شهيد يستشهد والمسيرة مستمرة ولو كره المجرمون

شهيد يستشهد والمسيرة مستمرة ولو كره المجرمون
يقدّم النص استشهاد علي الخامنئي استمراراً لنهج مؤسساتي عقائدي لا يتأثر برحيل الأفراد، مؤكداً صلابة نظام ولاية الفقيه، واعتبار إيران سداً أمام مشروع «إسرائيل الكبرى»، مع طرح الصراع بوصفه مواجهة حضارية تتجاوز السياسة التقليدية....

استشهاد الامام الفقيد اية الله العظمى السيد علي خامنئي “طاب ثراه” لم يشكل مفاجأة لامة الشهادة و لا حدثا غير مألوفا ،الشهادة نهج و إيمان و عقيدة و اختيار .

‏الامام الخامنئي كان الشهيد الحي الذي تعرض لعملية اغتيال غادرة قبل٤٥ سنة  ،  و كان قد استهدف بعبوة ناسفة من قبل منافقي  خلق وضعت في المنصة التي كان عبرها يخطب في الناس ، اصيبت يده اليمنى بشلل جزئي و لم يستشهد و بقى صامدا صابرا و مجاهدا و لم يثني قيد انملة عن النهج الذي اختاره للدفاع عن حقوق المظلومين و بناء الدولة المدنية الدينية المناهضة للاستكبار.

و بعد رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية و قائد ثورتها الامام الخميني طاب ثراه اختير الامام الخامنئي قائدا و وليا للفقيه ، و تم اختياره باجماع مجلس الخبراء التي يتشكل وفقا للدستور من ٨٣ عالم و فقيه مجتهد ، و قد تسلم موقعه كقائد للثورة الإسلامية في ١٩٨٨ ليبدأ مسيرة جديدة  و مكملة .

تسلمه لموقعه القيادي الاول كمرشد للثورة الإسلامية جرى في محطة تاريخية حاسمة بعد خروج ايران من حرب اجرامية شنها نظام البعث الصدامي بدعم أمريكي غربي و عربي اقليمي ضد الجمهورية الاسلامية، مكنه من تأسيس” الجمهورية الثانية” استكمالاً للجمهورية الاولى و بدماء جديدة و جيل شبابي صاعد!

وفاة الامام الخميني طاب ثراه لم ينهي مسيرة بل اسس لمسيرة جديدة بذات النهج الثوري و بتحول واضح في أسلوب القيادة و العمل القيادي تعلمه من خلفه الصالح  و اضاف اليه مكتسبات العلوم الحديثة من تطورات في عالم التكنولوجيا و التقنية العسكرية و النانوية و النووية السلمية .

الامام الخامنئي جمع في مسيرته الجهادية نهجا ثوريا داعما للمقاومة ضد الطغاة و ضد الصهانية لم يتخلى عنها، و راعيا لثورة جديدة في مسيرة الجمهورية الإسلامية و في عالم التكنولوجيا و العلوم الاجتماعية و السياسية و العسكرية أوصل إيران إلى مصاف الدول المتقدمة في كل تلك المجالات .

استشهاده ربمايترك فراغا جزئيا كجسد و لكن كروح و فكر و نهج يبقى مدرسة بحدذاتها كما كان الامام الخميني.

‏هذه المدرسة لها اجيال تخرجت منها و اجيال مازالت تعمل بلا كلل و هي تواصل مسيرة قائدها حثيثا و سعيا نحو الاهداف التي تحقق الكثير منها وهو متروك للقائد الثوري  الجديد ليكمل الطريق .

ايران الدولة الوحيدة في العالم و التي تخيب امال أعداها في اختيار القائد و القيادة لكل مرحلة انتقالية سواءا استشهد بفعل عمل إجرامي غادر كما حدث للامام الخامنئي او وفاة  طبيعية كما حدث للمؤسس الاول الامام الخميني ، اختفاء القائد من المشهد لايؤثر على مسيرة الثورة و نهج المقاومة .

استشهاد السيد الخامنئي كما سلفه سوف يأتي بقائد ( ربما تم اختياره مسبقا ) يكون اكثر باساً على الاعداء – ” اشداء على الكفار( امريكا و الصهيونية) رحماء بينهم ( المؤمنون و المقاومة و المظلومين) .

‏وكما ادت قيادة الامام الخامنئي إلى إيصال ايران إلى الدولة النووية و امتلاك علومها

فان من يقود المسيرة بعد الامام الشهيد الخامنئي لن يكون باقل وطأة و بأسا على الاعداء و ربما يكون اكثر طموحاً لجعل ايران دولة تمتلك القنبلة النووية و توسع من حضورها على الساحة العالمية و تضع ايران في مصاف الدول المتقدمة التي تتحدى في جوهرها الايماني و الثوري دول الاستكبار .

الأمريكيون اثبتوا في جريمتهم الغادرة باستهداف المرشد و القائد الامام الخامنئي انهم اكثر غباءا من اليهود الصهاينة ، فهم تصوروا ان باغتيال شخصيات بارزة سوف يسقط النظام او يتم ترويضه و اضعافه ، هذا التصور يمكنهم ان يطبقوه على دول غير مؤسساتية القائمة على ” اشخاص” مثل السعودية !

اما إيران فان ذهاب” قائد”و قدوم قائد آخر لا يغير من معادلة الحكم بل يجعلها اكثر متانة و ثباتا و صمودا في وجه التغييرات ،ولكن من دون شك فان مخطط الإجرام الأمريكي الصهيوني  مبني على تصورات توراتية تلمودية إنجيلية بجعل ” إسرائيل “امبراطورية الشرق الأوسط و تنصيب النتن ملكا عليها!

تحقيق مثل هذا الحلم اليهودي الصهيوني لن يتحقق بوجود دولة اقليمية عظمى و قوية مثل ايران التي تشكل اكبر العقبة و الوحيدة امام التغول” الإسرائيلي ” و امام أطماعه التوسعية للهيمنة على كامل منطقة الشرق الأوسط و إعلان قيام ” دولة إسرائيل الكبرى”!

ليس من مصلحة الدول الاقليمية المهمة اضعاف ايران و تحويلها إلى” دولة فاشلة،رغم ان هذا الهدف ضرب من الخيال بالنسبة لايران و هي اوهام يعيشها اليهود الصهاينة و معهم الامريكان، الا ان هذا الهدف الافتراضي فيما لو تحقق ستبتلع “إسرائيل” كل دول المنطقة بما فيها مصر و تركيا و باكستان.

اليوم حتى باكستان في خطر من التمدد الصهيوني،زيارة رئيس وزراء الهندوسي مودي الى الكيان اليهودي اللقيط و ما اعلنه من مواقف داعمة للصهاينة استراتيجيا وعمليا يشكل رسالة واضحة بمخطط التغول الصهيوني و التحالف الأجرامي بين “اليهود و المشركين”لتهديد باكستان و إيران وصولا إلى الصين!

هذه الحقيقة اعلن عنها القران الكريم في وصف دقيق لما يجري من تحولات استراتيجية مهمة و خطيرة في المنطقة و تحالفات بين ” اليهودي و المشرك ” (( لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود و الذين أشركوا “!يسعى الصهيوني من خلالها الهيمنة على غرب اسيا و تحويل المسلمين إلى عبيد اذلاء!

تبقى ايران القوية و ستكون اقوى و هي التي ستظل عصية على الانكسار رغم خسارتها لأعظم شخصية في تاريخها الحديث و استهدافها من قبل اشقياء الارض و عتاتها إلا انها مازالت ترسم خريطة الطريق للأحرار و الشعوب الحرة و لمن  يملك الكرامة للتخلص من السرطان الصهيوني و استئصاله والى الابد.

اليوم المعركة هي معركة  الانسان و الحضارة الإنسانية ضد التوحش الغربي الأمريكي الصهيوني ، هذا التوحش الذي كشفت عنه فضائح ابيستن لن يقف في وجهه إلا الجمهورية الاسلامية و هي تدافع لوحدها عن قيم تلك الحضارة و أخلاقها وقوانين الأمم و تدعوا الإنسانية للوقوف امام التوحش الغربي.

اليوم التوحش الغربي الصهيوني لم يحترم حتى القانون الدولي الذي هو واضعه يمزقه ليستبدله بقانون الغاب و التوحش، و من يقف في وجهه هي ايران،اما الذين اخذوا موقف الحياد او الشماتة فان التاريخ لن يرحمهم بل سيكونون حطب اليهود الصهاينة و سيحرقون زرافات زرافات و يرمون في مزبلة التاريخ!

و اخيرا،غياب الامام الخامنئي عن المشهد السياسي في ايران و استشهاده و قد بلغ التسعين من عمره الشريف لن يغير من المعادلة القائمة في إيران، فدماء الشهيد طاب ثراه كشهداء بدر و كربلاء تروي شجرة الحرية و تقض مضاجع الظالمين و تصنع انتصاراً يقلع عروشهم و تثبت الشجرة الطيبة في إيران !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *