هناك مبدا في العلاقات الدولية (لا تستطيع امبراطورية ان تخافظ على هيمنتها مالم تسيطرعلى محيطها الاستراتيجي).
الولايات المتحدة سيطرت على اوربا عبر الناتو، وعلى اسيا عبر النفط، وعلى امريكا بمبدا ” مونرو. ”
ماحدث مؤخرا ان وزير النفط الفنزويلي” بيدرو تيشيلا” وقع اتفاق قة مع ايران بـ4 مليتر دولار، ورست سفن الحربية الروسية في ميناء “لاغوايرا” الفنزويلي على بعد اقل من 2000 كم من ميامي.
ولم ترد واشنطن بعقوبات جديدة ولا تهديدات عسكرية ولا بيانات من البنتاغون، مما يكشف عن امر ابعد من روسيا وفنزويلا وايران، انهيار بنية القوة الامريكية في نصف العالم الغربي..
في عام 2017 اعلنت الولايات المتحدة ان فنزويلا خطر على الامن القومي الامريكي، ليس بسبب امتلاكها اسلحة نووية او اسطول بحري يهدد الولايات المتحدة.
بل لان “مادورو “رفض ييع النفط الفنزريلي بالدولار حصرا، فقامت الولايات للمتحدة بعدة اعتداءات على فنزويلا:
الاعتداء الاول:- منعت الولايات المتحدة المؤوسسات المالية الامريكية من التعامل مع اي ديون لفنزويلا، وخسرت اسواق المال 11 مليار دولار.
الاعتداء الثاني:- في 2019 اعلنت الولايات المتحدة” خوان غواديو” رئيسا لفنزويلا بدون انتخابات، وهو نائب ربما لا يعرفه الفنزويليون. الاعتداء الثالث:- تم تجميد 7 مليار دولار من الاصول الفنزويلية في البنوك الامريكية.
لاعتداء الرابع:- في 2020 اعلنت وزارة العدل الامريكية ان الرئيس نيكولاس مادورو يتاجر بالمخدرات ووضعت 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات للقبض عليه، 15 مليون دولار مقابل راس رئيس منتخب لدولة ذات سيادة وكانه خارج عن القانون في عصر الغرب القديم.
الاعتداء الرابع:- في يوليو 2020 صادرت الولايات المتحده طائرة ايرباص 340 تابعة لشركة الطيران الفنزويلية، قيمتها 70 مليون دولار اثناء خضوعها للصيانة في الارجنتين، وهذه قرصنة دولية.
الاعتداء الخامس:- ادت فرض العقربات منذ 2019 الى انخفاض صادرات نفط فنزويلا من 1.5مليون برميل الى اقل من 400 الف برميل، وكان الاثر الاقتصادي التراكمي على الناتج المحلي الاجمالي الفنزويلي هو خسارة 232 مليار دولار من 2023-2017.
الاعتداء السادس :- مارست الولايات المتحدة ضغوطا على اكثر من 50 دولة لعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات الفنزويلية عام 2018 والتي فاز بها مادوزو ب 67% من الاصوات واعلنت الولايات المتحدة ان الانتخابات مزورة حتى قبل ان تجري العملية الانتخابية.
العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة تقع على عاتق المدنيين وليس السياسيين، فتسبب نقص الدواء والمعدات الطبية، ففي دراسة اجراها مركز الابحاث السياسية والاقتصادية، فان 40 الف شخص بين عامي 2018-2017 فقدوا حياتهم بسبب قلة الرعاية الصحية وعدم القدرة للوصول للدواء.
لم تنهار فنزويلا ولم تحدث فيها ثورات ملونة بل فعلت شيئا غير متوقعاً، وجدت شركاء مستعدين للعمل خارج هيمنة الدولار الامريكي.
ايران التي تخصع للعقوبات الامريكية منذ 45 عاما علمت فنزويلا بناء مصافي تكرير الخام الثقيل، وروسيا زودتها منظومات الصواريخ 300 والتدريب العسكري، والصين التي اشترت كل النفط الفنزويلي باليوان، وقدمت استثمارات مباشرة في البنية التحتية للتعدين.
فنزويلا اصبحت خطرا على الولايات المتحدة الأمريكية لانها اصبحت مختبر حقيقي للبناء والازدها خارج النظام الامريكي.
قال الادميرال “كريج فير” قائد عمليات القوات الامريكية في امريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي، اثناء شهادته امام الكونكرس، ان روسيا والصين وايران تنسق جهودها لتفويض الهيمنة الامريكية في نصف الكرة الغربي، ومركز هذا التنسيق فنزويلا.
هو يعترف بان سيطرة الولايات المتحدة بدات تنهار في امريكا اللاتينية، لانها فقدت الادوات الثلاث التي كانت تخضع بها امريكا اللاتينية. وهذه الادوات هي:
1- صندوق النقد الدولي والبنك الدولي : فعندما كانت دول امريكا اللاتينية تعاني من ازمة اقتصادية تهرع لصندوق النقد الدولي للاقتراض، وبدوره فرض شروط( الخصخصة، والتقشف، وفتح الاسواق امام الشركات الامريكية) فتتحول الهيمنة الاقتصادية الى سياسية،
ولكن رفضت فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا وبوليفيا في عهد (ارسي) قروض صندوق النقد الدولي، ولم تسقط ولم تنهار. لان الصين منحتها قروض بدون شروط سياسية. حيث قدم بنك التنمية التابع لمنظمة”بريكس” تمويلا للبنى التحتية، وقدمت روسيا خطوط ائتمان لقطاعي الطاقة والدفاع. وتم كسر احتكار صندوق النقد الدولي للقروض، وفقدت واشنطن قدرتها لتحويل الديون لوسيلة اخضاع.
2- نظام سويفت للمدفوعات، وهو نظام المراسلة يتيح التحويلات بالدولار، وعندما كانت الولايات المتحدة تريد معاقبة دولة تقوم بفصلها عن نظام سويفت، وهو اشبه بقطع الاوكسجين عن الاقتصاد.
فعمدت عام 2022 الى فصل روسيا عن نظام سويفت فقامت روسيا ببناء نظام خاص بها هو SPFS لصين لديها فعلا نظام خاص بها هو CIPS للمدفوعات بين البنوك، وايران طورت نظام SEPAM بعد عقود من العقوبات، وفنزويلا الان تتلقى المدفوعات من هذه الدول دون استخدام دولار واحد.
3- التهديد العسكري المباشر : ففي 1986 غزت الولايات المتحدة غرينادا ب7600 جندي فقط، وفي عام 1989 غزت بنما بـ27 الف مقاتل، يعني التدخل البسيط ممكن ان يحدث اثرا كبيرا، ولكن بعد 20 عام الموضوع مختلف، واصبح التهديد العسكري اجوف لثلاث اسباب :
أ- ان الولايات المتحدة تملك 800 قاعدة حول العالم ووجود عسكري في 80 دولة، لكنها بعد 20 سنة في افغانستان وانفاق 2,3 ترليون، اضطرت للانسحاب المهين، وبعد هزيمتها في العراق، لم يعد الشعب الامريكي يرغب بمغامرات عسكرية جديدة.
ب- فنزويلا تمتلك منظومات اس 300 الروسية قادرة على اسقاط الطائرات الامريكية على بعد 200 كم، وتمتلك صواريخ “ياكانت” البحرية القادرة على اغراق السفن الحربية الامريكية وتمتلك الطائرات المسيرة الايرانية التي تكلف 20 الف دولار لكنها تستطيع تحييد دبابة امريكية تكلف 9 مليون دولار.
ج- السبب الثالث ان فنزويلا تمتلك شيء تحتاجه الولايات المتحدة بشدة، وهو النفط حيث تمتلك فنزويلا ،393مليار برميل نفط احتياطي مؤكد، اكثر من روسيا والسعودية.
وفي عام 2022 عندما تم حظر النفط الروسي! ارسلت الولايات المتحدة مندوبين سريين لفنزويلا للتفاوض لشراء النفط الفنزويلي، وليس منطقيا ان تحارب مزودك بالنفط! ومع تكنلوجيا التكرير الايرانية، ومنظومات الدفاع الروسية والاموال الصينية اصبح الفناء الخلفي للولايات المتحدة، حصناً لاعدائها الاستراتيجيبن. وبؤرة لتقويض نفوذ الولايات المتحدة في امريكا اللاتينية..
(وتلك الايام نداولها بين الناس


