حين نقف عند صفحات التاريخ وتحديداً في معركة خيبر لا نقرأ مجرد واقعة عسكرية عابرة بل نقرأ اختباراً حقيقياً للإيمان، والاصطفاف، والصدق مع المبادئ.
حين برز علي بن أبي طالب لمواجهة عمرو بن عبد ود العامري لم يكن المشهد مجرد مبارزة بل كان تجسيداً لصراع الحق مع الباطل والإيمان مع الشرك، تحت راية النبي محمد صل الله عليه واله وسلم
لم يكن الجميع يومها في مستوى المواجهة ، تردد البعض، وتراجع آخرون، لكن لحظة الحسم جاءت حين تقدّم من يحمل العقيدة لا الحسابات وهو يلبي النداء فكان النصر وكان التكبير وكان تثبيت دعائم الإسلام بسيف علي بن ابي طالب ( ع) الذي لم يتردد.
اليوم ونحن نتابع ما يجري في المنطقة من اعلان القوى العظمي والكيان الصهيوني حربها ضد ايران الاسلامية لا يبدو المشهد بعيداً عن تلك اللحظة التاريخية ، نعم الصراع لم يعد سيوفاً ورماحاً ، بل إرادات ومشاريع وهيمنة لكنه في جوهره لا يزال صراع هوية ووجود حيث تقف إيران المسلمة مع حقها في مواجهة الباطل وفي مواجهة مشروع يمثله إلكيان الصهيوني الذي استحضر تاريخه وطموحه في النيل من الاسلام والمسلمين حينما تمادى على حقوق العرب والمسلمين حيث اختلطت السياسة بالعقيدة، والتاريخ بالحاضر.
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يتردد البعض في قراءة هذا الصراع بمنظار حضاري وعقائدي ؟ ولماذا يُختزل في حسابات ضيقة، بينما هو – في نظر كثيرين – معركة دفاع عن كرامة وهوية ووجود؟
كما في خيبر، تتكرر المواقف فهناك من يقف في الصف الأول، يدفع الكلفة، ويقدم التضحيات من اجل انتصار الاسلام وهي ايران ، وهناك من يراقب، متردداً خائفاً من تبعات الموقف ، وهناك من يختار الحياد ظناً أنه نجاة وهو في الحقيقة انسحاب من معركة القيم ، وهناك من يذهب أبعد من ذلك فيصطف مع الخصم، مبرراً الخيانة ومطبعاً مع العدو ضد الاسلام .
التاريخ لا يعيد نفسه حرفياً لكنه يعيد اختبار البشر. نفس الأسئلة تُطرح لكن بأسماء مختلفة : من مع الحق؟ ومن يساوم؟ ومن يخذل؟ ومن يثبت؟
إن استحضار خيبر اليوم ليس دعوة لنسخ الماضي بل لفهم سننه ، والنصر لم يكن يوماً حكراً على العدد أو العدة، بل على وضوح الموقف، وصلابة الإيمان، والاستعداد للتضحية وهذا مايتجسد في صلابة ايران ضد قوى الاستكبار العالمي والكيان الصهيوني.
وفي زمن تختلط فيه الروايات، وتُشوَّه فيه الحقائق يبقى الموقف الواضح هو الأكثر كلفة ، لكنه أيضاً الأكثر بقاءً.
التاريخ لا يرحم المترددين، ولا يذكر إلا من حسموا خياراتهم .
وبين خيبر الأمس ومعارك اليوم تبقى الحقيقة واحدة وهي من يقف مع الحق يدفع الثمن لكنه يكتب التاريخ ف( لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه)


