أيُّ إسلامٍ هذا حين يترك الميدان ويباع الموقف؟

أيُّ إسلامٍ هذا حين يترك الميدان ويباع الموقف؟
ينتقد النص تناقض بعض الأنظمة العربية التي ترفع شعارات إسلامية وتدعم التطبيع والتحالفات الغربية، تاركة قوى المواجهة وحدها، ما يمثل انقلابًا أخلاقيًا في المعايير، وتحولًا يضعف الأمة ويعيد تشكيل موازين القوى لصالح خصومها....

لم يكن الجنرال الفيلسوف علي لاريجاني (رضوان الله عليه) يطلق عبارة عابرة حين قال: نقاتل العدو وحدنا أيُّ إسلامٍ هذا؟

بل كان يختصر مشهداً كاملاً من التناقض الذي يعيشه هذا الواقع ويضع إصبعه على جرحٍ لم يعد ممكناً إخفاؤه أو تجميله.

لنوارب بعد اليوم.

ما يجري ليس تعقيداً سياسياً بل سقوطٌ أخلاقيٌ صريح حين تترك  جبهات المواجهة لمن يقاتل وحده، بينما تصطف أنظمة عربية وعلى رأسها (الإمارات والسعودية) وبعض الأنظمة الخليجية في خنادق المصالح مع القوى الغربية وتفتح أبوابها للتطبيع والتنسيق وتقدم الغطاء السياسي والإعلامي لمن يهدد شعوب المنطقة.

فهنا لا يعود السؤال بلاغياً بل يتحول إلى إدانة واضحة:

(أيُّ إسلامٍ) هذا الذي يستخدم لستر هذا التناقضات الفاضحة؟

لم تعد الصورة خفية فهناك من يقاتل ويستنزف وهناك من يتفرج

وهناك (وهذا الأخطر ) من يمول ويطبع ويبرر

أيُّ دينٍ هذا الذي يُرفع في الخطب، ويُفرَّغ في السياسات؟

(أيُّ إسلامٍ) هذا الذي يختزل في الشعارات بينما تدار التحالفات بعكسه؟

حين قال تعالى :

﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ التوبة: ٩٧

ليست آية تتلى بل مرآة قاسية لنمط يتكرر نمط يرفع راية الانتماء لكنه عند أول اختبار ينحاز للقوة لا للحق وللمصلحة لا للمبدأ.

اليوم هذا النمط لم يعد مستتراً.

نراه في أنظمةٍ تطبع مع العدو وتسمي ذلك (سلاماً) وتضيق على كل صوتٍ حر وتسمي ذلك (استقراراً) ثم تهاجم من يقاوم وتصفه (مغامراً) بينما تفتح خزائنها وصفقاتها مع من يهدد الأمة كلها وهي في هذا بقرة حلوب لا أكثر.

أيُّ منطق هذا؟

أن يدان من يدافع ويكافأ من يساوم؟

وأن يُتهم المقاوم ويحتفى بالمطبع؟

إنها ليست ازدواجية بل انقلاب كامل في المعايير.

المشكلة لم تعد فقط في عدوٍ خارجي، بل تكمن في أنظمة اختارت أن تكون جزءاً من منظومته تحرس مصالحه وتعيد إنتاج خطابه وتقنع شعوبها أن هذا هو (العقل و الواقعية).

أيُّ واقعيةٍ هذه التي تبقي الأمة ضعيفة ومجزأة وتحولها إلى سوقٍ مفتوح لا أكثر؟

لنكن واضحين: من يترك شعباً أو دولةً تقاتل وحدها وهو قادر على النصرة فهو شريك في النتيجة سواء حمل السلاح أم حمل القلم أم حمل صكوك الصفقات.

ومن يبرر هذا الواقع بخطاب ديني أو سياسي فهو لا يدافع عن الإسلام بل يستخدمه غطاءً لتجميل ما لا يُجمّل.

(أيُّ إسلامٍ) هذا إذا صار الوقوف مع الحق تهمة والوقوف مع القوة فضيلة؟

هذا السؤال الذي أطلقه لاريجاني لن يسقط سيبقى يلاحق كل خطابٍ متناقض عبر التاريخ وكل موقف مزدوج وكل صمتٍ مدفوع الثمن لأن الحقيقة لا تموت لكن الذي يموت هو مصداقية من تخلى عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *