الكيان الصهيوني بين مطرقة الوجود وسندان المقاومة

الكيان الصهيوني بين مطرقة الوجود وسندان المقاومة
يربط النص الحروب الإسرائيلية في المنطقة بالصراع الدولي بين الولايات المتحدة والصين، معتبراً أن دعم واشنطن لإسرائيل جزء من معركة وجودية للحفاظ على النفوذ العالمي، ويدعو إلى وحدة إسلامية لمواجهة هذا المشروع وإنهاء الاحتلال....

تعيش بلداننا العربية والإسلامية اليوم في وضعٍ مزري، ذلك لوجود مرض خبيث في أحد أجسادها، وهو بمثابة مرض السرطان الذي ينهش في أرضنا الخراب والدمار، وما هو إلا الكيان الصهيوني، فهذا الكيان منذ ما يقارب مئة عام من الوجود في أرضنا الفلسطينية الحبيبة الذي أنهشها وشتتها ودمرها، فضلًا عن تدميره أرض لبنان الحبيبة، أرض المقاومة والصمود، وبسببه راح ضحيته العديد من قادتها الأوفياء ومنهم السيد حسن نصر الله زعيم المقاومة الإسلامية في لبنان.

إنَّ الكيان الصهيوني اليوم يشن الكثير من الحروب على لبنان واليمن وسوريا والجمهورية الإسلامية في إيران، فضلًا عن محاولاته لضرب بلدنا العزيز العراق، فضلًا عن تقويض وإنهاء كل شكل من أشكال المقاومة في هذه البلاد، ومن ثم العمل على زعزعة أمنها وتفتيتها إلى أشلاء متجزأة، لتتناحر فيما بينها، ذلك لأنَّ وجود دولة إسلامية قوية مجاورة للكيان الصهيوني هو تهديد مباشر لوجوده.

والمتأمل للحروب التي يشنها الكيان الخبيث قد يراها حروب عشوائية، الهدف منها هو سفك الدماء، وتدمير المنازل، وبقاء نتن ياهو في السلطة، ولكن لو تمعنا أكثر، وقرأنا الوضع بصورةٍ أعم وأشمل، ورؤيتنا للصورة من كافة زواياها سنرى أنَّ هذه الحروب التي يشنها هذا الكيان المزعوم هو بمثابة حرب وجود أو فناء، وقد يسأل سائل: لماذا هذه الحروب تعد بمثابة حرب وجود؟ ذلك لأنَّ الداعم الأساسي للكيان الصهيوني هو الولايات المتحدة الأمريكية، فالولايات المتحدة الأمريكية تغض الطرف عن جرائم هذا الكيان، فضلًا عن دعمه بالأسلحة المتطورة والفتاكة، وفي الوقت نفسه أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية لديها حرب مع جمهورية الصين، فهذه الحرب حاليًا اقتصادية وتكنولوجية ومعرفية، وممكن في قادم الأيام قد تكون حرب عسكرية، ولاسيما بعدما تسيطر الصين على تايوان التي تعدها جزء من جمهورية الصين الشعبية، وأنَّ الصين وضعت خطة على استردادها قبيل العام 2039م، وهو عام مئوية قيام الجمهورية الصينية.

إنَّ الولايات المتحدة الأمريكية لا ترغب بسيطرة الصين على تايوان، والسبب في ذلك هو أنَّ الصين إذا استردت تايوان ووضعت يدها على مصانعها وعقولها، وهنا نعني، السيطرة على مصانع صناعة الرقائق الإلكترونية (أشباه الموصلات) فضلًا عن عدم هجرة العقول التايوانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فهذا يعني أنَّ الصين قد تفوقت على الجميع تكنولوجيًا، فصناعة الرقائق الإلكترونية تتميز في تايوان، فهي تصنع أجود أنواع هذه الرقائق، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من الدول المتخلفة في هذه الصناعة، وليس لديها الوقت الكافي لتطوير إمكانياتها في هذه الصناعة، فهذه الرقائق تتدخل في صناعة الأسلحة الذكية، مثل الطائرات والدبابات والغواصات وغيرها، فضلًا عن دخولها في جميع الأجهزة الإلكترونية، فعند سيطرة الصين عليها معناها أنَّ الصين ستكون هي الدولة العظمى في العالم، وفي المقابل ستكون الولايات المتحدة الأمريكية دولة إقليمية، ومن الممكن هذا الحدث يؤثر على وحدة ولاياتها.

ومن أجل ذلك، يسعى الكيان الصهيوني إلى فرض وجوده في منطقتنا العربية قبيل ميل الكفة نحو الصين؛ لأنَّ الصين إذا لم تدعم الكيان الصهيوني فإنَّه لن يصمد أمام ضربات المقاومة الإسلامية في بلداننا، مما يؤدي إلى فنائه. وعلينا اليوم بكوننا بلدان إسلامية أنْ نتكاتف مع بعضنا البعض، وتغليب المصلحة العليا، والوقوف بيد واحدة أمام الكيان الصهيوني والسعي نحو فنائه لتخليص فلسطين الحبيبة من هذا السرطان الخبيث القابع في جسدها منذ يقارب مئة عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *