انتصار إيران الإسلامية وتحوّل ميزان القوى

انتصار إيران الإسلامية وتحوّل ميزان القوى
تُظهر الحرب تحوّلها إلى استنزاف طويل مع صمود إيران وفشل أهداف واشنطن وتل أبيب، وتزايد الضغط على إسرائيل، وتعاظم دور حلفاء طهران، ما يشير إلى تغيّر ميزان القوى وتحمّل شعوب المنطقة كلفة الصراع...

الحرب التي اندلعت في المنطقة لم تنته بعد لكنها لم تعد كما بدأت فقد تحولت إلى حرب استنزاف طويلة المدى تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والجغرافية ومع ذلك فإن النتيجة الأبرز حتى الآن هي أن إيران الإسلامية استطاعت أن تحقق نصرا جغرافيا واستراتيجيا واضحا وأثبتت قدرتها على قلب المعادلة  .

الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا أهدافا كبرى منذ البداية إسقاط النظام الإيراني تغيير الحكم إنهاء البرنامج النووي والصاروخي وتدمير البنية العسكرية لكن هذه الأهداف لم تتحقق بل على العكس بقي النظام الإيراني صامدا وتعزز برنامجه النووي والصاروخي ووسع نفوذه الجغرافي وأثبت قدرته على ضرب إسرائيل مباشرة أو عبر حلفائه وهذا ما يجعل الحديث عن انتصار إيران حقيقة ميدانية حتى في ظل استمرار الحرب.

الولايات المتحدة فقدت قواعدها في المنطقة وأصبحت تستجدي البدائل من أوروبا والأهم أنها وصلت إلى مرحلة تتوسل فيها لإيران أن تفتح مضيق هرمز بعدما كان مفتوحا أصلا قبل الحرب وهذا يكشف أن واشنطن انتقلت من موقع الهيمنة إلى موقع العجز وأنها لم تعد قادرة على فرض إرادتها كما كانت تفعل سابقا .

إسرائيل حققت بعض المكاسب عبر ضربات داخل العمق الإيراني لكنها تواجه ضغطا أمنيا متواصلا من عدة جبهات وإنهاكا داخليا واقتصاديا وتهديدا دائما بالصواريخ وهذا يجعلها في موقع التعادل المرهق فهي ليست منتصرة لكنها ليست منهزمة بالكامل ومع ذلك فإن ميزان القوى يميل ضدها مع استمرار الضغط الإيراني وحلفائه .

حزب الله اللبناني كان قبل الحرب يتلقى الضربات دون رد ما جعل كثيرين يظنون أنه انتهى لكن الأحداث الأخيرة أثبتت أنه عاد بقوة أكبر وأصبح لاعبا أساسيا في معادلة الردع الإقليمي وهذا يعزز محور المقاومة ويضيف بعدا جديدا إلى النصر الإيراني  .

أما دول الخليج فقد راهنت على الغطاء الأمريكي لكنها الآن تحت نيران الغضب الإيراني ومهددة حتى في وجودها فضلا عن إقليم كردستان والأردن وكل من ساهم في العدوان على إيران إذ أصبحوا في موقع هش بلا حماية حقيقية ( المتغطي بأمريكا عريان ) ومن شد ظهره بها انكسر وهذه الحقيقة تتجلى اليوم بوضوح  .

الشعوب هي الخاسر الحقيقي لأنها تعاني النزوح والخوف والتدهور المعيشي دون أي مكسب لكن في المقابل فإن إيران الإسلامية استطاعت أن تفرض واقعا جديدا على الأرض وتثبت أن الأهداف الكبرى لواشنطن وتل أبيب قد فشلت وأن ميزان القوى قد تغير لصالحها .

الخلاصة أن الحرب ما زالت مفتوحة على احتمالات الاستنزاف الطويل لكنها أثبتت حتى الآن أن إيران الإسلامية حققت نصرا استراتيجيا وجغرافيا بينما الولايات المتحدة وإسرائيل تراجعتا عن أهدافهما الكبرى وأصبحتا في موقع العجز ودول المنطقة وشعوبها يدفعون الثمن الأكبر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *