– ترامب والحرب البرية
الحرب التي تخوضها ايران ،بمواجهة أمريكا واسرائيل ، تعيد الى الأذهان ،المواجهات الفيتنامية ضد أمريكا وحلفائها في فيتنام الجنوبية ، فماذا جرى هناك ؟؟ وكيف كانت الحسابات الأمريكية حينذاك ؟؟ ولماذا خسرت ؟
قوات فيتنام الشمالية، بقيادة هوشي منة الذي شارف على الثمانين حينها ، لم تكن في وضع يؤهلها للانتصار – طبقاً لحسابات موازين القوى – فجيش سايغون (فيتنام الجنوبية ) بلغ حينها 850 ألف جندي ،ارتفع لاحقاً الى حوالي1،400000 مليون واربعمائة ألف ،تساندها قوات أمريكية بلغت حوالي 540 ألف جندي ،مزودين بأحدث ما انتجته آلة الحرب .
في المقابل ،بلغت القوات الشمالية (هانوي ) 480 ألف بين جندي نظامي ،ومقاتل في حرب العصابات (الفيتكونغ) .
الأمريكان لم يكتفوا بتغريدة ، ولابتهديد ، بل انخرطوا فعلياً في المعركة ، كما يحصل ضد ايران ، وهم واثقون من النصر .
من حسن حظ الفيتكونغ وحكومة فيتنام ، انهم كسبوا احترام الشعوب ، فلم يكن حولهم اعلام ((عربي)) يزيف الحقائق ويتبنى البيانات الأمريكية ويروج لها ،ولا أنظمة عربية تضخّ أموالاً هائلة تحت تصرف آلة الحرب الأمريكية ،وتفتح بلدانها لقواعد الأمريكان ومراكز تجسسهم ،ولافتاوى تكفير ،تجعل من قتلهم ،واجباً دينياً ،ولاشعوب ترقص فرحاً وتوزع الحلوى ،اذا سقط قائد فيتنامي بالقصف الأمريكي .
كانت المساحة التي يواجه فيها الفيتناميون ، القوات الأمريكية وحليفتها ،لاتزيد عن 180 ألف كم2 ، فيما يسيطر حلفاء أمريكا ،على حوالي 174 كم2 .وكان عدد نفوسهم بحدود 24مليون نسمة ، وسكان حلفاء أمريكا حوالي 20 مليون نسمة .
استمرت الحرب عشرين عاماً (من 1955م – الى 1975 م ) انتهت بالانتصار الكاسح للثوار الفيتكونغ وحكومتهم (الشيوعية) ،ضد أمريكا ( الامبريالية ) وحلفائها ،مستفيدة من الأدغال والغابات الكثيفة ،والدعم غير المحدود من الصين والاتحاد السوفييتي – يوماً – فيما اعترفت أمريكا بهزيمتها ،وتخلت عن المتعاونين معها .
ايران بحدود 93 مليون نسمة ، ومساحة 1,648,195 كيلومتر مربع، خارطتها السكانية متشكّلة من تنوع ديني واثني ،يشكل الشيعة الأكثرية فيها .
يحيط بإيران ، طوق من حلفاء أمريكا والمتعاونين معها ، ومعظم هؤلاء ، أنظمتهم تحتمي بأمريكا مما يسمونه (الخطر الشيعي ) وقاعدتهم الاجتماعية ،معبأة بالمرويات الطائفية ،التي تجمع على تكفير الشيعة ووضعهم خارج الاسلام – حسب تلك الطوائف – وبالتالي تعتبر مجرد صمود ايران بوجه أمريكا ،تهديداً وجودياً لها – شعوباً وأنظمة – كما ان هذه الشعوب حسب معتقداتهم ،يعتبرون اليهود اقرب اليهم دينياً من الشيعة ،باعتبار ان اليهود أهل كتاب .
فرضت أمريكا وحلفاؤها – الاوربيين خصوصاً – حصاراً على ايران ،تواصل على امتداد أكثر من أربعة عقود (40 عاماً ) ووجهت ضدها وسائل اعلام ،تنشر دعاياتها بالعديد من اللغات – بما فيها الفارسية -.
حلفاء أمريكا من دول الخليج ، مولوا الحرب الأمريكية /الاسرائيلية ،بمبالغ خيالية ، وعلى امتداد فترة الحصار، كما دعموا مجموعات معارضة في ايران ، بالمال والسلاح – كما أظهرت الأحداث اللاحقة – .
تلك الحسابات في موازين القوى – عسكرياً تميل لصالح أمريكا وحلفائها ، التي تتكون من دول مجلس التعاون الخليجي ،بحوالي نصف مليون عسكري (500000) ، بدعم أمريكي يناهز 100000 ألف (مائة ألف) مسلحين بأحدث ما انتجته الترسانة الأمريكية ، والهيمنة الأمريكية الاقتصادية بشركاتها العملاقة وأساطيلها المنتشرة في القارات الخمس،يضاف اليها القوة الاسرائيلية بسلاحها وجيشها الضارب والمتمرس بالحروب .
أمريكا يهيمن عليها اليمين المسيحي ، بعقيدته التي تتبنى أسفار التوراة والوعد بمعركة هرمجدون ،واسرائيل التي تنطلق من مقولة (شعب الله المختار) والأخيار بالحكم الموعود من النيل الى الفرات ، ثم السلفية /الوهابية ، التي ترى في الشيعة عدوها الوحيد .
أمام كل هذه الحشود بقدراتها العسكرية والمالية والاعلامية ،تخوض ايران معركتها ،دون حلفاء ظاهرياً ، لكن الواقع يشير الى ان القوى الدولية التي وقفت الى جانب فيتنام ،هي ذاتها ستقف داعمة لإيران ، التي أصبحت الساحة الرئيسة عالمياً ، التي يعني صمودها ،تحول كبير في كسر معادلة القطب الواحد ،وبالتالي الحد من سيطرة أمريكا وهيمنتها على العالم .
تجربة الحصار الطويل ،والحرب المتواصلة – السرية منها والعلنية- وتلك القدرات الايرانية على توجيه ضربات ،امتازت بالقوة والدقة ، تخرج بخلاصة : لاهزيمة لايران – ولا انتصار لأمريكا وحلفائها ،اذا اكتفت بالحرب الجوية ،أما التهديد بإرسال قوات برية كما حدث في فيتنام ، فالجغرافيا الايرانية ،وقوة التعبئة التي تجعل من الحرس الثوري والباسيج ،فيتكونغ آخر ، ستجعل التاريخ الأمريكي ،يعيد أجواء فيتنام ، لكن هل من تصورات لمسار المعارك ونتائجها ؟؟؟ — يتبع – محتملات النتائج وعوامل النصر والهزيمة .


