نتنياهو: الحرب كأكسجين للبقاء

نتنياهو الحرب كأكسجين للبقاء
يواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية وتعارضاً مع ترامب حول الحرب مع إيران. يسعى لاستمرار التصعيد لضمان بقائه، بينما يفضل ترامب التهدئة. تتجنب إيران التصعيد الشامل، ما قد يؤدي إلى تراجع الحماية الأمريكية وسقوط نتنياهو داخلياً....

نتنياهو تحت ضغط الداخل والاتهامات المعارضة بتجاوز ترامب مصالح إسرائيل في اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.

الضربة الاستباقية والخاتمة في المشهد، ضرب قواعد حزب الله، هذا التكتيك الذي يلازم المنطق العسكري، وهو المنطق الكامل. الإسرائيلي في كل الحروب ترك التوقيع الاخير في المعركة.

تمهيد: الخطأ في قراءة نتنياهو

الخطأ الشائع هو قراءة نتنياهو كـ”استراتيجي أمن قومي” يخوض حرباً لتحقيق نصر. القراءة الصحيحة أكثر بساطة وأكثر قتامة: رجل محاصر داخلياً يستخدم الحرب أكسجيناً للبقاء. كل قرار عسكري يصدر عنه يجب أن يُقرأ في هذا الإطار أولاً.

 أولاً: الحصار الداخلي — السكاكين التي لا تنتظر

نتنياهو يواجه أربع جبهات داخلية في آنٍ واحد.

قضائياً، ثلاث قضايا فساد تنتظر الحسم، وكل يوم سلام هو يوم اقتراب من قفص الاتهام. ائتلافياً، بن غفير وسموتريش لا يدعمانه بل يبتزانه، وهما يبحثان عن لحظة ضعف لاستبداله بحكومة أكثر تطرفاً. عسكرياً، قيادة الجيش تختلف معه استراتيجياً وتتذمر علناً. شعبياً، الاحتجاجات لم تتوقف منذ 2023 وقاعدته الاجتماعية تتآكل.

النتيجة: الحرب ليست خياراً استراتيجياً بل ضرورة بقاء. كل يوم حرب هو يوم تأجيل للمحاكمة الفعلية.

 ثانياً: التعارض البنيوي مع ترامب

نتنياهو وترامب لا يختلفان بسبب سوء النية، بل بسبب تعارض موضوعي في الأولويات.

| الأولوية | الأداة |

| نتنياهو | إزالة التهديد الإيراني + البقاء | الحرب المستمرة |

| ترامب| الاقتصاد الأمريكي + الانتخابات | الصفقة والضغط |

هذا التعارض يجعل نتنياهو موضوعياً عقبة أمام مشروع ترامب، بصرف النظر عن النوايا.

 ثالثاً: نتنياهو يلعب لعبتين متناقضتين

نتنياهو يعمل على مسارين في آنٍ واحد: جر ترامب نحو مواجهة إيران عبر التصعيد التدريجي، وفي الوقت ذاته تحمّل تكلفة الخلاف مع واشنطن عبر الدعم الإنجيلي والائتلاف الداخلي.

لكن هذين المسارين يتآكلان بعضهما. كلما صعّد لجر ترامب، زادت التكلفة الاقتصادية على أمريكا، وكلما زادت التكلفة، قلّت إرادة ترامب للانجرار. نتنياهو يُضعف أداته الأولى بينما يستنزف رصيده في الثانية.

 رابعاً: إيران تفهم اللعبة

إيران تدرك أنها لا تحتاج لهزيمة أمريكا أو إسرائيل عسكرياً. تدرك أن نتنياهو يريدها هي من تُخرب الاتفاق، لتتحمل مسؤولية التصعيد. فتُجيب بالمنع لا بالتخريب: ردود محدودة وموزونة تُبقي الضغط على ترامب دون أن تُعطي نتنياهو ذريعة الحرب الشاملة.

المنطق الإيراني في جوهره: لست أنا من يُجبر ترامب على الاختيار، بل نتنياهو نفسه.

 خامساً: ترامب وسلاح “التوقف عن الحماية”

ترامب لا يحتاج قراراً درامياً ولا قطيعة رسمية. يكفيه أن يتوقف عن الحماية بصمت: التأخر في الرد، التغاضي عن الضغط القضائي، السماح للمحكمة الجنائية الدولية بالعمل.

الفرق بين “أن تكون عدواً” و”أن تتوقف عن أن تكون صديقاً” هو الفرق بين تكلفة سياسية عالية جداً ولا تكلفة على الإطلاق.

ترامب يتحمل التصعيد حتى حد واحد فقط: لحظة تأثيره المباشر على سعر النفط أو على الانتخابات الأمريكية. عند ذلك الحد، لا يحتاج لإسقاط نتنياهو. يكفيه أن يتركه.

الخلاصة: سقوط بلا معركة

المفارقة الكبرى أن نتنياهو الذي يخوض حروباً على كل الجبهات سيسقط لا بضربة خارجية بل بانسحاب هادئ للحماية الترامبية التي يعتمد عليها.

إيران قد لا تنتصر بمنطق ترامب و نتنياهو لا يُهزم عسكرياً. لكن عندما تنسحب الحماية الأمريكية بهدوء، تتحرك السكاكين الداخلية وحدها.

نتنياهو قد لا يخشى إيران ولا ترامب، لكنه يخشى اليوم الذي تنتهي فيه الحرب، لأن ذلك اليوم هو أول أيام المحاكمة الفعلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *