جيش على الارض بلا حماية في السماء معضلة تسليح الجيش العراقي …بين الارادة الاميركية وارادت السياسيين

جيش على الارض بلا حماية في السماء معضلة تسليح الجيش العراقي …بين الارادة الاميركية وارادت السياسيين
يناقش النص ضعف القدرات الجوية العراقية منذ 2003 نتيجة قيود التسليح والفساد، مع تزايد انتهاكات الأجواء، مؤكداً ضرورة بناء منظومة دفاع جوي متطورة واستعادة الردع والسيادة عبر صفقات تسليح وإرادة سياسية حقيقية....

لم يندمل الجرح الذي أحدثه تفكيك الجيش العراقي عام 2003 ليس فقط لأن المؤسسة العسكرية أُعيد بناؤها من تحت الأنقاض بل لأنها أعيدت وفق رؤية استعمارية حرصت على أن تبقى ناقصة فاقدة لعنصر الردع الأهم: القوة الجوية ومنظومات الدفاع الجوي المتكاملة. فمنذ سقوط النظام تحولت خطط التسليح إلى أداة بيد الإرادة الأميركية التي رفضت وبشكل قاطع تزويد العراق بأسلحة متطورة مبقية إياه في دائرة الضعف الذي لا يتجاوز الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وثقيلة محدودة جدا .وكأنما أريد له أن يظل مستندًا إلى قوات التحالف لحماية سمائه حتى بات رهينة لهذه التبعية.

هذا الضعف لم يأتِ من فراغ بل كان نتاج سياسات ممنهجة تجلت في تجريد طائرات (إف-16) العراقية من قدراتها الحقيقية عبر حرمانها من صواريخ (أيم-120) المتطورة وإبقائها أسيرة صواريخ بالية لا تصلح إلا للاستعراض لا للمواجهة . وفي المشهد ذاته كانت قيادة القوة الجوية مختطفة لسنوات تحت وطأة المحاصصة الطائفية والفساد الإداري ما جعلها عاجزة عن منافسة أصغر جيرانها بل وعاجزة حتى عن إدارة معركة دفاع جوي بسيطة كما كشفت التقارير عن فشل منظومات (بانتسير-إس 1) الروسية في التصدي لطائرات مسيرة مجهولة استهدفت قواعد عسكرية حساسة .

واليوم ومع اشتعال المنطقة من حولنا وانتهاك الأجواء العراقية والاعتداءات بشكل متكرر من قبل دول الجوار في صراعاتها المتبادلة ,وتداعيات ردود الافعال للحرب الاسرائيلية والامريكية على ايران وسقوط شهداء وجرحى, و صدور قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني بتخويل قوات الح شد بالتصدي والردع والدفاع  عن النفس . لم يعد الخيار أمام القادة والمسؤولين سوى مراجعة جذرية لسياسات وخطط التسليح. لقد آن الأوان لأن يتنازلوا ولو لسنة واحدة.

عن صفقاتهم ومكاسبهم وامتيازاتهم ومصالحهم الضيقة ، لتوفير الأموال اللازمة لشراء منظومة دفاع جوي متطورة حقاً،

كتلك التي بدأ العراق يتجه نحوها أخيراً عبر صفقات فرنسية وكورية جنوبية لشراء طائرات (رافال) (وصواريخ ميتيور) البعيدة المدى ومنظومات (كي إم-إس إيه إم) المتوسطة . هذه الخطوات وإن تأخرت تثبت أن الإرادة الوطنية قادرة على تحقيق الاختراق إذا ما توافرت لها النوايا السياسية الصادقة.

إن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط لاستعادة السيادة بل لاستعادة معادلة الردع. فلدينا الرجال الأكفاء ولدينا الإرادة الشعبية ولكن ما ينقصنا هو السلاح المتكافئ الذي يضمن أن تكون يد العراق من حديد في وجه كل معتدٍ. لا يمكن للعراق أن يبقى ساحة مكشوفة للصراعات الإقليمية، وهو الذي يمتلك من المقومات البشرية والجيوستراتيجية ما يؤهله ليكون قوة إقليمية مستقلة. إن انتفاضة حقيقية في الهرمين السياسي والعسكري هي وحدها الكفيلة بتحويل هذه الأمنيات إلى حقائق على الأرض .وتبقى السيادة بلا معنى لمن يمتلك جيشا على الارض دون حماية في السماء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *