المقدمة:
تواجه الدولة العراقية تحديات جوهرية في إدارة الأراضي الحكومية، نتيجة تشتت ملكيتها بين الوزارات والهيئات المستقلة، الأمر الذي أسفر عن:
تجميد مساحات واسعة من الأراضي دون استثمار فعلي. تعقيدات بيروقراطية طويلة عند تخصيص الأراضي للمشاريع الحكومية. تضارب في الصلاحيات وغياب قاعدة بيانات وطنية موحدة. تعطيل مشاريع تنموية وخدمية وسكنية رغم توفر الأراضي اللازمة لها.
يهدف هذا المقترح إلى معالجة هذه الإشكالات عبر توحيد ملكية وإدارة الأراضي الحكومية تحت سلطة الدولة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للأراضي ويخدم المصلحة العامة.
العرض:
أولاً: فكرة المقترح
تحويل جميع الأراضي العائدة للوزارات والجهات الحكومية إلى ملكية الدولة، على أن تكون تحت إدارة مركزية لرئاسة مجلس الوزراء، مع ضمان حق الانتفاع للوزارات وفق طبيعة المشاريع المعتمدة.
ثانياً: آلية العمل المقترحة
-
نقل الملكية القانونية
تحويل سندات ملكية الأراضي من الوزارات إلى الدولة. وتثبيت حق التصرف والإدارة لدى رئاسة مجلس الوزراء.
- إجراء مسح شامل
تنفيذ مسح وطني شامل لجميع الأراضي الحكومية. وتصنيف الأراضي وفق معايير: الموقع، المساحة، طبيعة الأرض، والقابلية الاستثمارية.
- تصنيف الأراضي حسب الاستخدام
أراضٍ سكنية.
أراضٍ خدمية (مستشفيات، مدارس، مرافق عامة).
أراضٍ صناعية.
أراضٍ زراعية.
أراضٍ استثمارية.
-
آلية تخصيص مبسطة
تتقدم الوزارة الراغبة بإقامة مشروع بدراسة جدوى متكاملة تُعدّها دائرة المشاريع المختصة لديها.
تُرفع الدراسة مباشرة إلى رئاسة مجلس الوزراء.
يتم تخصيص قطعة الأرض المناسبة دون المرور بسلسلة مراجعات بيروقراطية معقدة بين الوزارات.
- تقليص التعقيدات البيروقراطية
تقليص عدد الموافقات المطلوبة. توحيد جهة اتخاذ القرار. اعتماد مدد زمنية ملزمة للبت في الطلبات.
ثالثاً: المزايا العملية
قد تمتلك وزارة ما مساحات من الأراضي غير المستغلة، في حين تحتاج وزارة أخرى الى تلك الأراضي لتنفيذ مشروع حيوي (مستشفى، مجمع سكني، منشأة خدمية).
في النظام الحالي، يخضع نقل الأرض لسلسلة طويلة من المخاطبات والموافقات المتبادلة، ما يؤدي إلى تعطيل المشروع.
وفق المقترح، تكون الأرض تحت ملكية الدولة وإدارة مركزية، مما يتيح تخصيصها بسرعة ومرونة لتنفيذ المشروع دون تأخير إداري.
رابعاً: الأهداف والغايات
كسر البيروقراطية الإدارية. استثمار الأراضي الحكومية المجمدة. تسريع تنفيذ المشاريع الحكومية. منع احتكار الأراضي من قبل جهات دون استثمار فعلي. دعم مشاريع الإسكان والخدمات الأساسية. تعزيز مرونة الدولة في التخطيط العمراني. تحقيق عدالة في توزيع الأراضي وفق الحاجة الوطنية لا المؤسسية.
خامساً: النتائج المتوقعة
زيادة عدد المشاريع المنفذة فعليًا.
خفض الكلف الزمنية والإدارية.
تحسين التخطيط الحضري والخدمي.
تقليل فرص الفساد الناتجة عن تضارب الصلاحيات.
تحويل الأرض من عبء إداري إلى أداة تنموية فعالة.
سادساً: ملاحظات تنظيمية مهمة
لا يلغي هذا المقترح دور الوزارات، بل ينظم علاقتها بالأراضي المستغلة فعليًا من قبلها، والتي تبقى تحت إدارتها المباشرة.
تُسحب الأراضي غير المستغلة والمجمدة إلى ملكية الدولة وتُدار مركزيًا لضمان إعادة توظيفها في مشاريع تخدم المصلحة العامة.
يمكن استثناء الأراضي ذات الطبيعة السيادية أو الأمنية وفق ضوابط محددة. يتطلب تنفيذ المقترح تشريع قانون خاص أو إصدار قرار من مجلس الوزراء لضمان الإلزام والتنفيذ.
الخاتمة:
إن توحيد ملكية وإدارة الأراضي الحكومية تحت سلطة الدولة يمثل خطوة إصلاحية محورية لكسر البيروقراطية، واستثمار الموارد المجمدة، وتسريع تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية.
هذا المقترح لا ينتقص من صلاحيات الوزارات، بل ينظمها ويوجهها نحو الاستخدام الأمثل للأراضي، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، ويسهم في تحسين حياة المواطنين وتعزيز التخطيط العمراني العادل والمتوازن.


