوراء، ومناسبات دينية أخرى مثل صلاة الجمعة والجماعة وولادات ووفيات أهل البيت ، ومناسبات وطنية في إيران مثل عشرة الفجر، وذكرى انتصار الثورة، ويوم القدس ، وأسبوع الوحدة إلى غير ذلك .

إنها أحداث دينية ووطنية تعلّم فيها الناس ثقافة الحضور، وأخذوا يدركون معانيه بشكل تلقائي وأصبح  لهم عادة .

لقد تغير الزمن وتغيرت معه معادلة الحضور؛ ففي زمن أئمة أهل البيت عليهم السلام كان الأئمة حاضرون والأمة غائبة إلا من قلة من الناس، أما الآن فقد أصبحت الأمة حاضرة تنشد حضور الامام ، وأصبحت خير أمة أخرجت للناس، وقد بعثت من جديد تنادي بالأمل في ذروة الحصار وتستبشر بالنصر حتى مع وحدتها في مقاتلة جبهات الكفر والظلال،  وتعلن استعدادها للتطوع والتضحية مع سماعها ومشاهدتها للقصف والعصف النازل في ديارها .

إنّها أمة واعية أنجبت الشهداء تلو الشهداء وقدمت قرابينها من الطفل الصغير الذي  لم  يكمل يومه الثالث إلى المسن الذي بلغ من الكبر عتياّ ولم يقو على حرارة شضايا النار والحديد .

إنّها أمة يقظة عرفت كيد المستعمرين فوثبت مستنفرة نحو الشوارع والساحات لإفشال المخطط المحبوك ضدها وضد استقلالها وضد وحدتها وكرامتها .

إنها أمة كان لحضورها وقع الصواريخ التي تطلقها على رؤوس أعدائها، وأظن أنها أمة قوية وصابرة وسينزل عليها النصر وستغلب الغرب بجلبه ولجبه، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *