بالامس، دوت انفجارات هائلة عند مقتربات منطقة ديمونة الاسرائيلية على مبعدة 13 كيلومتر فقط عن المفاعل النووي الاسرائيلي، الانفجار كان ناجماً عن صواريخ بالستية ايرانية أصابت مصالح اسرائيلية هناك.
القصف، وصفه مراقبون بأنه (الأقرب إلى القلب النووي الإسرائيلي)، وجاء رداً مباشراً على العدوان الأميركي الإسرائيلي الذي استهدف منشأة نطنز النووية الإيرانية ومصالح طاقة في الداخل الايراني في وقت سابق من اليوم نفسه.
اللافت في هذه الاستهداف، انه لم يسدد صوب قلب مفاعل ديمونة النووي، بل اكتفى باهداف نقطية في مقترباته، رغم دقة عمليات القصف الصاروخي الايرانية السالفة التي اثبتتها رقعة الاستهدافات التي طالت المصالح الاسرائيلية طيلة ايام الحرب الفائتة.
محللون رأوا ان هذه الدقة الجراحية في الاستهداف والاختيار تحمل في طياتها تساؤلاً محورياً: ترى لِمَ لَمْ تستهدف إيران قلب المفاعل النووي الإسرائيلي وهي قادرة على ذلك؟ ولعل الاجابة تكمن في ان طهران ملتزمة بأخلاقيات وشرف الخصومة وتغليب العامل الانساني، رغم ان مستلزمات قواعد الاشتباك تستدعي وجوب الرد بالمثل.
طهران، ومنذ بدء الحرب التزمت بأخلاقيات الحرب حتى مع البلدان الخليجية التي تحتضن القواعد والمنشآت الاميركية في اراضيها، حيث رأينا انها حرصت اشد الحرص بأن لا تطال صواريخها ومسيراتها اية منشآت او مصالح لتلك البلدان على الرغم من شدة التلاصق والقرب بينها وبين المصالح والاهداف الاميركية المستهدفة. ناهيك عن ان معظم الاستهدافات الايرانية لم تستهدف اية منشآت مكتظة او على مقربة من التجمعات المدنية والسكانية. في وقت رأينا الاصرار الاميركي والاسرائيلي على استهداف المنشآت النووية الايرانية لمرات، غير آبهين بتعريض حياة عشرات الالاف من المدنيين عند مقتربات تلك المنشآت في المدن الايرانية لمخاطر التسرب الاشعاعي المحتمل.
ومعلوم، مفاعل ديمونة هو قلب البرنامج النووي العسكري الإسرائيلي، ولا يخضع لأية بنود او مواثيق دولية ملزمة، فتل ابيب ومنذ نشأت برنامجها النووي لا تلتزم بأية مواثيق او لوائح اممية معنية بالشأن النووي، وبقيت تتعاطى بسياسة الغموض النووي طيلة عقود، وبات معلوماً لكل العالم أن إسرائيل تمتلك ما يصل الى (300 رأس نووي) ضمن ترسانتها العسكرية، فضلا عن ان ديمونة ما زال مستمرا بانتاج القنابل والرؤوس الحربية النووية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى الساعة.
على اية حال، بديهي ان أية ضربةٍ مباشرة لمفاعل ديمونة، ستسفر عن عواقب كارثية وبيئية وإشعاعية تطال مدناً اسرائيلية وفلسطينية على حد سواء، وستلوث مساحات شاسعة من صحراء النقب لأعوام مديدة.
ولعل التساؤل القائم، هل ستبقى إيران متمسكة بضبط النفس الأخلاقي إذا ما إستمرت الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية والاميركية على منشآتها النووية وعلى بناها التحتية الحيوية كما هدد الرئيس الاميركي ترامب بالامس باستهدافها ان لم تفتح طهران مضيق هرمز في غضون 48 ساعة؟ أم أن ضربة مقتربات ديمونة لعلها ـ الإنذار الاخيرـ وستضطر طهران لإلغاء الفاصلة الاختيارية 13 كيلومتر في المرة القادمة، لتطال صواريخها قلب ديمونة ؟


