كنت أول من قال باضطراب نرجسية ترامب وجنون عظمته… وتوقُّع كل شيء

كنت أول من قال باضطراب نرجسية ترامب وجنون عظمته… وتوقُّع كل شيء
يشير النص الى طبيعة ترامب النرجسية و سيره في مسار سلطوي يستغل القرار الدولي لأهواءه الفردية و تحويله المنصب الرئاسي الى منصة لإشباع الذات ....

مقدمة

لم يكن توصيفي لترامب باعتباره مصاباً باضطراب نرجسي وجنون عظمة  شتيمة سياسية أو انفعالاً ظرفياً، بل تشخيصاً مبكراً لمسار سلطوي خطير يُفرغ الدولة العظمى من مؤسساتها، ويُخضع القرار الدولي لأهواء فرد. هذا التشخيص سبق الوقائع، ثم جاءت الأحداث تباعاً لتؤكد أن ما قيل لم يكن مبالغة، بل قراءة استشرافية لمسار حتمي.

أولاً: اضطراب النرجسية كمنهج حكم

منذ بداياته، جرى التحذير من أن ترامب لا يحكم بعقل الدولة بل بعقل “الأنا”. النرجسية لم تكن سمة شخصية فقط، بل تحولت إلى نمط حكم: شخصنة السياسة الخارجية، تهديد الحلفاء، ابتزاز الخصوم، والاستخفاف بالقانون الدولي.

وهكذا تحوّل المنصب الرئاسي إلى منصة لإشباع الذات، لا لإدارة مصالح الشعوب.

ثانياً: جنون العظمة وانتهاك النظام الدولي

إتَّسم سلوك ترامب  باعتقاد راسخ أنه فوق القانون الدولي:

  • إعترافات أحادية تخالف قرارات مجلس الأمن (القدس، الجولان)
  • إغتيالات خارج إطار الشرعية الدولية (الشهيدين قاسم سليماني وأب مهدي المهندس)
  • تهديد دول ذات سيادة بالقوة العسكرية ( إيران ولبنان)

فهذا السلوك يطابق توصيف جنون العظمة السياسي حيث يرى الحاكم نفسه مصدر الشرعية بدلاً من القانون والمؤسسات.

ثالثاً: رسالة بايدن الجانبية… واستمرارية الجريمة

توقيع إدارة بايدن رسالة جانبية مع إسرائيل تمنحها غطاءً مفتوحاً لاستباحة كل لبنان؛ شكّل انتهاكاً فاضحاً لمبدأ عدم جواز الاتفاقات السرية المخالفة للقانون الدولي 1701.

والأخطر أن هذه الرسالة لم يلغيها ترامب، بل استكملت مسارها، ما يؤكد أن الخلل لم يكن عارضاً بل أصبح سياسة أمريكية ثابتة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

رابعاً: أمريكا كوسيط غير نزيه – لبنان نموذجاً

في الملف اللبناني، تبيّن أن الولايات المتحدة:

ليست وسيطاً محايداً

بل طرف ضغط وتهديد، وشريكاً عسكرياً وسياسياً لإسرائيل.

وهذا السلوك ينسف صفة الوسيط، ويجعل من أي اتفاق برعايتها فاقداً للشرعية القانونية والأخلاقية، وهو ما حُذِّر منه مسبقاً وتحقق بالكامل.

خامساً: الفقرة القانونية الصِرفة – فقدان الأهلية والمسؤولية الدولية

من منظور القانون الدولي والدستور

فإن سلوك ترامب يندرج ضمن ثلاث مخالفات جسيمة:

1️⃣ انتهاك ميثاق الأمم المتحدة

التهديد باستخدام القوة، والإعترافات الأحادية، والدعم المفتوح لجرائم حرب، تشكل خرقاً مباشراً للمادتين (2/4) و(1) من ميثاق الأمم المتحدة، ما يضع الدولة الراعية تحت طائلة المسؤولية الدولية.

2️⃣ إساءة استعمال السلطة وفقدان الأهلية

في الفقه الدستوري، عندما تتحول السلطة التنفيذية إلى أداة شخصانية تهدد السلم الدولي، يصبح الحديث عن فقدان الأهلية الوظيفية مشروعاً، حتى دون تشخيص طبي، استناداً إلى معيار “الخطر العام” على الأمن العالمي.

3️⃣ المسؤولية الجنائية غير المباشرة

الدعم السياسي والعسكري غير المشروط لجرائم حرب يُنشئ مسؤولية جنائية غير مباشرة وفق مبدأ المساهمة أو التحريض أو التواطؤ، كما هو مستقر في القانون الجنائي الدولي.

وبناءً عليه، فإن الدعوة إلى عزل ترامب أو محاسبته لم تكن موقفاً سياسياً، بل استحقاقاً قانونياً وقائياً لحماية النظام الدولي من رئيس يتصرف خارج كل الضوابط.

سادساً: من التحذير إلى التحقّق

غزة، إيران، فنزويلا، لبنان… كلها ساحات أكدت أن التحذير المبكر لم يكن تنجيماً، بل قراءة لمسار واضح:

نرجسية مضطربة + قوة عظمى + إفلات من المحاسبة = فوضى دولية شاملة.

الخلاصة

لم يكن السؤال يوماً: هل ترامب خطر؟

بل: لماذا تُرِك هذا الخطر دون عزل أو محاسبة؟

والأخطر أن الاستمرارية بين بايدن وترامب في الملفات الجوهرية تؤكد أن المشكلة بنيوية، لكن شرارتها الأولى كانت — وما زالت — في عقل  نرجسي مضطرب  فقد الأهلية لقيادة العالم.

وإنَّ غداً لناظره قريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *