الدم العراقي في مرمى الإجرام الصهيوأمريكي: انتهاكٌ سافر وسيادةٌ مستباحة

الدم العراقي في مرمى الإجرام الصهيوأمريكي انتهاكٌ سافر وسيادةٌ مستباحة
يتناول الطرح تصاعد الاعتداءات الأمريكية-الصهيونية على العراق، واستهداف القوات الأمنية والإسعاف، باعتبارها انتهاكاً للسيادة والقانون الدولي، مع الدعوة لوحدة وطنية وموقف حازم لردع التصعيد وحماية الدولة العراقية...

لم يعد ما يتعرض له العراق من اعتداءات أمريكية-صهيونية مجرد خروقات عابرة للسيادة، بل تجاوز ذلك بكثير ليصل إلى مرحلة خطيرة من التصعيد والانتهاك الصارخ لكل القوانين والأعراف الدولية. فالمشهد اليوم يكشف بوضوح أن الاحتلال الأمريكي لم يعد يكتفي بالتدخل السياسي أو العسكري المحدود، بل بات يمارس سلوكًا عدوانيًا ممنهجًا يستهدف بنية الدولة العراقية وأمنها واستقرارها، في تحدٍ سافر لإرادة الشعب وكرامته الوطنية.

إن استهداف القوات الأمنية العراقية من الجيش والحشد والداخلية، التي تمثل الدرع الحامي للوطن، ليس مجرد عمل عسكري، بل هو اعتداء مباشر على سيادة الدولة وهيبتها. هذه القوات التي قدمت آلاف الشهداء في سبيل حماية الأرض والعرض، تتعرض اليوم لضربات غادرة لا يمكن تفسيرها إلا في إطار سياسة متعمدة لإضعاف العراق ومنعه من الوقوف على قدميه كدولة مستقلة ذات قرار سيادي. إن دماء هؤلاء الأبطال ليست أرقامًا تُذكر في بيانات عابرة، بل هي شاهد حي على حجم التضحيات التي يقدمها العراقيون في مواجهة الإرهاب والعدوان معًا.

ولم يقف هذا العدوان عند حدود استهداف المقاتلين، بل تجاوز ذلك إلى سلوك أكثر وحشية ودناءة، تمثل في الاعتداء على سيارات الإسعاف التي كانت تتوجه لإنقاذ الجرحى وإخلاء المصابين. إن استهداف العمل الإنساني بهذا الشكل يكشف الوجه الحقيقي لهذا العدوان، الذي لا يميز بين مقاتل ومسعف، ولا بين هدف عسكري وواجب إنساني. وهذا الفعل بحد ذاته يُعد جريمة مكتملة الأركان وفق القوانين الدولية، وانتهاكًا صارخًا لكل القيم التي تدّعي الدول الكبرى الدفاع عنها.

إن ما يجري اليوم يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لا يمكن التهرب منها. فالصمت على هذه الانتهاكات يشجع على استمرارها، بل ويمنحها غطاءً غير مباشر. وإذا كانت هناك مواثيق دولية وشرائع إنسانية، فإنها وُجدت لحماية الشعوب من مثل هذه الممارسات، لا لتكون حبرًا على ورق يُتجاهل عند أول اختبار حقيقي.

أما على المستوى الداخلي، فإن هذه الاعتداءات تفرض على العراقيين، حكومةً وشعبًا، أن يعيدوا ترتيب أولوياتهم، وأن يقفوا صفًا واحدًا في مواجهة هذا التحدي. فالوحدة الوطنية اليوم ليست خيارًا، بل ضرورة مصيرية، لأن أي انقسام داخلي لن يخدم إلا الجهات التي تسعى لإضعاف العراق وإبقائه ساحة مفتوحة للصراعات.

لقد أثبتت التجارب أن من لا يحترم القوانين لا يُردع إلا بالقوة، وأن لغة البيانات والإدانات لم تعد كافية لوقف هذا التمادي. لذلك، فإن العراق بحاجة إلى موقف حازم يعيد رسم خطوطه الحمراء، ويؤكد أن سيادته ليست محل مساومة، وأن دماء أبنائه ليست مستباحة لأي جهة كانت.

وفي الختام، فإن ما يحدث اليوم ليس مجرد أحداث متفرقة، بل هو اختبار حقيقي لكرامة وطن بأكمله. فإما أن يُثبت العراق أنه قادر على حماية سيادته والدفاع عن شعبه، أو يُترك المجال لمزيد من الانتهاكات التي لا تعرف حدودًا. إن الدم العراقي سيبقى خطًا أحمر، وكل من يحاول تجاوزه سيدرك عاجلًا أم آجلًا أن لهذا الشعب قدرة لا تنكسر، وإرادة لا تُهزم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *