معنى الوجدان:
جاء في المعجم الوسيط: إن (الوجدان) في الفلسفة يطلق أولا على كل إحساس باللذة والألم، وثانياً على ضرب من الحالات النفسية من حيث تأثرها باللذة أو الألم مقابل حالات أخرى تمتاز بالإدراك والمعرفة.
المؤتمر العاشر حول (مكانة الوجدان في علم النفس الحديث) الذي عقد بجامعة سطيف بالجزائر يومي 5 و 6 شباط 2018 عرف الوجدان بأنه نفس المرء وقواه الباطنية وهو مجموع الأحاسيس والانفعالات والعواطف والميول التي يتفاعل معها أو يتأثر بها من حب وكراهية ولذة وألم وميل ونفور وغيرها من أحاسيس مختلفة.
واختلف الباحثون في علاقة الوجدان بالعقل، فقال جوادي آملي إن الحكم بالقبح أو الجمال لدى البشر إنما هو من إنتاج مشترك بين العقل والوجدان الواعي (1)، ومصباح يزدي يرى أن الوجدان هو القوة العقلية نفسها في الإنسان، ولا يرى له استقلالا في وجود الإنسان (2).
الشهيد مرتضى مطهري يرى أن الوجدان ليس من سنخ العقل، بل إنه ظاهرة فطرية، أما القوة العقلية في الإنسان فهي اكتسابية . (3)
محمد تقي جعفري خصص للوجدان مؤلفاً خاصاً ساح فيه حول معاني الوجدان في علم الأخلاق والفلسفة، وخلص منه إلى أن الوجدان هو وعي الإنسان على نفسه، وهو بمنزلة العلم الحضوري حيث يتم وعى الإنسان بموجبه دونما واسطة، فهو إذن مستقل عن العقل، ويعتقد أن العقل مكمل للوجدان (4).
الفيلسوفة الأمريكية سوزان لانجر ترى (( أن الوجدان له طبيعة غير عقلانية – Non Ratioal ، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه معارض للمجال العقلي أو متضاد معه، بل يعني أن له انتماء لمجال غير مجال العقل، وبإمكانك أن تقول عنه إنه مجال معاش)) (5).
الألفاظ المرادفة للوجدان
الشعور:
يقظة الشعور اقترنت بيقظة الوجدان في خطاب الأدباء والعرفاء والمفكرين، لقد ذكرت في موضع آخر أن الشعور كالوجدان قوة تحرر الإنسان من الانشداد بما تنشد إليه البهائم، وترفعه ليطوي مراحل تكامله جميع الخالدين في التاريخ من المصلحين وأصحاب الكلمة والفنانين والشعراء إنما خلدوا لأنهم ضربوا على وتر إيقاظ الشعور أو الوجدان، وكلما كان الشعور لدى هؤلاء الخالدين أقوى كان تأثيرهم في إيقاظ المتلقين أكثر، وكان خلودهم أبقى وأدوم.
الشعراء الخالدون في إيران مثل سعدي، وحافظ، ومولانا جلال الدين الرومي عاشوا في فترة انحطاط الحالة الشعورية، وضمور الوجدان لدى الأمة الإسلامية بسبب ما حاق بها من انحطاط وتمزق ونزاع بعد الغزو المغولي، وما تبع ذلك عادة من هزيمة نفسية وتراجع في المعنويات وارتخاء في العزائم والهمم، وبلبلة في الأفكار والمعتقدات، فنهضوا ليعزفوا على أوتار استنهاض شعور الأمة وإيقاظ وجدانها، وسلكوا لذلك طرقاً مختلفة. (6)
وهناك وقفت عند أبو القاسم الشابي طويلا بسبب ما تلمسته في خطابه الشعري والنثري من تأكيد على محور يقظة الشعور الذي هو يقظة الوجدان نفسه في قصيدته (فكرة الفنان) يركز على مفردة الشعور ويقول:
عش بالشعور وللشعور فإنما *** دنياك كون عواطف وشعور
ويرى العقل صغيراً أمام الشعور في قدرته على قيادة الحياة:
والعقل رغم مشيبه ووقاره *** ما زال في الأيام جد صغير (7)
وفي هذا الاتجاه قال جلال الدين الرومي:
باي استدلالیان چوبین بود *** باي چوبین سخت بي تمكين بود (8)
(أي ساق الاستدلاليين (الفلاسفة والعقليين) خشبية، والساق الخشبية عاجزة جدا وغير متمكنة. (
الإحساس:
موضوع الحس- باعتبار قدرته على التأثير في الإنسان تناوله الشهيد محمد باقر الصدر -كما سيأتي- ولكن وقد أتينا على ذكر أبو القاسم الشابي في شعره، يجدر أن نذكر المفردة التي ركز عليها في نثره، وهي (يقظة الإحساس) لتكون معبّرة عن يقظة الشعور والوجدان.
يفرق الشابي بين ما مصدره الشعور، وما مصدره الصنعة، ويقول: إنه يعود إلى (يقظة الإحساس).
فهناك فرق بين شاعر تسمع إليه، فيجعل منك كتلة من شعور قدسي مشبوب، وشاعر لا تسمع منه إلا حديثاً ساذجاً، وتسمع إلى غيره، فتخال أنك تُجلد بالسياط، أو تساق إلى الموت بوجهك، وهكذا الأمر في الشعوب، فترى شعباً يجد ويكدح .. فإذا له حياته الأدبية الناضجة وحياته العلمية الراقية، وحياته العادية المهذبة، ومشاعره الطامحة إلى ما هو أسمى من ذلك، وهذا شعب آخر منصرف إلى التبطل والفراغ والكسل والخمول.. ليس له علم ولا فن ولا أدب ولا طموح.. ويعزو ذلك كله إلى (يقظة الإحساس). (9)
الإمام الشهيد محمد باقر الصدر يعبر أحياناً عن يقظة الإحساس بعبارة (يقظة الضمير) ويرى أن الهدف الأول من ثورة الحسين (ع) هي ( أن يهز ضمير الأمة) (10).
دور الوجدان في الحياة
المؤتمر الذي ذكرنا أنه انعقد في جامعة سطيف بالجزائر دار حول خمسة محاور أولها: أهمية الوجدان في حياة الإنسان.
وجاء في حيثيات المؤتمر : إن الوجدان يدفع إلى بعض المواقف، ويمنع من بعض، ويقرر بعض الأفكار، ويحول دون بعضها الآخر…
ويشكل الوجدان إلى جانب العقل والبدن المجال الثالث من مجالات الشخصية الإنسانية المعنية بالتنمية والتطوير بحثاً وملاحظةً وتطبيقاً (11).
ويعبر عباس محمود العقاد عن الوجدان بالحس ويقول: إنه مع الفكر يشكل الخصائص الإنسانية في الموجود البشري، ولا يكمل الإنسان بغير الارتفاع بطبقة الحس وبطبقة التفكير (12).
الشيخ الشهيد حسين معن يركز في دراسته عن الإعداد الروحي على مفردة ( الوجدان الإسلامي)، ويرى أنه أحد الجانبين في الشخصية الإسلامية، يقول: ( إن الوعي الديني والوعي التأريخي هي مؤلفات البصيرة والرؤية الفكرية للشخصية الإسلامية .. هذا هو الجانب الأول في الشخصية الإسلامية .. أما الجانب الآخر والأساس الآخر فهو الوجدان الإسلامي بالمعنى الواسع الذي يشمل العاطفة كالحب والبغض والانفعال كالخوف والرجاء والفرح) (13).
جبران خليل جبران يرى أن التأثير الكامل على المتلقي لا يكون إلا بالشعور، وله عبارة مقتضبة على غاية من الأهمية يقول فيها: (من نقب وبحث ثم كتب، فهو ربع كاتب، ومن رأى ووصف فهو نصف كاتب، ومن شعر وأبلغ الناس شعوره، فهو الكاتب كله ) (14).
جبران يضع يده على جرح نقص التأثير في الخطاب، كما يتحدث الشهيد محمد باقر الصدر على الوتر نفسه حين يتناول الحس في الخطاب الديني كما سيأتي.
سوزان لانجر ترى أن الوجدان له الدور الكبير في حياة البشر وفي البناء الحضاري الإنساني، تقول: (إنَّ علماً بلا وجدان هو طريق محتوم لحضارة بلا روح، وإنسان بلا توازن ومجتمع بلا معقولية، إن للوجدان من الآثار الملموسة ما هو صميمي في حياة البشر بما يستحيل معه إغفال أو إغضاء ) (15).
وترى أن تربية الوجدان هو في موضع الصميم من العملية التربوية للشخص (16).
ويرى العلامة الجعفري أن الوجدان هو العامل المطمئن في تكوين الشخصية والنمو والتفتح (17).
أساليب تربية الوجدان:
ثمة آراء في أسلوب تربية الوجدان منها ما يمكن أن نطلق عليه اسم التربية العرفانية ومنها السياحة في آيات الآفاق والأنفس، ومنها ما يمكن أن نسميه التربية الجمالية.
في الأول يتجه الخطاب إلى الإنسان ليحرر وجدانه من حب الدنيا، والانعتاق الداخلي من قيود الشهوة والأهواء. الشهيد الصدر يمارس هذا الخطاب بوضوح في محاضرته الأخيرة عن سنن التاريخ في القرآن الكريم، مع أنه في موضع آخر يركز على آيات الآفاق والأنفس كما سنرى.
الشهيد الشيخ حسين معن يرى أنَّ الإعداد الروحي للإنسان يتقوم بتحرير الوجدان من حب الدنيا والانعتاق الداخلي من قيود الشهوة والأهواء، ويرى انعتاق الشعور هذا له آثاره الكبرى على سلوك الفرد، يقول: (ومن آثار ربط القلب بالله تعالى في خوفه وتطلعه وخشوعه وحركته الوجدانية الانقطاع عن معنى الدنيا والتسامي على قيمها وأشيائها.. والقلب إذا لم ينشد إلى الله تعالى في انفعالاته وحبه من الطبيعي أن ينشد إلى معنى الجاه والمال، ويرجو الناس ويخافهم ويكون قلبه كريشة في مهبّ الريح تتذبذب وتتقلب وتتحرك متأثرة بأبسط التغييرات التي تحدث في شؤونه الدنيوية، فإذا أصابه الخير كان منوعا، وإذا أصابه الشر كان جزوعا، همه لا ينقطع، وقلقه لا ينتهي بحال) (18).
هذا الخطاب العرفاني – وكل خطاب عرفاني – يتجه دائماً إلى دعوة الإنسان ليخرج من ظلمات قوقعة ذاته وأنانيته، وإذا خرج فإنه يرى النور ويرى الجمال، وإذا رأى الجمال عشق، والعاشقون هم وحدهم الأحياء ذوو الوجدان المتيقظ الواعي (19).
من هنا تلتقي النظرة العرفانية مع النظرة الجمالية في تربية الوجدان، وهذه النظرة (الجمالية) هي التي كرست الباحثة الأمريكية سوزان لانجر عمرها لبلورتها ودراسة أبعادها، وتقديم التوصيات بشأنها.
فلسفة سوزان لانجر الجمالية تقوم على أساس الاهتمام بدور الفن في تنمية الوجدان الإنساني، وترى أن الفن خلق أو إبداع أشكال رمزية للوجدان البشري (20).
المفردات التي تؤلف فلسفة هذه الفيلسوفة الأمريكية هي الفن والوجدان والتطور الحضاري، فالفنون أتت في موضع الريادة للنماء الإنساني الاجتماعي والفردي.. فإن انحطت فإنها تلوث الوجدان وتفسده، وإن سمت فإنها تشير إلى ولادة وعي فاعل متحرك يعود بالقوة والنماء على المجتمع (21) ، وترى أننا بالفن نجني إيقاظاً للوجدان وعمقا في الروح.. ورحابة في القدرة المعرفية والجمالية (22).
أما أسلوب السياحة في آيات الآفاق والأنفس، فقد اهتم به الشهيد محمد باقر الصدر في (فلسفتنا) فلا نقف هنا عنده، ونشير فقط إلى فاعليته في العالم العربي من خلال الخطاب الناجح الشخصيات من أمثال نديم الجسر، ومصطفى محمود.
المادة أو الله:
(قل لي بوجدانك) هذه عبارة على غاية من الأهمية في بيان المشروع الإيماني للإمام محمد باقر الصدر، لا يتجه إلى العقل ليجعله حكماً في استعراض آيات الآفاق والأنفس، بل يحتكم إلى الوجدان؛ لأن هذه الآيات هي دلائل تتجه إلى مخاطبة الوجدان قبل كل شيء، فإذا كانت البراهين الفلسفية تملأ العقل يقينا واعتقاداً، فإن المكتشفات العلمية الحديثة تملأ النفس ثقة وإيمانا بالعناية الإلهية والتفسير الغيبي الأولي للوجود (23).
الوجدان هو الذي يستطيع أن يتعالى على النظرة المادية للوجود ويستسخفها، يقول السيد:
( ولنلتفت بعد كل ما سقناه من دلائل الوجدان على وجود القوة الحكيمة الخلاقة إلى الفرضية المادية، لنعرف في ضوء ذلك مدى سخفها وتفاهتها) (24).
ويستعرض السيد الشهيد بعض نماذج آيات الآفاق والأنفس، ويراها آيات بينات للوجدان (25)
– قضية الغرائز التي تنير للحيوانات طريقها، وتسددها في خطواتها، فإنها من آيات الوجدان البينات، على أن تزويد الحيوان بتلك الغرائز صنع حكيم مدبر، وليس صدقة عابرة.
– خذ إليك بعد ذلك البيولوجيا، وعلم الحياة؛ فإنك سوف تجد سرا آخر من الأسرار الإلهية الكبرى، سر الحياة الغامض، الذي يملأ الوجدان البشري اطمئنانا بالمفهوم الإلهي للوجود.
– نظام الوراثة الدقيق، والقوة المدهشة في الجينات الدقيقة التي توجه بها جميع الخلايا في الجسم، وتنشئ للحيوان شخصيته وصفاته، هل يمكن في الوجدان البشري أن يحدث كل ذلك صدفة واتفاقا ؟!
– يذكر السيد الإمام حكاية ذلك العالم الذي صنع جهازا وفر فيه جميع الشروط اللازمة لتوليد كتاكيت من البيض، ولكنه أخفق، ثم اكتشف أن الدجاجة تقوم في ساعات معينة بتبديل وضع البيضة وتقليبها .. فأجرى على البيض ما تعلّمه من الدجاجة، فنجحت نجاحا باهرا.
ثم يتوجه إلى القارئ بالسؤال: قل لي بوجدانك من علّم الدجاجة هذا السر الذي خفي على ذلك العالم الكبير؟ أو من ألهمها هذه العملية الحكيمة التي لا يتم التوليد إلا بها؟!
السيد الشهيد في فلسفتنا يخوض معركة عنيدة مع النظريات المادية المختلفة في مجال المعرفة والمفهوم الفلسفي للعالم، لكنه يبين هدفه من هذه المباحث الفلسفية كلها حين يعقد فصلا تحت عنوان (المادة أو الله) ويقف في هذا الفصل عند (المادة أو الوجدان) فيذكر نماذج من أسرار الحياة المدهشة ليستثير الوجدان، وليجعله حكماً، وليختم الفصل بقوله سبحانه:
سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنَّه الحقُّ أو لم يكفِ بربك أنه على كل شيء شهيد.
المنهج العرفاني في تربية الوجدان:
في محاضرات السيد الشهيد عن التفسير الموضوعي للقرآن الكريم نجد الأسس التي يبتني عليها ما كنا ننتظره من ذلك الرجل الكبير في (مجتمعنا).
