الصور التي رسمها شعب الحسين عليه السلام وشعب الدعاء وعشق الشهادة، تعكس بلا شك مشاهد حاشدة تعبر عن قاعدة شعبية واسعة “قناعة والتزام عقيدي وسياسي” لدى أكثر من ٩٠% وأكثر من الشعب الإيراني تجاه نظام الجمهورية الإسلامية وقيادته الشرعية الجامعة للشرائط.
ومن وجهة نظر تحليلية وموضوعية، يمكن قراءة هذا المشهد المهيب من عدة زوايا تكمل بعضها البعض…
منها: البعد الروحي والعقائدي
بالنسبة للمشاركين، فإن الدافع هو دافع “إيماني غيبي”.
( ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ) البقرة ٣.
فهم يرون في “الولاية” امتداداً للمشروع الديني، ويعتقدون أن الثبات في وجه الضغوط الخارجية (التي يصفونها بحرب الإرادات) هو جزء من “التكليف الشرعي”. هذا المنطق هو ما يفسر الصمود رغم الصعوبات الاقتصادية، حيث يتم تقديم القيم والمبادئ على الرفاهية المادية وهذا هو الفرق بين المدرسة المادية والمعنوية التي قواعدها النهج الحسيني أو الإسلامي الحسيني.
منها: البعد القومي والسيادي
تاريخياً، يمتلك الشعب الإيراني نزعة قوية نحو الاستقلال. الكثيرون، حتى ممن قد يكون لديهم عتب على السياسات الداخلية، يشاركون في هذه المسيرات كرسالة “تحدٍ” للخارج. الضغوط والعقوبات غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية في المجتمعات ذات الإرث التاريخي الطويل، حيث تتوحد الصفوف خلف القيادة لمجرد الشعور بأن البلاد مستهدفة من قبل قوى أجنبية وهذا تكرر في مظاهرات كثير واختراقات كثيرة! بحث أول دخول الاستكبار على المظاهرات يصبح التدخل مصل للوعي واليقظة وإرادة تقلب الطاولة فورا.
منها: البعد التنظيمي والاجتماعي
تمتلك الجمهورية الإسلامية قدرة عالية على التعبئة الشعبية عبر مؤسساتها المختلفة (كالبسيج والمساجد والهيئات). هذه القدرة التنظيمية تضمن حضوراً جماهيرياً كبيراً في المناسبات الوطنية والدينية، مما يعطي زخماً بصرياً وسياسياً للنظام أمام العالم يحرج في كثير من الأحيان محللي الصدفة والطارئين على مشهد مجهول الأسرار.
منها: ما نصفه بـ “لطف الله” هو التفسير الإيماني الذي يتبناه عشاق الثورة والخُميني والخامنائي ، بينما يراه المحللون السياسيون مزيجاً من العقيدة الصلبة، الروح القومية، والقدرة التنظيمية الفائقة. في النهاية، الحشود المليونية في الشوارع هي واقع ملموس يصعب تجاهله عند تقييم استقرار ومدى تأييد أي نظام سياسي. نوع منهج ونظام وسياسة معقدة متعلق أسرارها سماوية روحية عبثا تبحث المادة الفاسدة على النيل منها لا الآن ولا بعد الآن خاصة ونحن مع كل أزمة نشاهد ازدياد قوة وصلابة ووعي ملفت ومعجز.
“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”


