خزين النفط في الخارج: ضرورة استراتيجية للعراق لمواجهة أزمات هرمز

خزين النفط في الخارج ضرورة استراتيجية للعراق لمواجهة أزمات هرمز
يدعو المقال إلى تأسيس مخزون نفطي استراتيجي عراقي خارج مضيق هرمز لحماية الاقتصاد من أزمات تعطل التصدير، مستفيدًا من تجارب عالمية في الاحتياطيات، ويقترح سنغافورة موقعًا مناسبًا لتخزين النفط العراقي....

هناك إشكالية بالغة الأهمية تتعلق بغياب استراتيجية عراقية لتخزين النفط في مواقع آمنة خارج المنطقة تحسباً لطوارئ مضيق هرمز. هذه الاشكاليه  تكشف عن ثغرة واضحة في سياسة العراق النفطية خاصة وأن تجربة الدول الأخرى تؤكد أن التخزين الاستراتيجي لم يعد ترفاً بل ضرورة للدول المعتمدة على تصدير الطاقة عبر ممرات ملاحية مضطربة.

إن فكرة التخزين الخارجي ليست نظرية بل هي تطبيق عملي تبنته دول كبرى لتعزيز أمنها الاقتصادي. فمنذ أزمة النفط في السبعينيات أقامت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية احتياطات ضخمة فالولايات المتحدة تخزن ملايين البراميل في كهوف ملحية على ساحل خليج  المكسيك تحديدًا على ساحل “تكساس ولويزيانا “تكفي لـ 158 يوماً  واليابان لديها مخزون يغطي 176 يوماً  وألمانيا 117 يوماً . وحتى على المستوى الإقليمي أنشأت سلطنة عمان محطة “راس مركز” الضخمة في الدقم التي توفر سعة تخزينية تصل إلى 200 مليون برميل من النفط خارج مضيق هرمز لتكون مركزاً إقليمياً آمناً يعزز تجارة الطاقة .

ما يثير الدهشة حقاً هو أن العراق وعلى الرغم من كونه ثاني أكبر منتج في أوبك ويعبر أكثر من 90% من صادراته مضيق هرمز ليس لديه مثل هذا المظلة الآمنة. لحسن الحظ، يبدو أن الإدراك بدأ يتشكل مؤخراً فوفقاً لتصريحات رسمية لمسؤولي شركة سومو فإن العراق دخل بالفعل في مفاوضات مع شركات كبرى مثل إكسون موبيل لاستئجار أو إنشاء صهاريج تخزين في آسيا وأوروبا وأميركا . وهذا يثبت أن الفكرة مطروحة على طاولة البحث ولكنها لم تتحول بعد إلى مخزون فعلي على الأرض.

السؤال الأهم: أين سيكون الموقع الأمثل لهذا الخزين العراقي؟ بناءً على طبيعة الصادرات العراقية التي تتجه غالبيتها للأسواق الآسيوية فإن الموقع الأنسب سيكون في سنغافورة. فهي المركز الأكثر حيوية لتجارة النفط في آسيا وتوفر بنية تحتية متطورة للتخزين وأمنًا سياسياً بعيداً عن توترات الخليج . التخزين هناك سيحول التهديد إلى فرصة فبدلاً من أن يشل الحصار المفاجئ التصدير سيتمكن العراق من الاستمرار في التوريد من المخزون السنغافوري والأهم من ذلك بيع شحناته الجديدة بأسعار السوق المرتفعة التي ستلي أي أزمة بدلاً من أن تفوته المكاسب كما يحصل اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *