من جيوب الفقراء إلى امتيازات النخبة.. مأساة وطن

من جيوب الفقراء إلى امتيازات النخبة.. مأساة وطن
يشير النص الى الحالة الاقتصادية السيئة و الى تردي الاوضاع المعيشة بالاضافة الى وجود تباين واضح بين الرواتب و يركز على المخاطر التي قد تحدث نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة و منها ارتفاع الضرائب الجديد....

المقدمة:

حين تُستنزف جيوب الفقراء لتغذية امتيازات النخبة، يتحول الوطن إلى مسرح مأساة مفتوحة. المواطن العراقي اليوم يرزح تحت وطأة الغلاء وتراجع القوة الشرائية، بينما تتجه الدولة إلى خيار خطير: زيادة الضرائب  على لائحة من المواد الأساسية التي ستنعكس سلبا على محدودي الدخل. هذه السياسات لا تعالج الأزمة الاقتصادية، بل تُفاقمها، وتترك آثارًا اجتماعية وأمنية بالغة الخطورة، في وقت تستمر فيه الامتيازات الضخمة للنخبة السياسية والمتقاعدين من البرلمان والرئاسات الثلاث، في مشهد صارخ لانعدام العدالة الاجتماعية.

امتيازات بلا حدود

يحصل المتقاعدون من الرئاسات الثلاث والبرلمان والدرجات الخاصة على رواتب تقاعدية ضخمة، ومكافآت تشمل السكن الفاخر والسيارات الرسمية والسفر السنوي، رغم الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد. في المقابل، يعيش الموظف البسيط على راتب محدود لا يغطي أساسيات الحياة.

سلم رواتب المدنيين غير عادل، والفجوة بين الأعلى والأدنى تتسع بلا مبرر، ما يعكس خللًا خطيرًا في مفهوم العدالة المالية. استمرار هذه الامتيازات في ظل الأزمة يكرّس شعورًا بالظلم ويعمّق الهوة بين المواطن والدولة، ويزيد من إحباط الشباب الباحث عن مستقبل أفضل.

الضرائب وارتفاع الأسعار.. عبء مضاعف

زيادة الضرائب لا تبقى محصورة في دفاتر وزارة المالية، بل تنعكس مباشرة على السوق المحلية. التجار وأصحاب المصالح يميلون إلى تحميل الضريبة الجديدة على أسعار السلع والخدمات، مما يؤدي إلى ارتفاع شامل يشمل الغذاء والدواء والكهرباء والوقود وحتى أبسط الاحتياجات اليومية.

هذا الارتفاع يضاعف العبء على الشرائح الأضعف:

– المتقاعدون ذوو الرواتب المحدودة.

– الفقراء الذين يعانون صعوبة تأمين أساسيات الحياة.

– المشمولون بالرعاية الاجتماعية الذين تعتمد إعاناتهم على مبالغ ضئيلة مقارنة بارتفاع الأسعار.

– الأسر محدودة الدخل التي تتحمل مصاريف التعليم، الإيجار، والمصاريف الصحية.

وبذلك تتحول الضريبة من أداة مالية إلى أداة لتكريس الفقر، حيث تضعف القدرة الشرائية وتزيد الفجوة بين الطبقات، وتفتح الباب أمام أزمات اجتماعية وأمنية خطيرة.

الفقر.. قنبلة اجتماعية وأمنية

الفقر ليس مجرد عجز اقتصادي، بل بوابة للجريمة وانهيار المجتمع ويؤدي الى: 

– ارتفاع معدلات السرقة والجرائم المنظمة.

– انتشار المخدرات والاتجار بالبشر.

– تعزيز نشاط العصابات، مقدمة لعودة الإرهاب.

– تجنيد الشباب الفقراء في صراعات خارجية لا تخصهم.

كل دينار يُنتزع من جيوب الفقراء يتحول إلى وقود للفوضى، ويضع الأمن الوطني على حافة الانهيار. تحصين المجتمع يبدأ بالقضاء على الفقر، لا بإفشائه عبر الضرائب.

المساعدات الخارجية.. تناقض صارخ

رغم الأزمة، تُخصص الدولة مساعدات مالية لدول شقيقة وصديقة، وتمنح امتيازات محدودة للأجانب العاملين في مؤسساتها. القانون العراقي لا يمنح تقاعدًا تلقائيًا للأجانب إلا بشروط صارمة، وأي استثناءات تثير التساؤلات.

التناقض واضح: المواطن يعاني، بينما تُصرف الموارد خارج الحدود. هذا الإنفاق الخارجي في وقت يكون الاقتصاد الوطني على حافة  الانهيار انما يعكس خللًا في الأولويات، ويزيد من شعور المواطن بالخذلان.

العدالة المالية.. الطريق إلى الاستقرار

الحلول ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية:

– ترشيد رواتب ومخصصات النخبة السياسية: إلغاء المكافآت غير الضرورية وتعديل الرواتب بما يتناسب مع الوضع الاقتصادي.

– إصلاح سلم رواتب المدنيين: ضبط الرواتب لتتناسب مع التضخم والمسؤوليات الوظيفية، وضمان حد أدنى يضمن حياة كريمة لكل موظف.

– تنويع مصادر الدخل: الاستثمار في الزراعة والصناعة المحلية لتقليل الاعتماد على النفط واستقرار الاقتصاد.

– مكافحة الفساد والهدر المالي: توجيه الموارد لخدمة المواطن بدل الامتيازات غير المبررة أو العطاءات الخارجية.

هذه الإجراءات ليست مجرد إصلاحات مالية، بل خطوات لحماية المجتمع من الانهيار، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.

الخاتمة:

زيادة الضرائب على المواطن البسيط، مع استمرار امتيازات النخبة والمساعدات الخارجية، ليست سياسة مالية بل وصفة للفوضى. الفقر الناتج عنها يغذي العصابات ويعيد الإرهاب، ويحوّل الشباب إلى وقود لصراعات لا تخصهم.

إن العدالة الاجتماعية ليست ترفًا، بل شرط وجود الوطن نفسه. لا وطن بلا عدالة، ولا عدالة بلا كرامة للفقراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *