استشهاد الامام الفقيد اية الله العظمى السيد علي خامنئي “طاب ثراه” لم يشكل مفاجأة لامة الشهادة و لا حدثا غير مألوفا ،الشهادة نهج و إيمان و عقيدة و اختيار .
الامام الخامنئي كان الشهيد الحي الذي تعرض لعملية اغتيال غادرة قبل٤٥ سنة ، و كان قد استهدف بعبوة ناسفة من قبل منافقي خلق وضعت في المنصة التي كان عبرها يخطب في الناس ، اصيبت يده اليمنى بشلل جزئي و لم يستشهد و بقى صامدا صابرا و مجاهدا و لم يثني قيد انملة عن النهج الذي اختاره للدفاع عن حقوق المظلومين و بناء الدولة المدنية الدينية المناهضة للاستكبار.
و بعد رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية و قائد ثورتها الامام الخميني طاب ثراه اختير الامام الخامنئي قائدا و وليا للفقيه ، و تم اختياره باجماع مجلس الخبراء التي يتشكل وفقا للدستور من ٨٣ عالم و فقيه مجتهد ، و قد تسلم موقعه كقائد للثورة الإسلامية في ١٩٨٨ ليبدأ مسيرة جديدة و مكملة .
تسلمه لموقعه القيادي الاول كمرشد للثورة الإسلامية جرى في محطة تاريخية حاسمة بعد خروج ايران من حرب اجرامية شنها نظام البعث الصدامي بدعم أمريكي غربي و عربي اقليمي ضد الجمهورية الاسلامية، مكنه من تأسيس” الجمهورية الثانية” استكمالاً للجمهورية الاولى و بدماء جديدة و جيل شبابي صاعد!
وفاة الامام الخميني طاب ثراه لم ينهي مسيرة بل اسس لمسيرة جديدة بذات النهج الثوري و بتحول واضح في أسلوب القيادة و العمل القيادي تعلمه من خلفه الصالح و اضاف اليه مكتسبات العلوم الحديثة من تطورات في عالم التكنولوجيا و التقنية العسكرية و النانوية و النووية السلمية .
الامام الخامنئي جمع في مسيرته الجهادية نهجا ثوريا داعما للمقاومة ضد الطغاة و ضد الصهانية لم يتخلى عنها، و راعيا لثورة جديدة في مسيرة الجمهورية الإسلامية و في عالم التكنولوجيا و العلوم الاجتماعية و السياسية و العسكرية أوصل إيران إلى مصاف الدول المتقدمة في كل تلك المجالات .
استشهاده ربمايترك فراغا جزئيا كجسد و لكن كروح و فكر و نهج يبقى مدرسة بحدذاتها كما كان الامام الخميني.
هذه المدرسة لها اجيال تخرجت منها و اجيال مازالت تعمل بلا كلل و هي تواصل مسيرة قائدها حثيثا و سعيا نحو الاهداف التي تحقق الكثير منها وهو متروك للقائد الثوري الجديد ليكمل الطريق .
ايران الدولة الوحيدة في العالم و التي تخيب امال أعداها في اختيار القائد و القيادة لكل مرحلة انتقالية سواءا استشهد بفعل عمل إجرامي غادر كما حدث للامام الخامنئي او وفاة طبيعية كما حدث للمؤسس الاول الامام الخميني ، اختفاء القائد من المشهد لايؤثر على مسيرة الثورة و نهج المقاومة .
استشهاد السيد الخامنئي كما سلفه سوف يأتي بقائد ( ربما تم اختياره مسبقا ) يكون اكثر باساً على الاعداء – ” اشداء على الكفار( امريكا و الصهيونية) رحماء بينهم ( المؤمنون و المقاومة و المظلومين) .
وكما ادت قيادة الامام الخامنئي إلى إيصال ايران إلى الدولة النووية و امتلاك علومها
فان من يقود المسيرة بعد الامام الشهيد الخامنئي لن يكون باقل وطأة و بأسا على الاعداء و ربما يكون اكثر طموحاً لجعل ايران دولة تمتلك القنبلة النووية و توسع من حضورها على الساحة العالمية و تضع ايران في مصاف الدول المتقدمة التي تتحدى في جوهرها الايماني و الثوري دول الاستكبار .
الأمريكيون اثبتوا في جريمتهم الغادرة باستهداف المرشد و القائد الامام الخامنئي انهم اكثر غباءا من اليهود الصهاينة ، فهم تصوروا ان باغتيال شخصيات بارزة سوف يسقط النظام او يتم ترويضه و اضعافه ، هذا التصور يمكنهم ان يطبقوه على دول غير مؤسساتية القائمة على ” اشخاص” مثل السعودية !
اما إيران فان ذهاب” قائد”و قدوم قائد آخر لا يغير من معادلة الحكم بل يجعلها اكثر متانة و ثباتا و صمودا في وجه التغييرات ،ولكن من دون شك فان مخطط الإجرام الأمريكي الصهيوني مبني على تصورات توراتية تلمودية إنجيلية بجعل ” إسرائيل “امبراطورية الشرق الأوسط و تنصيب النتن ملكا عليها!
تحقيق مثل هذا الحلم اليهودي الصهيوني لن يتحقق بوجود دولة اقليمية عظمى و قوية مثل ايران التي تشكل اكبر العقبة و الوحيدة امام التغول” الإسرائيلي ” و امام أطماعه التوسعية للهيمنة على كامل منطقة الشرق الأوسط و إعلان قيام ” دولة إسرائيل الكبرى”!
ليس من مصلحة الدول الاقليمية المهمة اضعاف ايران و تحويلها إلى” دولة فاشلة،رغم ان هذا الهدف ضرب من الخيال بالنسبة لايران و هي اوهام يعيشها اليهود الصهاينة و معهم الامريكان، الا ان هذا الهدف الافتراضي فيما لو تحقق ستبتلع “إسرائيل” كل دول المنطقة بما فيها مصر و تركيا و باكستان.
اليوم حتى باكستان في خطر من التمدد الصهيوني،زيارة رئيس وزراء الهندوسي مودي الى الكيان اليهودي اللقيط و ما اعلنه من مواقف داعمة للصهاينة استراتيجيا وعمليا يشكل رسالة واضحة بمخطط التغول الصهيوني و التحالف الأجرامي بين “اليهود و المشركين”لتهديد باكستان و إيران وصولا إلى الصين!
هذه الحقيقة اعلن عنها القران الكريم في وصف دقيق لما يجري من تحولات استراتيجية مهمة و خطيرة في المنطقة و تحالفات بين ” اليهودي و المشرك ” (( لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود و الذين أشركوا “!يسعى الصهيوني من خلالها الهيمنة على غرب اسيا و تحويل المسلمين إلى عبيد اذلاء!
تبقى ايران القوية و ستكون اقوى و هي التي ستظل عصية على الانكسار رغم خسارتها لأعظم شخصية في تاريخها الحديث و استهدافها من قبل اشقياء الارض و عتاتها إلا انها مازالت ترسم خريطة الطريق للأحرار و الشعوب الحرة و لمن يملك الكرامة للتخلص من السرطان الصهيوني و استئصاله والى الابد.
اليوم المعركة هي معركة الانسان و الحضارة الإنسانية ضد التوحش الغربي الأمريكي الصهيوني ، هذا التوحش الذي كشفت عنه فضائح ابيستن لن يقف في وجهه إلا الجمهورية الاسلامية و هي تدافع لوحدها عن قيم تلك الحضارة و أخلاقها وقوانين الأمم و تدعوا الإنسانية للوقوف امام التوحش الغربي.
اليوم التوحش الغربي الصهيوني لم يحترم حتى القانون الدولي الذي هو واضعه يمزقه ليستبدله بقانون الغاب و التوحش، و من يقف في وجهه هي ايران،اما الذين اخذوا موقف الحياد او الشماتة فان التاريخ لن يرحمهم بل سيكونون حطب اليهود الصهاينة و سيحرقون زرافات زرافات و يرمون في مزبلة التاريخ!
و اخيرا،غياب الامام الخامنئي عن المشهد السياسي في ايران و استشهاده و قد بلغ التسعين من عمره الشريف لن يغير من المعادلة القائمة في إيران، فدماء الشهيد طاب ثراه كشهداء بدر و كربلاء تروي شجرة الحرية و تقض مضاجع الظالمين و تصنع انتصاراً يقلع عروشهم و تثبت الشجرة الطيبة في إيران !


