التعرفة الكمركية والايرادات المالية في النظرية الاقتصادية

التعرفة الكمركية والايرادات المالية في النظرية الاقتصادية
يعاني الاقتصاد العراقي من اعتماده شبه الكلي على النفط وغياب سياسات مالية غير نفطية رشيدة. تفشل التعرفة الكمركية الحالية بسبب منهجيتها البدائية والفساد الإداري وعدم الاعتماد على التصنيف الدولي للسلع، مما يستدعي إصلاحاً جذرياً يشمل أتمتة المنافذ ومكافحة الفساد....

النقاط الرئيسية:

أن الاقتصاد العراقي يعتمد على الإيرادات النفطية بنسبة تصل إلى 96%  من عام 2004 الى عام 2025.

لا تشكل الإيرادات المالية غير النفطية في افضل حالاتها عن  10%.

ضياع كلفة الفرصة البديلة ؟

أهدر العراق الفرص البديلة بسبب عدم استغلال العوائد النفطية التي دخلت الى العراق خلال المدة( 2011-2013) عندما تجاوز سعر البرميل الواحد من النفط نحو 100 دولار ، وتم التمادي بالانفاق الحكومي من خلال منح فئات وشراءح اجتماعية امتيازات دون تحسب لما يحصل من تداعي أسعار النفط الخام الخام   والقيام بتأسيس صندوق سيادي عراقي..

مرونات الطلب السعرية في العراق؟

تغيرت أنماط التجارة والاستهلاك للمواطن العراقي بعد التحول من اقتصاد مغلق عاشها خلال المدة ( 1990- 2003)  حين كانت مرونات الطلب السعرية والدخلية أقل من واحد عدد صحيح ، بسبب التضخم وتدهور قيمة الدينار العراقي على معظم السلع والخدمات .

تغيرت درجات مرونات الطلب السعرية بعد عام 2003وانتقل الاقتصاد العراقي الى اقتصاد المفتوح ، واتباع سياسة الباب المفتوح Open Door Police   وغدت جميع حدود العراق  مفتوحه إمام تدفق السلع ومن جميع دول الجوار العربي وغير العربي   وادى ذلك الى قتل الصناعات التحويلية والزراعة في العراق بشهادة القائمين عليها.

انعكس هذا الواقع الجديد على حياة المواطن العراقي بسبب تغيرات جذرية في العوامل المؤثرة على مرونات الطلب السعرية  والتحول في أنماط التجارة والاستهلاك من السلع الدنيا Inferier  السلع الكمالية أو التفاخرية Luxuries    ونرى ان ابرز العوامل المؤثرة تغير ذوق المستهلك العراقي بفعل المحاكاة وبرامج التواصل الاجتماعي وسرعة الاستجابة للطلب الذي تجاوز الحدود العراقية.

تعبر عن تلك الصورة تغير خط استهلاك- الدخل The Income Conpution Curve ( IIC) ومنحيات انجلEngel Curve.ولكن مع الاسف لا تقوم وزارة التخطيط بالقيام بدراسات ميزانية الاسرة العراقية لمعرفة كيفية التحول الحاصل في أنماط التجارة والاستهلاك لتقديم دراسات الى الجهات الحكومية لوضع السياسات المناسبة في اقامة الصناعات ومعرفة تصنيف طبقات المجتمع العراقي لغرض فرض الضرائب حسب مستوى الدخل ، ففي العراق لا توجد احصاءات دقيقه عن الطبقات الثلاثة. الفقيرة والمتوسطة والمرتفعة ، وبالتالي ان اللجوء الى الضرائب المباشرة على عوائد عناصر الانتاج غير عادلة بتاتا و كذلك الحال فرض ضرائب غير مباشرة على الخدمات الحكومية ستكون  الجباية غير عادلة أو متساوية هي الاخرى ستكون  أكثر أذى على الدخول المنخفضة التي تزداد لديها المنفعة الحدية للوحدة النقدية الواحدة من العملة العراقية ( الدينار) .

متطلبات نجاح التعريفات الكمركية ؟

ان الحالة المتبعة في دول العالم عند لجوء دولة ما الى فرض التعريفات الجمركية أن تأخذ بنظر الاعتبار التصنيف الدولي للتجارة الدولية في السلع بشكل دقيق جدا ..

Standard International Ttrad Classification  (ITC) والذي يصنف  الى تسعة بنود رئيسة وكل بند يضم ما بين ( 98- 99) بند فرعي اي حوالي998 سلعة تتجار بها دول العالم..تمثل البنود الثلاثة الاولى ما يعرف المواد الأولية والخام. وعلى اسايها تقوم الدراسات المالية ( النمذجة الديناميكية للتعريفات الكمركية) للتحقق بنجاح الرسوم الجمركية لانها تتعلق بالاستهلاك الاسرة او استخدامها كمدخلات في الصناعات التحويلية المختلفة.

مكونات التصنيف الدولي للتجارة السلعية؟

1- الغذاء والحيوانات الحية.

2 – المشروبات والتبغ.

3- المواد الخام غير صالخة للأكل باستثناء الوقود.

4-الوقود المعدني ومواد التشحيم والمواد ذات الصلة.

5- الزيوت والدهون والشموع الحيوانية والنباتية.

6-المواد الكيمياوية والمنتجات ذات الصلة وغير المصنفة في مكان آخر.

7-السلع المصنعة .

8′ الآلات ومعدات النقل.

9- سلع مصنعة متنوعة.

الاسلوب البدائي في استفياء الرسوم الجمركية في العراق، ؟ واقع وقصة حقيقية؟

اخبرني أحد الاقرباء الذي يعمل في أحد المنافذ الحدودية ، انه اوقف سيارة كبيرة محملة بمعجون جام ، يقول فحصت الاوراق وجدت مكتوب فيها معجون طماطم،  ذهب الى المسؤول الاعلى اخبرته بهذه الحالة، فرد علية ( مشي هي كلها  معجون) ..

في العراق ما بعد عام الاحتلال اتبع اسلوب إدخال الحاويات ولكن ما يلاحظ عليها ، عدم تقديم اوراق تثبت نوعية البضاعة حسب التصنيف الدولي SITC   حتى يمكن فرض رسوم كمركية لأغراضها اما للحماية أو المالية ، بل يجري اسلوب دفع مقطوع السعر للحاوية ، وهذا اسلوب بداءي ، تسبب باضرار بليغة بالمنتوج المحلي،  واستغلتها جهات ومؤسسات واشخاص لثراء فاحش اضافة الى إعفاء من الرسوم لجزء من هذهِ الجهات.

لماذا الاجراءات الاستباقية لتفعيل قانون التعرفة الكمركية؟

يمثل توجه الحكومة العراقية المنتهية وقبل تشكيل الحكومة الجديدة. بتفعيل قانون التعرفة الكمركية رقم 22لسنة 2010 ،حالة ليس مستغربه في ظل توقعات بانخفاض سعر البرميل الواحد من النفط الى مستوى ، 50دولار في ظل التحولات الجيوسياسية في العالم  في ظل توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صناعة البترول الساعية الى خفض الأسعار العالمية للنفط الخام ويبدو ان تطبيق هذا القانون رغم تشريعة والعجز في تطبيقية على المنافذ الحدودية الرسمية وغير الرسمية بشكل عام لتخلف الجباية والفساد الاداري والمالي فيها   وتمرد منافذ الإقليم التي لا تسيطر عليها الحكومة الاتحادية، كان غير مرغوب باستخدام ادوات السياسة المالية والتجارية الصحيحة لضبط استدامة الحصول على الإيرادات المالية غير النفطية،  اي بمعنى اخر تحقيق أهداف الاقتصاد الكلي  ومحاولة صبط السياستين النقدية والمالية.

ليس صحيح أبدا  فرض صريبة مقطوعة على السلع التي يطلق عليها كمالية بمقدار 15% من سعرها ، وهي غالبا السيارات والهاتف المحمول ومواد التجميل   لابد ان تكون حسب التصنيف الدولي للتجارة السلعية SITC  مع الأخذ بنظر الاعتبار تغير مرونات الطلب السعرية من الطلب المرن الى غير المرن وبالعكس نتيجة تغيرات العوامل المؤثرة على الطلب والعرض.

الأسئلة الابرز؟

  • هل تنجح الحكومة العراقية القادمة في تعظيم إيرادات الكمارك.
  • هل تستخدم أتمتة المنافذ الحدودية الرسمية وربطها مباشرة بالبنك المركزي العراقي لغرض الوقوف على حجم الاستيرادات وما يقابلها من حولات مالية بما يعادلها فعلا دون التلاعب بالاوراق حسب القصة المذكوره سابقا.
  • هل تنجح في استبدال الموظفين الفاسدين في المنافذ الحدودية.
  • هل تنجح بإخضاع قصري للمنافذ الحدودية في المحافظات الشمالية من العراق.. وللحديث بقية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *