غلق مضيق هرمز والتداعيات على الاقتصاد العالمي ؟

غلق مضيق هرمز والتداعيات على الاقتصاد العالمي ؟
يُحلّل التقرير تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي. يعبره 30% من تجارة النفط العالمية، 93.6% منها من 5 دول خليجية. الصين الأكثر تضرراً بـ 37.7% من الواردات. الطاقة ليست اقتصاداً فقط، بل سياسة وهيمنة، كما قال كيسنجر. الأرقام تكشف عمق الأزمة المحتملة....

ترتب سريعا على الاعتداء ( الأمريكي-الاسرائيلي ) على إيران تداعيات  خطيرة على الاقتصاد العالمي  ، بعد أن  أصبح مضيق  ( هرمز ) جزء من ساحة الصراع  ،باعتباره  يمثل مضيق للطاقة العالمية  في شقيها الاقتصادي والسياسي  ،بعد أن رفعت هذه الحرب مناسيب الاهتمام الجيوسياسية والجيوبولتيكي  لدول المنطقة والقوى العالمية الرئيسة فالمضيق يشكل جزء من الأمن القومي لدول الخليج باعتباره المنفذ لها للخروج نحو البحار والمحيطات  لتصدير النفط الخام والغاز الطبيعي والحصول على احتياجاتها  من الخارج وعلى الصعيد العالمي يعيد إلى الاذهان الصراع الاقتصادي بين  القوى العالمية التي تنظر الى مضيق هرمز وخصوصا  الصين التي تنظر الى مضيق هرمز  كونه يدخل في امن الطاقة الصيني ، ولا تريد ان تضع نفسها  تحت سطوة الولايات المتحدة الأمريكية  مثلما تجد نفسها تحت سطوة مضيق ( ملقا)  وهي بذلك تحاول تجاوز الخنق في المضايق …

إذا لا غرابة ان يظل مضيق هرمز يشغل العالم. فمصادر الطاقة ينظر لها حسب أحد المتخصصين فيها على أنها ١٠% منها اقتصاد و٩٠%  سياسة،  وفي ذات السياق قال وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية هنري كيسنجر ( لا يمكنك أبدا التصرف على أساس أن سياسة الطاقة من الممكن اعتبارها مسألة اقتصادية بحتة، منذ البداية هي تعتبر أداة للسياسة الخارجية ) وتكرست هذه الناحية منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالدترامب في 25 يناير ٢٠٢٥ رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ونشرة على موقع البيت الأبيض شعار( أمريكا أولا) وهو ينفذ ما تملي عليه المصالح الأمريكية في السيطرة والهيمنة على قارات العالم سواء الحلفاء من الدول المتقدمة الصناعية أو الدول الأخرى تحت التهديد والتفاوض تحت القوة مثلما يدعي ترامب..

وتأسيس على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز من الناحية الاقتصادية لكونه الممر المائي الرئيس الذي يربط الدول في الخليج التي تمتلك أكبر احتياطي من النفط الخام بنحو 48 % من الاحتياطي العالمي  وكذلك من الاحتياطي الغاز الطبيعي بنسبة  25% من الاحتياطي العالمي. وتلك الاحتياطيات النفط الخام والغاز الطبيعي تشمل ( دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وايران) .

وتشير حجم التجارة النفطية في النفط الخام لهذه الدول مدى تلك الأهمية لمضيق هرمز الجيوبوليتكية ومكانته في العلاقات الدولية التي تحكم مسارات تطور أحداث الحرب فيما لو توسعت إلى أكثر من جغرافية أخرى من العالم بوصفه اقصر الطرق البحرية التي يمكن الاعتماد عليها من زاويه نقل مصادر الطاقة إلى المستهلكين ..

ونتناول التجارة الدولية للنفط الخام في شقيها للمصدريين والمستوردين الرئيسين العابرة من مضيق هرمز وكالاتي:

النقاط الرئيسة:

بشكل إجمالي يشكل مضيق هرمز قرابة ٣٠% من تجارة النفط العالمي. وتعبر من خلاله يوميا نحو ٢٠٠ إلى ٣٠٠ ناقلة نفط. وبعبارةاخرى ان  المضيق يربط بين  أكبر مستودع  لمصادر الطاقة في العالم مع أكبر الأسواق العالمية، لينقل عيره بما يقارب ٤٠% من النفط الخام المنقول بحرا على مستوى العالم.

تتلقى الصين 37.7٪ من جميع صادرات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، وهو أكثر من أي بلد آخر، وفي ظل ظروف العقوبات الأمريكية على ايران  أصبحت الصين تستورد ما يقرب من ٨٠% من النفط الإيراني. في حين تعد  الصين المستورد الأول بالنسبة للعراق فهي تستوعب نحو ٢٣% من صادرات النفط الخام العراقي. وبالتالي كلا البلدين الأكثر تضررا من غلق مضيق هرمز.

النقاط التفصيلية:

وفقا للبيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في الربع الأول من عام ٢٠٢٥ يقرأ ما يأتي: 

تمثل المملكة العربية السعودية أكبر حصة من صادرات النفط الخام والمكثفات التي تعبر المضيق، بنسبة 37.2٪ من الإجمالي ومن خلال مضيق هرمزيعبر النفط السعودية بنسبة 90% ، تتجه معظم تلك الصادرات الى الدول الاسيوية بنسبة 76.1% ومن أبرز شركائها دول الباسفيك 26.7% والصين 24.6% ثم اليابان 14.7% واوربا 11.9% وحصة الولايات المتحدة الأمريكية نحو 4.9%.

يأتي العراق بنسبة 22.8٪، ويعبر من خلال مضيق هرمز نسبة 90% ، وتتجة الصادرات النفطية الى الصين بنسب 32% واوربا 27% والهند 26% وحصة الولايات المتحدة الامريكية نحو 5.7%

بينما تساهم الإمارات العربية المتحدة بنسبة 12.9٪ ، ويعبر النفط لهذه الدولة بنسبة 100% من مضيق هرمز , وتتجة صادراتها الى دول اسيا والباسفيك بنسبة 29.1% واليابان بنسبة 28.4% والصين 248%

إيران (10.6٪) , ويمر نحو 90% من خلال مضيق هرمز ويتجة نحو 80%  الى الصين ،بعد العقوبات الأمريكية والاوربية التي فرضت على ايران.

والكويت (10.1٪) تكمل أكبر خمسة مصدرين ، وجميع صادراتها تمر من خلال مضيق هرمز ، وأبرز المستوردين الصين ودول الباسفيك بنسبة 30% لكل منها

وتمثل هذه البلدان الخمسة مجتمعة 93.6 في المائة من جميع أحجام النفط الخام والمكثفات التي تتحرك عبر المضيق.

ويؤكد هذا التركيز مدى ارتباط أسواق النفط العالمية بالإنتاج في  الخليج والذي يبرز الأهمية الاقتصادية لما لهو من علاقة بمصالح الكثير من دول العالم.

المصادر:

1- Pb,Statistical Review of World Energy2024, https://assets.kpmg.com/content/dam/kpmg/sk/pdf/2025/Statistical-Review-of-World-Energy-2025.pdf

2- التقرير الاقتصادي العربي الموحد, 2025

3- د. منى حبيب العبيدي ، أ.د .إخلاص قاسم نافل ، الممرات المائية ، صراع الكبار القادم. مركز دالة لتحليل السياسات والاستمارات. دار روافد للطباعة والنشر والتوزيع. 2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *