ايران مساحتها مليون و ٦٥٠ ألف كيلومتر مربع ، من السهولة اختراقها بطائرات هليكوبتر ، دون ان تستطيع طهران اكتشافها ، و هذا ليس إنجاز ، المهربون ( قاچاقجیه) على مدار ٢٤ ساعة يهربون البضائع و الممنوعات عبر منافذ غير شرعية وهذا يحصل ايضا في اكثر البلدان حصانة و صغرا في المساحة .
بخصوص الطيار الذي اختبأ في احدى جبال بقرب أصفهان او منطقة ” كهكيلويه و بوير احمد” ، لابد من القول ان تلك المناطق الجبلية جدا وعرة الوصول اليها غير ممكن إلا بطائرات الهيلوكبتر، و انزال جوي بعد معرفة مكان الطيار ، الأمريكيون بلا شك ربما كانوا يعلمون مكان اختباء الطيار بحكم ان الأخير يحمل معه جهاز استشعار يرسله الى القيادة ، اما ايران او لنقل الحرس الثوري لا يملك اي معلومة عن مكان الطيار لذلك طلب من أهالي المنطقة العشائرية البحث عن الطيار لأسره و خصص مبلغ ماليا يقدر ب٧٠ ألف دولار كجائزه لمن يستطيع أسره ، و هذا يعني ان وسعة مساحة إيران تصعب من العثور على شخص واحد وسط الصحاري و الجبال ، وهذا غير ممكن و مستحيل من كل النواحي الفنية ، إلا إذا كانت تملك أدوات الكشف عن جهاز استشعار الطيار ، و حتى إذا كانت تملك على سبيل الفرض يكون امام حرس خيارين :
اول انزال جوي فوق الجبال ، هذا إذا سلمنا بان الحرس الثوري قد اكتشف موقع الطيار ، حتى في هذه الحالة فإن استهداف قوات الإنزال و طائراتهم عملية في غاية السهولة من قبل العدوا الأمريكي .
الخيار الثاني ان يرسل الحرس الثوري طائرة مسيرة لقتل الطيار .
الإيرانيون اسقطوا طائرة C – 130 تستخدم للتزويد بالوقود في جنوب أصفهان ، اعترف الأمريكيون بهذا الأمر ، و لكنهم كانوا لا يعلمون موقع الطيار ، و بخصوص طائرة تزويد الوقود ، فهي تقوم بمهمتها خلال دقايق ثم تغادر الأجواء .
في عملية الإنقاذ خسر الامريكِيون طائرة ع هيليكوبتر و إصابة أخرى اعترف بإحداها الأمريكيون .
القصة لم تنتهي الى هنا ، نعود إلى مساحة إيران الواسعة ، اهم أنجاز حققته ايران انها أسقطت احدى أقوى و اكثر المقاتلات الأمريكية تطورا و حداثة اكتشافها في الجو مستحيل لحملها و أطلاائها بمادة التخفي التي تمنح الطائرة ميزة عدم اكتشافها من قبل احدث الرادارات في العالم ، هذا الإنجاز هو الأهم من الطيار ، الطيار ربما يكون ورقة مساومة على ملفات اخرى كأسرى فلسطينيين او الإفراج عن ارصدة مالية و غيرها .
هنا البعض يتسائل، كيف يمكن ان ينجح الأمريكيون في إنقاذ الطيار و الدخول عبر طائرتي هيلوكبتر إلى عمق الأراضي الإيرانية دون مواجهة حقيقة او تصدي الدفاعات الإيرانية لها ؟؟
هذا التساؤل يجاوبه التساؤل الاخر : كيف تعجز إيران عن وقف المهربين للبضائع و الممنوعات عبر الجبال و الوديان و المنافذ غير الشرعية ؟؟!!
الأمريكيون يريدون التغطية على فشلهم في هذه الحرب بمثل هذا “الإنجاز”الهوليودية التي تفاخر بها ترامب و هو يعلم انه مهزوم و فاشل و في مأزق كبير ؟؟
أسلوب ترامب و ادارته في قضية الطيار الذي ان تم انقاذه هو ضمن الحرب النفسية التي هي في الأساس آثارها موقتة وغير قادرة على التغطية على العجز الاستراتيجي في الحرب التي دخلت اليوم ال٣٨ و الشهر الثاني و الأسبوع السابع!
إنقاذ الطيار ليس هدف للعقل استراتيجي الإيراني الذي الحق هزيمة استراتيجية بالمشروع الأمريكي في المنطقة و جعله عاجزا من الخروج من هذه الحرب بتحقيق حتى هدف واحد من هذا العدوان .
السذج و البسطاء يبحثون عن زوايا عاطفية في قضية الطيار الذي أسقطت أغلى و احدث مقاتلة له ، ولا يفكرون في الإنجاز الإيراني بحد ذاته في إسقاط المقاتلة و كسر هيبة المنظومة الجوية الإيرانية ..
لنعود إلى عملية الإنزال و الإنقاذ التي تفاخر بها ترامب ،، لنرد على أكاذيبه و دجله و أسلوبه في خداع الأمريكيين بما يدعيه انه إنجاز في “أكبر عملية تاريخ امريكا ” !!
حتى نخرس لسانه لابد من معرفة ان ما قاله هو تهويل و تضخيم و كذب و كذلك تغطية على فشل استراتيجي في الحرب يغطيه بإنجاز على طريقة المهربين و ” ألقاچاقچية”!
عملية طبس المعروفة التي قامت بها امريكا في بداية الثمانينات لإنقاذ رهائن السفارة الأمريكية في طهران ، تصوروا و دققوا جيدا في هذه العملية و النقطة التي نريد الاشارة اليها ، هذه العملية كانت من اعقد العمليات العسكرية للكوماندوس الأمريكية عبر صحراء طبس في كرمان ، منيت بالفشل ليس بسبب اكتشاف إيران للعملية شارك فيهأ طائرات بأعداد كثيرة و طائرات نقل ، فشلت بسبب رياح أرسلها الله فأسقطت عدة طائرات وقتل ١٦ من الجنود المظليين و تفحمت جثثهم ،، بالمناسبة وكما قلنا مساحة إيران القارية الواسعة مكنت لهذه العملية من استحداث مهبط لطائرات هليكوبتر في صحراء طبس ، كانت الصدفة ان اكتشفها مارة ايرانيون قرويون تم اعتقالهم لمنع تسرب المعلومات و لكن قدرة الله و المعجزة افشلت عملياتهم رياح سماوية !
علما ان عنتريات الأمريكي و غباءه دفعاه للقيام بالمجازفة بحياة العشرات من جنوده عدى أطقم السفارة ( الرهائن) للوصول الى طهران عبر طي اكثر من ألفي كيلومتر !
إذن عملية إنقاذ الطيار ليست انجازا ، بل لتغطية على الفشل الاستراتيجي في الحرب و هي مغامرة كانت على نمط مغامرة عملية طبس بل و أسوء منها ، مثل هذه العملية لو حدثت في اي مكان آخر استعد لها الإيرانيون كجزيرة خرج او منشات نووية ستكون كارثة على امريكا .