طرح السيد النظرية القرآنية في سنن التاريخ طرحا متقن التنظير، هادفاً يتجه نحو التغيير تحليلياً يشكل أساساً للاتجاه العام في التشريع الإسلامي، ثم دخل في موضوع هام هو اكتشاف نظرية القرآن الكريم عن أدوار التاريخ: دور الحضانة، ودور الوحدة، ودور التشتت والاختلاف لكنه أجّل الحديث عنها بعد الإشارة إليها، ورأى أن يتجه إلى الوجدان بدل العقل فقال (26)
(ولننصرف الآن من منطقة الفكر إلى منطقة القلب، من منطقة العقل إلى منطقة الوجدان أريد أن نعيش معا لحظات بقلوبنا لا بعقولنا فقط، بوجداننا، بقلوبنا، نريد أن نعرض هذه القلوب على القرآن الكريم بدلاً عن أن نعرض أفكارنا وعقولنا، نعرض قلوبنا على القرآن الكريم، لمن ولاء هذه القلوب؟..
إن الله سبحانه وتعالى لا يجمع في قلب واحد ولاءين: إما حب الدنيا وإما حب الله سبحانه وتعالى، فلنرجع إلى قلوبنا لنمتحنها ، هل تعيش حب الله أو تعيش حب الدنيا؟ فإن كانت تعيش حب الله زدنا ذلك تعميقاً وترسيخا ، وإن كانت – نعوذ بالله – تعيش حب الدنيا حاولنا أن نتخلّص من هذا الداء الوبيل من هذا المرض المهلك. (
يلاحظ في النص السابق أن السيد الشهيد يجعل الوجدان والقلب مترادفين، ويرى ضرورة أن يعيش الإنسان منطقة الوجدان والقلب إضافة إلى منطقة العقل، ويشمّ من كلامه (قدس سره) أنه حين أشبع النظرية القرآنية في سنن التاريخ بحثاً وتنظيرا رأى أن ذلك وحده لا يمكن أن يصنع الإنسان المؤمن بالله، فالإيمان بالله يحتاج أيضاً إلى تطويع القلب والوجدان ليكون مع الله سبحانه.
ويلاحظ أيضا أنه يكرر كلمة (الحب).. حب الله .. حب الدنيا .. يمكن أن ننظر إلى مفردة الحب بأنها التوجه إلى المثل الأعلى، ونظرية المثل الأعلى: الهابط والمتوسط والمطلق مذكورة في المحاضرات نفسه.
حب الله هو التوجه نحو المثل الأعلى أو الإله المطلق، وحب الدنيا هو الانشداد إلى المثل الأعلى أو الإله الهابط، ولكل من الانشدادين تبعاته ونتائجه الفردية والاجتماعية.
وفي المحاضرة نفسها يقف عند بعض هذه التبعات والنتائج، يقول: (حب الدنيا هو الذي يفرغ الصلاة من معناها، يفرغ الصيام من معناه، يفرغ كل عبادة عن معناها).
حب الله هو الذي جعل علياً (ع) يتخذ مواقف وهي ( ليست شجاعة السباع.. شجاعة الأسود، إنما هي شجاعة الإيمان وحب الله .. لم تكن شجاعة البراز في ميدان الحرب فقط، بل كانت أحيانا شجاعة الرفض وشجاعة الصبر .. ليس الاعتقاد وحده، وإنما حب الله إضافة إلى الاعتقاد. هذا هو الذي صنع المواقف).
وفي ثورة وجدانية صارخة يخاطب طلبته، فيقول:
( نحن نقول بأننا أفضل من هارون الرشيد، أورع من هارون الرشيد، أتقى من هارون الرشيد عجباً! هل عرضت علينا دنيا هارون الرشيد، فرفضناها حتى نكون أورع من هارون الرشيد؟! يا أولادي، يا إخواني، يا أعزائي، يا أبناء علي، هل عرضت علينا دنيا هارون الرشيد؟! … في سبيل هذه الدنيا سَجَنَ هارون موسى بن جعفر عليه السلام، هل جربنا أن هذه الدنيا تأتي بأيدينا ثم لا نسجن موسى بن جعفر ؟!!.!)
الخطاب الوجداني يبلغ ذروته في هذه المحاضرة محاولاً أن يصل إلى أسماع الدعاة إلى الله على مر الأجيال بأن التغيير الحقيقي يبدأ من المثل الأعلى، ويرتفع هذا المثل الأعلى بمخاطبة الشعور، وإلا سوف يبقى الفرد والمجتمع في دائرة المثل الأعلى المخفض الدنيوي حتى وإن صلى وصام.
يخاطب الدعاة إلى الله في كل زمان ومكان بقوله: أنت ( تقول بأني أريد أن أشد الناس إلى الآخرة، إلى عالم الغيب، إلى الله سبحانه وتعالى، إذن كيف تقطع أنت دنياك عن الآخرة؟! إذا كانت دنياك مقطوعة عن الآخرة، فسوف تشدّ دنيا الناس إلى دنياك لا إلى الآخرة.. لا إلى آخرة ربك، سوف تتحول إلى قطاع طرق، ولكن أي طريق ؟ الطريق إلى الله !!).
رصيد الحس:
ذكرنا أن (يقظة الإحساس) رديفة ليقظة الشعور وليقظة الوجدان، الإمام الشهيد محمد باقر الصدر يؤكد دور الحس في الخطاب التربوي، وفي استثارة الشعور ليتجه إلى الله سبحانه، ويرى أنه مقدم على الخطاب العقلي، يقول: الحس هو المربي الدرجة الأولى للإنسان، هذا مزاجه وهذا وصفه، والعقل هو المربى الدرجة الثانية للإنسان، هذا وصفه وهذا مزاجه) (27).
والحس يمكن أن ينهض بدور التوجه إلى الله، ويمكن أن يكون له دور الابتعاد عن الله، يقول:
( كل الحضارات التي انقطعت عن السماء رباها الحسّ، ولم يربها العقل.. الإسلام أيضاً كان لا بدَّ أن يربي الإنسان على أساس الحسّ، لكن على أساس حسّ يبعث في هذا الإنسان إنسانيته الكاملة المتمثلة لجوانب وجوده الحقيقية كلها، كان لا بدَّ من خلق حس في الإنسان يدرك القيم والمثل والمفاهيم، ويدرك التضحية في سبيل تلك القيم والمثل إدراكا حسيَّاً لا عقلانياً بقانون الحسن والقبح العقليين فقط، بل يدركها كما ندرك محسوساتنا ومسموعاتنا ومبصراتنا ) (28).
يدعو السيد الشهيد إلى أن يكون التخطيط في خطاب الدعوة إلى الله مقرونا بتمثيل حسيّ، وإلا فإن هذا الخطاب سيكون مبهماً ضعيف التأثير: ( لئن بقيت القيم والمثل والأهداف والاعتبارات عقلية محضة، فإنها سوف تصبح قليلة الفهم، ضعيفة الجذب بالنسبة للإنسان، وكلما أمكن تمثيلها حسياً أصبحت أقوى وأصبحت أكثر ضرورة على الجذب والدفع، وعلى هذا الأساس يجب أن نخطط لأنفسنا ونخطط في علاقاتنا مع الآخرين (29).
( يجب أن نفكر في أننا سوف لن نطمع في هداية الآخرين عن طريق إعطاء المفاهيم فقط… عن طريق إعطاء النظريات المجردة وتصنيف الكتب العلمية فقط، لا يكفي إلقاء المحاضرات النظرية، لابد لنا أن نبني تأثيرنا في الآخرين على مستوى الحسّ أيضاً.
يجب أن نجعل الآخرين يحسون بنا، فإن الآخرين مثلنا، هم بشر، والبشر ينفعلون بالحسّ أكثر مما ينفعلون بالعقل، فلا بد إذن أن نعتمد على هذا الرصيد أكثر مما نعتمد على ذلك الرصيد) (30).
هذه رؤية هامة في أسلوب الدعوة وشروط الداعية إلى الله، أن تكون الدعوة على مستوى الحسّ قبل أن تكون على مستوى الفكر والعقل، وأن يكون الداعية هو نفسه مؤمنا إيماناً حسياً بما يدعو إليه، يقول: (حينما يصبح إيمانك إيمانا حسياً سوف يكهرب الآخرين، سوف يشجع الآخرين).
مشروع وجداني متكامل:
أوتي الشهيد محمد باقر الصدر منذ نعومة أظفاره وعيا تغييريا جعله متفاعلا وفاعلا في إطار رسالته الإسلامية بدرجة قلَّ لها نظير. كان مصداقا لذلك الناي الذي تحدث عنه مولانا جلال الدين الرومي.. الناي الذي ما فتئ يئن ويحن للوصول إلى الكامل المطلق سبحانه، وما يخرج من هذا الناي إنما هو النار وليس الهواء.. نار العشق والحب الله سبحانه (31).
الذين عايشوا الشهيد الصدر، ولو لفترة قصيرة، يدركون كم كان هذا الرجل يحمل من شخصية متوقدة تكهرب – على حد تعبيره – من يتصل بهم، كثيرهم المفكرون في العالم الإسلامي، لكن الشهيد الصدر لم يكن كسائر المفكرين، فقد كان يحمل إلى جانب فكره وجداناً لا يهدأ وضميراً لا يقرّ له قرار.
هذا الوجدان المتوهّج نراه في سلوكه الفرديّ وسلوكه الاجتماعيّ، بل إنه في مشاريعه الفكرية بأجمعها نلاحظ وهج الوجدان الذي يستهدف هداية البشرية إلى الله، ولم يكن خطابه في الهداية مقتصرا على الملحدين، بل إنه كان يخاطب حتى طلبته بأن يكونوا صادقين في علاقتهم مع رب العالمين، أن يكون في قلبهم حب الله لا حب الدنيا. وما أعظم كلمة (الحب) حين يستعملها السيد الشهيد في هذا السياق. إنها كلمة العشق نفسها التي صدح بها العرفاء الذين نذروا أنفسهم لهداية البشرية وإحيائها من الأنبياء والأولياء والصالحين على مر التاريخ…
لقد كان محمد باقر الصدر عاشقاً حقا بكل وجدانه وإحساسه، وبهذا ارتقى إلى مستوى لا يرتقيه إلا ذو حظ عظيم.
وهج الوجدان التغييري نلاحظه حتى في مؤلفاته العلمية والفكرية الضخمة، مر بنا أنه في فلسفتنا يقف بعد صراعه العنيد مع الفكر المادي لينتصر للفكر الإلهي، وليخاطب الوجدان لتحقيق هذا الهدف.
وفي (اقتصادنا) يخلص إلى أن ( الثروة وأساليب تنميتها التي تحجب الإنسان الإسلامي عن ربه، وتنسيه أشواقه الروحية، وتعطل رسالته الكبرى في إقامة العدل على هذا الكوكب، وتشده إلى الأرض لا يقرها الإسلام، والثروة وأساليب التنمية التي تؤكد صلة الإنسان الإسلامي بربه المنعم عليه، وتهيئ له عبادته في يسر ورخاء، وتفسح المجال أمام كل مواهبه وطاقاته للنمو والتكامل، وتساعد على تحقيق مثله في العدالة والأخوة والكرامة هي الهدف الذي يضعه الإسلام أمام الإنسان الإسلاميّ، ويدفعه نحوه) (32).
هذه الفقرة تبين خلاصة الهدف الذي توخاه (قدس سره) من (اقتصادنا): فبوصلة الاقتصاد الإسلامي تتجه إلى ترسيخ (صلة الإنسان بربه المنعم عليه).. و (تيسير عبادته في يسر ورخاء).. و (تكامل مواهبه وطاقاته للنمو والتكامل ) .. ثم إن عبارة الثروة المرفوضة هي التي تنسي الإنسان أشواقه الروحية، عبارة عميقة تنطلق من صميم العرفان ليس هنا مجال الوقوف عندها.
(الأسس المنطقية للاستقراء) قيل عنه إنه أول كتاب في تاريخ الثقافة الإسلامية يتناول فيه أهم مشكلات فلسفة العلم والمنهج العلمي المصيرية، مع وضوح وبصيرة في عرض ونقد حكماء الشرق والغرب.. وإنه أفق جديد ونافذة جديدة اخترق بها السيد محمد باقر الصدر جدار الفصل السميك بين المنهج العلمي الحديث وبين معطيات التاريخ الثقافي لحكماء ومناطقة المسلمين) (33)
وقال عنه المؤلف (قدس سره) إن هذا الكتاب كشف عن الأسس المنطقية للدليل الاستقرائي الذي يضم كل ألوان الاستدلال العلمي القائم على أساس الملاحظة والتجربة.. وكشف عن حقيقة هامة هي أن الأسس المنطقية التي تقوم عليها كل الاستدلالات العلمية المستمدة من الملاحظة والتجربة، هي نفس الأسس المنطقية التي يقوم عليها الاستدلال على إثبات الصانع المدبر لهذا العالم (34).
في هذا الكتاب يربط السيد الشهيد بين الدليل التجريبي ووجدان الإنسان، فيقول: (إن الدليل التجريبي على وجود الله – الذي يضع هذا الكتاب أساسه المنطقي – أقرب إلى الفهم البشري العام وأقدر على ملء وجدان الإنسان أي إنسان وعقله بالإيمان من البراهين الفلسفية ذات الصيغ النظرية المجردة التي يقتصر معظم تأثيرها على عقول الفلاسفة وأفكار هم) (35).
يلاحظ أن السيد الشهيد أفرغ ما في نفسه من هدف قد توخاه من هذا الكتاب، وهو عدم افتراق العلم عن الإيمان، وأن الدليل التجريبي العلمي على وجود الله أقدر من غيره من الأدلة على ملء وجدان الإنسان وعقله.
ويختتم الكتاب بالآية الكريمة التي سبق أن ذكرها في فصل المادة أو الله في (فلسفتنا): (سنريهم آياتنا في الآفاق…).
الوهج الوجداني نراه أيضاً في علاقاته الاجتماعية، كان يملأ وجدان كل من يلتقيه بحرارة الاستقبال والتوديع، وبالتواضع والإصغاء إلى وجهات نظر من يستقبله، وبإشباع جلاسه بأبعاد فكرية جديدة كل الجدة، بحيث يخرجون من مجلسه مبهوتين مستسلمين لعظمه أفكاره، وفي سعة تفكيره، كان يهتم بالعراق كله، بل بالعالم الإسلامي بأجمعه، ولا أبالغ أن همومه كانت تتسع للعالم كله، ولا ريب أن ذلك مما كان يؤثر في وجدان مخاطبيه كل التأثير.
ذكرت أن السيد الشهيد كان عاشقا، والعاشق ينشد الجمال في كل شيء.. جمال التعالي على الأهداف الصغيرة والتوجه نحو الأهداف الكبيرة.. نحو المثل الأعلى الحق سبحانه.. جمال الذوبان في ذات الله .. جمال الحركة التكاملية التي لا تهدأ ولا يقر لها قرار، ثم جمال الذوق الأدبي، وهذا ما وقف عنده من درس الجانب الجمالي في أسلوب الشهيد الصدر: (فهو سيد المضمار، والخاطف لقصب السّبق ضمن طريقة أسلوبية لديه تعتمد كثيرا من نقاط القوة والشدة والإدهاش والتأثير، منها ما يمكن أن نطلق عليها مصطلح (اللمحة الآسرة) المتطورة عن الإعجاز البلاغي العربي) (36).
نخلص مما سبق أن الإمام الشهيد محمد باقر الصدر رأى أن نهضة الوجدان، وإن شئت سميتها نهضة الشعور أو نهضة الإحساس مقدمة على النهضة الفكرية والعلمية، وكان في أعماله العلمية كلها، وفي مشاريعه الثقافية، وفي حياته الشخصية والاجتماعية يتابع مشروع نهضة الوجدان.
حين رأى أن وجدان الإنسان المسلم في أيامه أصيب بنكسة أمام التخلف الثقافي وأمام التيارات المادية التي غزت بلاده وبلدان أخرى في العالم الإسلامي خلال الستينيات نهض لتقديم مشروع الإسلام في الفلسفة والاقتصاد، وأوجد بذلك هزة شعورية وجدانية في المنهزمين والمرتخين البعيدين عن الساحة.
ربما الجيل الذي عاصر صدور (فلسفتنا) و (اقتصادنا) تأثر بعنوان المشروع، وانفعل به قبل قراءة الكتابين جماعات يسارية تحولت إلى تبني المدرسة الإسلامية دون أن تدخل في تفاصيل دراسة الكتابين. وهذه هي هزة الوجدان. وحين تتطلع إلى فصول الكتابين وسائر كتب السيد الشهيد تجد أنها تخاطب الوجدان إضافة إلى الفكر ، تخاطبه مباشرة – كما مر – وتخاطبه بصورة غير مباشرة عبر الأسلوب الرائع الجميل والعمق المعرفي في تلك الفصول.
ثم إنه قدس سره في حياته الشخصية ضرب المثل الأعلى في التحرر مما كان يتهافت عليه كثيرون من مال ومنال وجاه وشهرة، وهذا هو نموذج لالتقاء التوجه العرفاني مع التوجه الجمالي لينتج الحركة الحضارية المشهودة في تراث السيد الشهيد.
***
الدروس التي يقدمها مشروع الإمام محمد باقر الصدر في حقل الوجدان هي:
الأول: الاهتمام بيقظة الوجدان، أو يقظة الإحساس.. الاهتمام بالقلب قبل الاهتمام بالفكر والعقل، أو على الأقل الجمع بين الاهتمامين وبدون ذلك لا يتحقق الانفتاح المطلوب على الإيمان بالله سبحانه، ولا يمتلى وجود الإنسان بهذا الإيمان.
الثاني: أن (يحسّ) الإنسان بعطاء الإيمان، ويتلمس آثاره في حياته، ويدرك القيم إدراكا حسيا لا عقلانيا فقط.
الثالث: لا بد أن تكون الدراسات الدينية مقرونة بالتوجه الجمالي.. بالتوجه نحو الفنون والآداب لارتباطها بيقظة الوجدان كما مرّ (37) لذلك ليس غريبا أن نرى نوابغ الفقهاء والعلماء على مر العصور يتذوقون الشعر أو هم شعراء، بل من كبار الشعراء على نحو ما نرى مثلا عند الشريفين الرضي والمرتضى.
وأصحاب الوجدان المتيقظ هم القادرون على إيقاظ الوجدان وعلى التأثير في خلق أجواء الإيمان.
الرابع أن يكون الدعاة إلى الإيمان بالله مرتبطين بالله لا بدنياهم وبدون ذلك سيكونون قطاع طريق الناس إلى الله، وهذا يحتاج إلى استثارة المشروع العرفاني للإسلام، ومدرسة أهل البيت عليهم السلام سباقة في هذا المجال (38).
الخامس: مواجهة تيار الإلحاد بحاجة إلى ثورة وجدانية يشترك فيها كل أصحاب التأثير الفكري والنفسي والعاطفي في المجتمع، وإلى هذا أيضاً يذهب الشهيد مرتضى مطهري حين يتناول أسباب الإلحاد والتوجه نحو المادية. يستعرض الظروف النفسية والاجتماعية والفكرية التي تنتج هذه الظاهرة، ويرى في خاتمة دراسته ضرورة إعادة (الحماسة) للمفاهيم الإسلامية ويقصد بذلك – على ما أرى- أن المفاهيم الإسلامية المجردة ليس لها التأثير اللازم، بل لا بدَّ من حركة وجدانية، ثم يقول: إن ذلك بحاجة إلى جهاد فكري وعلمي ولساني.. وجهاد آخر عملي.
وربما قصد من عبارة (وجهاد آخر عملي) الجهاد النهضوي التغييري في الوجدان (39).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الهوامش:
(1) جوادي آملي عبد الله, دين شناسي (بالفارسية)، قم 1381هـ.ش، ج 1، ص 15.
(2) مصباح يزدي، محمد تقي، نقد وبررسي مكاتب أخلاقي (بالفارسية)، قم 1392هـ.ش، ج 3، ص 235.
(3) مطهري، مرتضى، فلسفة أخلاق (بالفارسية) ، قم ، 1390هـ.ش، ج 3، ص 59.
(4) جعفري تبريزي، محمد تقي، وجدان (بالفارسية)، طهران 1392هـ.ش.
(5) خلاف، السيدة جابر، الوجدان في فلسفة سوزان لانجر، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، يوليو 2005.
(6) آذرشب، محمد علي، يقظة الشعور لدى الشعراء الخالدين الشيرازيان والشابي نموذجا، مجلة جامعة يزد، (كاوش نامه)، السنة الثامنة، العدد 14.
(7) الشابي أبو القاسم، ديوان أغاني الحياة، بيروت، 1999، ص 158.
(8) الرومي، جلال الدين، المثنوي المعنوي، الدفتر الأول_ القسم 105.
(9) كرو، أبو القاسم، نثر الشابي، دار صادر بيروت؛ وانظر أيضاً: آذرشب محمد علي، من طهران إلى القيروان، دار تعارف للطباعة والنشر، 2014 ، فصل منطق الوعي الحضاري في فكر الشابي.
(10) الصدر، محمد باقر، أئمة أهل البيت (ع) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية، قم، 1425هـ، ص 413.
( 11) موقع جريدة (المساء ) الجزائرية/ 23 تشرين الأول 2017.
( 12) العقاد، عباس محمود مجلة الرسالة، العدد 733 ، مقال الأدب بين الفكر والوجدان.
(13) معن الشيخ حسين، نظرات حول الإعداد الروحي، الفصل الثالث: العاطفة المبدئية والانفعال الرسالي مؤسسة دار العارف، بيروت، 1412هـ، ص 133، وما بعدها.
(14) جبران خليل جبران، مناجاة أرواح، المكتبة الثقافية، بيروت، ص 57، حكم وآراء.
(15) خلاف، مصدر مذكور، ص 176.
(16) خلاف، مصدر مذکور، ص 165.
(17) جعفري تبريزي مصدر مذكور، ص 143.
(18) معن مصدر مذكور، ص 157، وما بعدها.
(19) آذرشب، محمد علي، نهج العاشقين منشورات الهدى طهران 1383هـ.ش.
(20) خلاف مصدر مذکور، ص 135.
(21) المصدر نفسه، ص 167.
(22) المصدر نفسه، ص 176.
(23) الصدر، السيد محمد باقر، فلسفتنا المجمع العلمي للشهيد الصدر، ط2، قم 1408 هـ، ص 208.
(24) المصدر نفسه، ص 317.
(25) المصدر نفسه، ص 317-308.
(26) الصدر، السيد محمد باقر، المدرسة القرآنية، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر، قم،1421هـ، ط1، صفحات191-204.
(27) الصدر، السيد محمد باقر، أئمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية، لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر، قم، 1425هـ، ط1، ص 38.
(28) المصدر نفسه، ص 39.
(29) المصدر نفسه، ص 45.
(30) المصدر نفسه، ص 50.
(31) الرومي، جلال الدين، المثنوي المعنوي المثنوي الأول.
(32) الصدر، محمد باقر، اقتصادنا، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر، الطبعة المحققة الأولى، قم 1429هـ، ص 746.
(33) أبو رغيف، السيد عمار، الأسس المنطقية للاستقراء في ضوء دراسة الدكتور سروش، مجمع الفكر الإسلامي، قم 1409هـ، ص 10 و 15.
(34) الصدر، محمد باقر، الأسس المنطقية للاستقراء، دار التعارف، بيروت، 1402هـ ـــ 1982م، ص 469.
(35) المصدر نفسه، ص 470.
(36) فرج الله، عبد المجيد، الأسلوب الأدبي للشهيد الصدر، رسالة التقريب العدد 28، صفحات 205-176، ربيع الثاني – جمادي الثاني 1418هـ.
(37) في هذه الورقة ذكرنا الدكتورة سوزان لانجار باعتبارها من المنظرين لتربية الوجدان بالفن، وربما احتاجت إلى تعريف لعدم شهرتها في العالم العربي، هي فيلسوفة أمريكية المولد، ألمانية الأصل، ولدت سنة 1895 وتوفيت سنة 1985 ، من كبار المتخصصين في فلسفة في الجمال والفن، ألفت كثيرا في علم الجمال وفلسفة الفن، وتوجهت في فلسفتها إلى العطاء العملي (الوظيفي) للفلسفة، من المؤلفات العربية حول هذه الفيلسوفة كتاب فلسفة الفن عند سوزان لانجر لراضي حكيم مطبوع في بغداد، وكتاب الوجدان في فلسفة سوزان لانجر وهو الذي استفدنا منه في هذه الورقة، مؤلفته الدكتورة جابر محمد خلاف مصرية، ولدت سنة 1954 ، تخصصت في دراسة الفكر الأمريكي المعاصر، وتياراته الفلسفية، درست في جامعة طنطا، وتوفيت سنة 1988 بعد أن أنجزت مجموعة من الدراسات الفلسفية الهامة.
( 38) لقد سألت السيد الشهيد قدس سره مرة: إن دعوتكم إلى الزهد في الدنيا وعدم الانشداد بها هي أقرب ما تكون دعوة إلى التصوف والانعزال عن الدنيا تحدث طويلا في هذا المجال ومما قاله: إن الإنسان المسلم يدخل ساحة الحياة من أوسع أبوابها، لكنه يمارس أعماله الحياتية في سبيل الله، يكفي أن يربي نفسه على أن تكون نيته لله حتى في أبسط أعماله. وفي هذا المجال روي عن رسول الله (ص) أنه قال لأبي ذر يا أبا ذر إن استطعت أن لا تأكل ولا تشرب إلا في سبيل الله فافعل.
(39) مطهري، مرتضی، علل گرایش به مادیگری (فارسي)، مجموعة آثار 1، ط12، 1426هـ، منشورات صدرا، ص 584.


